15 تشرين الثاني نوفمبر 2017 / 15:18 / بعد شهر واحد

مهرجان الأفلام الوثائقية ينتقل إلى المدارس والقرى النائية في لبنان

بيروت (رويترز) - تنطلق السينما الفنية الوثائقية من داخل الأسوار إلى خارجها لتنتقل من صالاتها المغلقة في قلب بيروت إلى المناطق النائية والأرياف فتجول بين المدارس والجامعات والمنتديات الثقافية وتصطحب معها أفلاما تتوغل في التنوع من باخ إلى أم كلثوم ومن تان تان إلى البيتلز.

لافتة تحمل صورة للمغنية المصرية الراحلة أم كلثوم خلال مهرجان في عمان بالاردن. صورة من أرشيف رويترز.

وقد افتتح مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية في دورته الثالثة مهرجانه ليل الثلاثاء في صالات سينما متروبوليس أمبير صوفيل في بيروت الذي يستمر حتى 20 من نوفمبر تشرين الثاني محددا توجهاته بأنها ستكون تحت راية الحرية ”حرية الابتكار والعيش والاستعلام والإدلاء بالشهادة“.

وتحت هذا الشعار سيتبنى المسؤولون عن المهرجان أفكارا لأفلام تتجسد فيها روح العمارة والرقص والموسيقى والرسم والتراث والحب والحياة.

أما المرحلة الثانية فهي تستمر حتى 25 نوفمبر تشرين الثاني حيث تذهب الأفلام للقاء الجماهير بعيدا عن العاصمة حيث ينظم المهرجان عروضا في مختلف المدارس والجامعات.

وفي ظل الأزمة السياسية التي شهدها لبنان في وقت سابق من هذا الشهر عقب الإعلان المفاجئ لاستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض وإعلان الرئيس ميشال عون أن الحريري محتجز في السعودية يأتي المهرجان ليجذب أنظار بعض اللبنانيين إلى الثروات الثقافية والمعمارية والأثرية التي يغص بها لبنان والشرق الأوسط والعالم.

وقالت اليس مغبغب مؤسسة مهرجان بيروت للأفلام الفنية الوثائقية إن المهرجان أصبح أكبر في عامه الثالث هذا العام.

وأضافت لرويترز ”لقد دخلنا هذه السنة إلى المدارس للمرة الأولى وذهبنا إلى نحو 100 مدرسة واستطعنا أيضا أن نعرض أفلاما في 15 جامعة  في لبنان وسيكون في الأسبوع المقبل 72 شاشة للتلاميذ وأصحابهم. كما استضافنا هذا العام 15 مركزا ثقافيا في كل لبنان.“

وأوضحت مغبغب انه سيتم عرض أكثر من 200 فيلم خلال المهرجان وهي عروض لأفلام وثائقية من إنتاج 2016 و2017 وقالت إن هذه الأفلام ستكون انعكاسا للأعمال الفنية في كل العالم من الرقص إلى الغناء إلى الأوبرا والهندسة المعمارية والتراث والمتاحف.

وتحرر المهرجان من الأسوار عندما اتجه إلى القرى النائية والفقيرة التي لا تصل بعضها الكهرباء فكيف بالأضواء السينمائية ومن هنا صنف الناقد الفني روبير مغامس خطوة مغبب بأنها ”رائدة وطليعية ونوعية“.

وقال ”إنها  قادرة على ان تقدم البهجة والحبور للناس الفقراء الذين لا يملكون سبلا للوصول الى المدن وليس لديهم في قراهم صالات عرض او دور سينما“ . 

افتتح المهرجان ليل الثلاثاء بفيلم ”مايكل أنجلو، الحبّ والموت“ للمخرج دافيد بيكرستاف وهو يلقي  نظرة على سنوات انجلو التي تبلغ 89 عاما ويتجول من خلالها في كنائس وكاتدرائيات ومتاحف فلورنسا وروما والفاتيكان.

وميكيلانجيلو بوناروتي الذي عاش بين القرنين الرابع عشر والخامس عشر هو رسام ونحات ومهندس وشاعر إيطالي كان لإنجازاته الفنية الأثر الأكبر على محور الفنون ضمن عصره وخلال المراحل الفنية الأوروبية اللاحقة.

واعتبر ميكيلانجيلو أن جسد الإنسان العاري الموضوع الأساسي بالفن مما دفعه لدراسة أوضاع الجسد وتحركاته ضمن البيئات المختلفة. حتى أن جميع فنونه المعمارية كانت تحتوي دوما على شكل إنساني من خلال نافذة أو جدار أو باب.

أما الموضوع الأساسي هذا العام فيدخل إلى تاريخ لبنان عبر فيلم وثائقي عن قلعة حاصبيا وآخر عن تاريخ صيدا من اخراج نقولا خوري وفيلم ثالث لرامي قديح عن مغارة جعيتا وأفلام أخرى عن التراث اللبناني وأعمال المتاحف. وقالت  مغبغب إن المهرجان سيكرم المخرج اللبناني هادي زكاك ”الذي حاول كتابة التاريخ عبر الكاميرا“.

وأضافت أن ”الثقافة هي الحجر الأساس للحرية. لا نستطيع ان نتحدث عن الحرية ما لم يكن لدينا ثقافة ... الهدف من هذا المهرجان ان يفتح نظرنا على الإبداع في لبنان ويشعشع هذا البلد باستضافته للفن العالمي“.

وسيتم خلال المهرجان عرض فيلمين من مصر واحد لكوكب الشرق أم كلثوم وفيلم عن الكنوز في مصر. وكشفت مغبغب ان هذه ”الكنوز من الصعب ان تراها لان المكان مقفل لا يمكن الوصول اليه...وهناك أيضا  فيلم عن الليدي ليبرتي ويتناول تاريخها وهوية الفنان الذي صممها. هذا التمثال الذي يعني الحرية للعالم ولد في مصر وهذه رسالة لكل الجمهور في العالم نحن أغنى مما نتصور وجودنا مهم وتراثنا مهم ويجب ان نحبه ونحافظ عليه“.

ويشارك المخرج بهيج حجيج في المهرجان من خلال فيلم ”إنقاذ حاصبيا“ الذي يعتبره صرخة لتمويل القلعة التاريخية في جنوب غرب لبنان.

وقال لرويترز ”هدف المهرجان الحفاظ على التراث الفني والثقافي والمعماري للبلاد لذا نشارك فيه. أنا اشتغلت على التراث الثقافي والفني وعملت مجموعة أفلام منذ التسعينيات وحتى اليوم“

  وسيعرض المهرجان يوم الأحد المقبل  فيلم ”مانيفستو“ لجوليان روزفلت وتلعب فيه كيت بلانشيت أدوار 13 شخصية في سلسلة من المونولوجات المرتكزة على تصريحات لفنّانين مشهورين من القرن العشرين.

وبمناسبة العيد الخمسين على ولادة شخصية تان تان الخيالية الفرنسية التي ابتكرها إيرجيه يقدم الناقد الفني ميشال بودسون شهادته حول هذه المغامرة في محاضرتين من وحي ”متحف تان تان الوهمي“ وتلقي الضوء على أواصر الصداقة والعلاقة البنّاءة التي كانت تربطه بإيرجيه في إطار الإعداد للمعرض والألبوم المميّز الذي يرافقه.

وقال أنطوان كسابيان وهو مهندس معماري ومتخصص في عالم التلفزيون انه كفنان وسينمائي يشعر أن هذه مساهمة ايجابية والتزام.

وأضاف لرويترز ”في هذه الأزمة السياسية يجب أن نلجأ إلى الثقافة .. إلى التراث .. إلى أشياء تغذينا وتغذي الروح للاستفادة منها“.

إعداد ليلى بسام للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below