10 شباط فبراير 2015 / 10:40 / بعد 3 أعوام

جبل جليدي في بيرو يقدم دليلا تاريخيا على جشع المستعمر الاسباني

واشنطن (رويترز) - بعد أن قهر الغزاة الأسبان امبراطورية الإنكا بتفوقهم العسكري وقدر من الخيانة سعى الفاتحون بعد ذلك الى إشباع شهوتهم للثروة من خلال اجبار أعداد لا تحصى من السكان الأصليين على السخرة في مناجم الفضة وسط ظروف بالغة القسوة أودت بحياة الكثيرين.

ووصف العلماء أمس الاثنين أدلة على هذا الفصل المرير من تاريخ أمريكا الجنوبية كانت محفوظة في اعماق جبل جليدي في جبال الانديز في بيرو في صورة بقايا من المترسبات المعدنية الركامية المتحجرة تخلفت عن المناجم خلال القرن السادس عشر.

كانت مناجم الفضة بمنطقة بوتوسي الكائنة على قمة جبل في بوليفيا أغنى مصدر للفضة في العالم.

وفيما ظلت قبائل الإنكا تستخرج الفضة منذ وقت طويل إلا ان الاسبان ابتكروا اسلوبا مستحدثا للتنقيب والاستخراج عام 1572 مما ضاعف الانتاج بصورة كبيرة رغم ان المناجم كانت تنفث آنئذ غبار الرصاص والملوثات الاخرى في الجو.

وانتشر التلوث في جو المنطقة باسرها بما في ذلك قمة جبل كويلكايا الجليدية على بعد نحو 800 كيلومتر الى الشمال الغربي في جنوب بيرو.

وتضمنت عمليات التنقية التي قام بها الاسبان صحن خام الفضة -الذي يحتوي على عنصري الرصاص والفضة- ليصبح في صورة مسحوق وهي العملية التي تنطوي على انتشار غبار معدني في الجو. وكان المسحوق مخلوطا بالزئبق. وتفصل الفضة من خلال تسخين الخليط لتبخير الزئبق.

وقال العلماء في دورية الاكاديمية القومية للعلوم إنهم نقبوا في جبل الجليد الى عمق 5600 متر للتعرف على تلوث الجو على مدار التاريخ.

وكان العصر الجليدي يتسم بالدقة البالغة إذ تراكمت طبقات الجليد على نحو يتيح تمييزها بوضوح شديد بسبب التقلبات السنوية من المواسم الرطبة المتربة وتلك الجافة.

كانت الملوثات المتناثرة بفعل عمليات التنقيب عن الفضة في العصر الإستعماري الأسباني ابان القرن السادس عشر وحتى القرن الثامن عشر الميلادي تتكون في معظمها من الرصاص وايضا الزرنيخ وعناصر أخرى.

ووصف الباحثون ذلك بانها أقدم شواهد على التلوث الواسع النطاق الذي أحدثته البشرية في الجو بامريكا الجنوبية بدءا من أكثر من قرنين قبل الثورة الصناعية.

وقال باولو جابرييلي الخبير في العلوم البيئية بجامعة اوهايو إن الملوثات تقف شاهدا على ”الظروف التعيسة ومصير عشرات الآلاف من السكان الاصليين الذين عملوا بالسخرة في عمليات استخراج الفضة إبان الحقبة الاستعمارية“.

وأضاف ”لا بد ان ظروف العمل تلك كانت بالغة الرعب. توفي الكثيرون بسبب المجهود البدني المضني كما شأع آنئذ ايضا انهيار جدران المناجم تحت الارض لتدفن وتقتل المئات“.

ووصف لوني تومسون استاذ علوم الارض جبل كويلكايا الجليدي بانه يضاهي ”حجر رشيد“ في دراسة تاريخ المناخ قائلا بان العينات المتاحة يمكن ان تميط اللثام ايضا عن درجات الحرارة التي كانت سائدة في الماضي وموجات الجفاف وربما ايضا نشوء وارتقاء البكتيريا والفيروسات.

إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below