7 آب أغسطس 2008 / 01:05 / بعد 9 أعوام

روسيا تدفن سولجينتسين في دير في موسكو

موسكو (رويترز) - وارت روسيا أديبها الكبير والمنشق في العهد السوفيتي الكسندر سولجينتسين الثرى في دير يرجع تاريخه الى القرن السادس عشر يوم الاربعاء بعد مراسم دينية حضرها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.

<p>جنود يحملون نعش وصورة سولجينتسين اثناء تشييع جنازته في موسكو يوم الاربعاء. صورة لرويترز من يوري كوتشتكوف ممثلا عن وكالات الانباء</p>

وتوافد مئات الروس من كبار السن ليودعوا الاديب الحائز على جائزة نوبل الذي وضع جثمانه وحوله ورود حمراء لعدة ساعات في نعش مفتوح في موسكو.

ودفن الجثمان في ارض دير دونسكوي بعد مراسم دينية شاركت فيها فرقة موسيقية عسكرية واذيعت مباشرة على الهواء في التلفزيون الرسمي.

وبدا الخشوع على ميدفيديف الذي قطع عطلته لحضور مراسم الدفن وهو يلقي نظرة على وجه الاديب الشاحب قبل ان يقدم التعازي الي زوجته نتاليا في الكنيسة التي تتزين سقوفها بصور للقديسين الروس.

وبينما كان الرهبان يرفعون الصلوات ويرتلون الترانيم بكت نتاليا وابناؤها الثلاثة والاحفاد في صمت وأشاروا بأيديهم بعلامة الصليب عند النعش.

ولاحت الدموع في عيني ميدفيديف عندما كان التابوت يوضع في المقبرة. واطلقت اعيرة من البنادق وعزفت الفرقة العسكرية موسيقاها تحية لأديب روسيا.

وتوفي سولجينتسين الذي كان منتقدا بارزا لطغيان الحكم السوفيتي ومعسكرات الاعتقال في عهد جوزيف ستالين بأزمة قلبية في منزله بالقرب من موسكو يوم الاحد عن 89 عاما.

وامسك رئيس بلدية موسكو يوري لوجكوف وزعيم حزب البلاشفة الوطني المحظور ادوارد ليمونوف ودبلوماسيون وعدد من صفوة مجتمع الادب في روسيا وروسيون عاديون شموعا ذهبية رفيعة ورفعوا الصلوات اثناء المراسم.

وقالت ايكاترينا ماركوفا وهي صديقة لسولجينتسين واسرته لرويترز ”كان ذو شخصية عاطفية. انتشل روسيا من حفرة الشيوعية القذرة.“

وعلى مدى أكثر من 20 عاما اصبح سولجينتسين وهو ملتح من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية وقضى ثمانية اعوام في معسكرات الاعتقال لانتقاده الحكومة السوفيتية رمزا لمقاومة المثقفين للحكم الشيوعي.

وجذب سولجينتسين أنظار العالم اليه في عام 1962 بعد نشر رواية ”يوم في حياة ايفان دينيسوفيتش“ التي تروي الحياة البائسة لسجين في أحد معسكرات الاعتقال.

وفي عام 1974 جرده الاتحاد السوفيتي من جنسيته وانتقل الى اوروبا ثم الى الولايات المتحدة.

وقالت ماركوفا ”سولجينتسين لم يخدم الا الرب. ليس الحكومة ولا الديمقراطية ولا حتى امريكا. الرب وحده وذلك هو السبب في انه كان شخصا حرا.“

وبعد الجنازة وقع ميدفيديف مرسوما يطلب من سلطات موسكو ان تطلق اسم الاديب الكبير على احد شوارع العاصمة. وتبحث الحكومة ايضا اطلاق اسم سولجينتسين على شارع في مدينة رستوف-اون-دون في جنوب البلاد التي نشأ فيها الكاتب الشهير.

وحصل سولجينتسين على جائزة نوبل في الاداب عام 1970 وكتب بعدها ”أرخبيل الجولاج“ التي تروي تجربته مع الاف اخرين في معسكرات الاعتقال.

ورفض سولجينتسين العودة الى روسيا حتى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وشهدت عودته رحلة طويلة بالقطار من فلاديفوستوك على ساحل المحيط الهادي الى موسكو.

ومنذ ان عاد الى روسيا في عام 1994 يعامله الزعماء الروس باحترام كبير.

وقالت امرأة تدعى نادجدا بتروفنا (69 عاما) انها حضرت مراسم الجنازة لتعبر عن احترامها ”لواحد من اعظم رجال العالم“.

وفي السنوات القليلة الماضية تزايد انتقاد سولجينتسين للفساد في روسيا الحديثة التي تزايد ثراؤها في العقد الماضي نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة والسلع الاساسية.

ودير دونسكوي القريب من وسط المدينة كان المثوى الاخير لكثير من كبار المفكرين الروس.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below