10 آذار مارس 2008 / 05:03 / بعد 10 أعوام

كتاب "نادر" من 50 عاما للشاعر المصري نجيب سرور عن ثلاثية نجيب محفوظ

القاهرة (رويترز) - من غير قصد يمنح كتاب ” نادر“ عن ثلاثية نجيب محفوظ كثيرا من الثقة والامل للكتاب الشبان الذين يتجاهلهم النقاد طويلا اذ يقول مؤلفه الشاعر المصري الراحل نجيب سرور ان أي قوة لا تستطيع الغاء الكاتب الحقيقي بدليل بقاء أعمال محفوظ رغم محاولات تهميشه وتجاهله.

<p>نجيب محفوظ في منزله بالقاهرة يوم 10 ديسمبر كانون الاول 2001 قبل يوم من اكمال عامه التسعين. تصوير: علاء الدين عبد النبي - رويترز.</p>

ويقول سرور في كتاب عمره نحو 50 عاما ان محفوظ قدوة ”لكل المخلصين لفنهم.. ليوقنوا كما أيقن هذا الرجل أن قوى العالم أجمع لا يمكنها أن تقتل فنانا أصيلا.. وأن نقاد العالم أجمع لا يستطيعون أن يخلقوا من الاقزام عمالقة ولا من العمالقة أقزاما وأن النصر في النهاية للاخلاص والاصرار والثقة بالنفس واحترام الكلمة.“

وأصدرت (دار الشروق) بالقاهرة كتاب (رحلة في ثلاثية نجيب محفوظ) ويقع في 297 صفحة متوسطة القطع.

وعلى الغلاف الاخير سجل الناشر أن هذا الكتاب ” نادر“ اذ نشرت فصوله في مجلة (الثقافة الوطنية) اللبنانية عام 1959 ثم كتب مؤلفه فصولا أخرى منه حتى عام 1963 وجمع الناقد اللبناني محمد دكروب هذه المقالات وحققها ونشرها في كتاب عام 1989 وأنه يتاح الان على نطاق واسع باعتباره ”رحلة ممتعة للقارئ بين عظيمين من عظماء أدبنا العربي“ في اشارة الى محفوظ وسرور (1932-1978) الشاعر والمخرج وكاتب المسرح المرموق.

ويقول سرور في الصفحة الاولى من الكتاب ان محفوظ قدوة في كل شيء.. في السلوك والاخلاص للكتابة والايمان بأن القيمة الفنية وحدها هي ما يبقى من الادب.

ويضيف أن النقد الادبي ظلم محفوظ ”حين أحجم طويلا عن الحكم عليه كما ظلمه حين حكم عليه“. وعلق دكروب منبها الى أن هذا الكلام كتب عام 1959 قبل أن يصبح محفوظ ملء السمع والبصر.

لكن الثابت أن أكثر من 15 عاما من التجاهل لروايات محفوظ وقصصه لم تزده الا اصرارا على مواصلة مشروعه وهو تأسيس الرواية العربية في وقت كان عباس العقاد يسخر فيه من فن القصة ويشدد على أن بيتا واحدا من الشعر يزن ما لا يحصى من القصص.

ومنذ مطلع الاربعينيات حتى منتصف الخمسينيات نشر محفوظ نحو عشرة أعمال ورغم تلك الغزارة فلم يتحمس للكتابة عنه الا ناقدان هما أنور المعداوي (1920-1965) وسيد قطب (1906-1966) الذي بلغ من الحماس قدرا دفعه للقول ان محفوظ هو أمل هذا الفن الروائي الجديد.

وبعد صدور الثلاثية (بين القصرين) و/قصر الشوق/ و/ السكرية/ في منتصف الخمسينات فوجئ محفوظ باهتمام كثير من النقاد بأعماله السابقة حتى ان الناقد المصري الراحل لويس عوض (1915-1990) كتب مقالا عنوانه (نجيب محفوظ.. أين كنت) سجل فيه أن الحفاوة بمحفوظ مبررة ولكنها تدين النقاد الذين تجاهلوه طويلا.

وقال عوض ”ما عرفت كاتبا رضي عنه اليمين والوسط واليسار ورضي عنه القديم والحديث ومن هم بين بين مثل نجيب محفوظ. فنجيب محفوظ قد غدا في بلادنا مؤسسة أدبية وفنية مستقرة قائمة وشامخة. والاغرب من هذا أن هذه المؤسسة التي هي نجيب محفوظ ليست بالمؤسسة الحكومية التي تستمد قوتها من الاعتراف الرسمي فحسب بل هي مؤسسة شعبية أيضا يتحدث عنها بمحض الاختيار في المقهى والبيت وفي نوادي المتأدبين والبسطاء.“

أما عميد الادب العربي طه حسين (1889-1973) فكتب عام 1956 عن (بين القصرين) قائلا ان محفوظ ”أتاح للقصة أن تبلغ من الاتقان والروعة ومن العمق والدقة ومن التأثير الذي يشبه السحر ما لم يصل اليه كاتب مصري قبله.“

وتوجت مسيرة محفوظ (1911-2006) بالحصول على جائزة نوبل في الاداب عام 1988 ولايزال العربي الوحيد الذي نالها في هذا المجال.

ويبدأ سرور كتابه بمدخل الى رواية (بين القصرين) رافضا منهج معظم النقاد في تلخيص الاعمال الروائية لاعتقاده بأن ” التلخيص عملية عدوانية تنصب على العمل الفني فتجرده من اللحم والدم وتحيله الى هيكل عظمي لا نبض فيه ولا دفء ولا حياة“ لكنه يتتبع الطريقة الفنية التي عمد اليها محفوظ في البناء الروائي.

ويقول انه يفضل الكاتب الذي لا يمنح قراءه كل شيء ويميل الى الاعمال التي يسعى كاتبها الى أن يشاركه قراؤه في ”عملية الابداع حين يترك لهم حرية الكشف. فمثل هذا الكاتب يكون كبير الثقة بقرائه“ وان محفوظ من هذا النوع.

ويضيف أن العمل الفني لا يكتمل بمجرد فراغ المؤلف من كتابته ”وانما يبلغ تمامه بمجرد فراغ القارئ من اكتشافه. ومن هنا كان جهد القارئ لازما لاتمام جهد المؤلف“ حتى تكتمل صورة العمل الادبي بتفاعل طرفي المعادلة.

ويصف سرور البناء الفني لرواية (بين القصرين) بأنه ”غاية في البساطة وغاية في التعقيد أيضا“ ولهذا تستطيع (بين القصرين) أن تهز القارئ لانها عالم رحب شامل عميق ضمن مسار روائي ”مقسم الى مجموعة من اللوحات“ مجموعها 71 لوحة تمثل كل منها لحظة زمنية نابضة بالحياة.

ويضيف أن محفوظ بارع في الغوص الى أعماق الشخصية ” والاعجاز في التجسيد الداخلي“ لها في حساسية تجعله في مستوى الفرنسي بلزاك والروسي نيكولاي جوجول والبريطاني تشارلز ديكنز.

ومن مهارات محفوظ في نظره أنه يركز في السرد الروائي - بتصوير موضوعي- على النمط الانساني لا على العقدة كما يعتمد على التحليل النفسي والنقد الاجتماعي بلا صراخ ولا ميلودراما ويصبح التاريخ في سطور الرواية ”حيا مشهودا“ في الاحداث والطرز السائدة في العمارة والاساس المنزلي والملابس والموسيقى والغناء والتقاليد والعلاقات الاجتماعية والسياق الاقتصادي.

ويقول سرور ان محفوظ ”يكتب بحيادية ظاهرة ازاء شخوصه جميعا“ ويرسم لكل نموذج انساني تناقضه الداخلي العميق وأبعاده النفسية والموضوعية المستقلة عن النماذج الاخرى ”وعن شخصية المؤلف. ولا نعثر لدى نجيب محفوظ على الشخصية الوحيدة الجانب“ حيث ان منطق الفن هو الصراع والتركيب بعيدا عن التسطيح والثبات.

ويرى أن هناك قطبين لازمة المرأة خلال زمن الرواية التي تبدأ أحداثها عام 1917 أحدهما ايجابي يمثله السيد أحمد عبد الجواد والثاني سلبي تمثله زوجته امينة والعلاقة بينهما ”بين ذات وشيء. علاقة غير متجانسة وغير متكافئة وغير انسانية قوامها الاستبداد المطلق في طرف والخضوع المطلق في الطرف الاخر. تماما كعقد الاذعان.“

ويعيب سرور على ”جميع النقاد“ عدم انتباههم الى الكوميديا ”الواضحة والبارزة جدا“ في ثلاثية محفوظ مبديا دهشته من أن خط الكوميديا ”فات كل نقادنا“ رغم كون الكوميديا طابع أصيل للمزاج المصري الذي لا تستوقفه الا النكتة الصارخة غير المعتادة.

من سعد القرش

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below