20 كانون الأول ديسمبر 2007 / 01:37 / بعد 10 أعوام

العادات والتقاليد تقيد الحب والزواج في الهند

مومباي (الهند) (رويترز) - هي فتاة رائعة الجمال غنية وهو مهندس في مجال تكنولوجيا المعلومات يقدمان على الزواج رغم المعارضة الشديدة من جانب اسرتيهما.. دراما واثارة كأنها جزء من سيناريو فيلم سينمائي او مسرحية وليام شيكسبير الخالدة ”روميو وجوليت“.

<p>شابان يقفان معا بالقرب من شاطئ في مومباي. تصوير: رويترز.</p>

بدلا سيارتهما أكثر من مرة لمراوغة من يلاحقونهما وسافرا مئات الاميال لطرق ابواب محاكم نيودلهي بحثا عن الحماية.

وهيمنت قصة حب كونيديلا سريجا ابنة نجم السينما الهندية تشيرانجيفي لبعض الوقت على الهند حيث مازال المجتمع المحافظ يقاوم التغيرات الاجتماعية الناجمة عن التطور الاقتصادي.

وقصة سريجا هي الاحدث ضمن سلسلة من القضايا التي أثارت الرأي العام الهندي وتتعلق بتحدي الانماط المحافظة من جانب ابناء يحاولون الاستقلال ويدفعون في بعض الاحيان ثمنا باهظا.

في العديد من الحالات كان الازواج الهاربون يلجأون للمحاكم بحثا عن الحماية وربما تستضيفهم برامج تلفزيونية على أمل أن تشجع التغطية الاعلامية أسرهم على العفو عنهم.

لكن ما أثار الرأي العام وفتح مناقشات بشأن ثقافة الحضر في الهند هي قصة رجل مسلم تزوج من فتاة هندوسية غنية ضد رغبة أهلها ثم عثر عليه مقتولا على قضبان السكك الحديدية في مدينة بشرق البلاد قبل بضعة أشهر.

ويقول علماء الاجتماع ان التطور الاقتصادي وتزايد الاحتكاك بالقيم الغربية أثر على العادات الثقافية الهندية مما أدى الى تزايد المواجهات بين الكبار والصغار.

وقال ايه.كيه فيرما من مركز دراسات التنمية الاجتماعية ”التحول من الاسر المشتركة الكبيرة الى الاسرة الواحدة الصغيرة ومن المجتمع الزراعي الى المجتمع الصناعي وتحرر المرأة وزيادة قوتها أثر ليس فقط على عادات المجتمع بل أيضا على طبيعة الزواج وشكله.“

وفي الهند حيث يرفض المجتمع الصداقة بين الرجل والمرأة ناهيك عن العلاقة الجنسية قبل الزواج ترتب 95 بالمئة من الزيجات عن طريق العائلات لتحقيق ارتباط يستند الى اعتبارات تتعلق بالدين والطبقة الاجتماعية. ويقل معدل الطلاق في الهند عن خمسة بالمئة.

وعادة ما يطرد الازواج الذين يرتبطون رغم الفروق الاجتماعية متحدين رغبات أسرهم من الاسر أو القرى. وفي بعض الحالات تأمر الاسر بعمليات قتل في ”جرائم شرف“.

وفي غمار هذه الحرب بين التقاليد والحداثة تقول بايال ثاكور (31 عاما) التي تعمل في صناعة الفندقة انها دفعت ثمنا غاليا.

وقالت ثاكور التي انهت علاقة استمرت ثماني سنوات بسبب فروق طبقية ”بذلنا كل ما في استطاعتنا من جهد لاقناع أسرته لكنهم لم يسمحوا لي حتى بدخول منزلهم.“

وأضافت ”في نهاية الامر تزوج من امرأة اخرى اختارتها له أسرته.“

ويقول الخبراء ان الاسرة الهندية التي يهيمن عليها نفوذ الاب هي المؤسسة الاجتماعية التي تضع قواعد الزواج.

ويقول انجالي مونتيرو الاستاذ بمعهد تاتا الهندي للعلوم الاجتماعية ”انه مجال تهيمن فيه اعتبارات النوع والسن والطبقة الاجتماعية بشكل يبقي على هياكل اجتماعية كبيرة ذات نفوذ.“

وينظر للحداثة والتعليم باعتبارهما مجرد وجاهة اجتماعية ضرورية لتحقيق النجاح الاجتماعي والمادي ومفيدة طالما لا تقوض التقاليد.

وهبت رياح التحرر على أسر الطبقة الوسطى المتعلمة في المدن وارجع ذلك الى زيادة الاحتكاك مع الثقافة الغربية والتعليم.

وتتحدث برامج التلفزيون صراحة عن حقوق المثليين والام لطفل دون زواج. فقد ارتخت القيود الاجتماعية. والرجال والنساء الذين يعيشون معا دون زواج يتباهون بعلاقاتهم وظهرت مستويات من الجرأة لم تكن ترد على الاذهان من قبل في الازياء واساليب الحياة.

ولولا رياح التغيير هذه ما كانت نادية بلالي وهي مسلمة قد تزوجت من حبيبها الهندوسي الذي ارتبطت به منذ ثماني سنوات وهو ارتباط قبلته اسرتاهما على مضض في نهاية الامر بعد احتجاجات عنيفة.

وقالت بلالي وهي أم لفتاة الآن لرويترز ”أمي قاطعتني ودخلت في حالة اكتئاب لمدة ما بين سبعة وثمانية أشهر...لكن اصرارانا كان قويا. وهم كانوا متفهمين.“

لكن التغير بطيء.

وقالت انشيكا ميشرا وهي تعمل في مجال الاعلام وعارضت وهي في التاسعة والعشرين من عمرها ضغوط اهلها لتزويجها بمن اختاروه لها ”حرية الفتاة في الاختيار تعتمد تماما على ما اذا كانت مستقلة ماديا ام لا.“

ولكن التقاليد المحافظة راسخة في المجتمع الهندي حتى ان استطلاعات الرأي أظهرت ان غالبية الشبان يميلون أكثر الى الزيجات التي يرتبها الاهل. وأظهر استطلاع اجرته صحيفة اينديا توداي هذا العام أن أكثر من 70 بالمئة من الشبان يفضلون الزواج الذي يرتبه الاهل.

وقالت المعلقة امريتا شاه في صحيفة انديان اكسبريس ”المذهب المادي والاستعداد للسماح للمرأة بدخول مضمار العمل لم يترجم الى تغيير في سلوكيات السلطة الابوية المهيمنة.“

وقال فيرما من مركز دراسات التنمية الاجتماعية ان الحب يأتي بعد الزواج في الهند على عكس الحال في الغرب حيث يتوج الحب بالزواج.

وأضاف فيرما “هناك (في الغرب) عندما يضيع الحب ينهار الزواج.

”في الهند بما ان الزواج أمر مفروغ منه فان الحب يولد بالتدريج ويجب تغذيته.“

من كريتيفاس موخرجي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below