9 تشرين الأول أكتوبر 2015 / 12:25 / منذ عامين

إعادة افتتاح متحف عريق في بيروت على مقربة من موقع الاحتجاجات

بيروت (رويترز) - على مرمى حجر من حجارة المتظاهرين في وسط بيروت تتبدى مدينة أخرى لا يفصلها عن احتجاجات ضد الحكومة سوى أمتار كفيلة بتغيير الصورة والعودة ببيروت إلى عصر فني تشكيلي ضارب في عمق العاصمة.

وخلف جدارين متوازيين كانت نخب سياسية تقص شريط الافتتاح لمتحف سرسق العريق في منطقة الأشرفية بعد إغلاق وعمليات ترميم دامت أكثر من سبع سنوات. والمفارقة أن هذه النخب نفسها هي التي ترتفع أصوات المتظاهرين ضدها وتطالب بعضها بالاستقالة.

وكان نقولا إبراهيم سرسق قد أوصى بتحويل قصره بعد وفاته إلى متحف للفن الحديث والمعاصر في قلب بيروت. وافتتح المتحف أبوابه للمرة الأولى عام 1961 وغايته جمع الأعمال الفنية المحلية والعالمية والمحافظها عليها وعرضها.

ومنذ عام 2008 يخضع المتحف الأثري لأعمال ترميم وتوسعة أضافت إليه أربعة طوابق ونتج عن أعمال التوسعة زيادة تقدر بخمس مرات عن حجمه السابق.

وفيما كان ثلاثة من مغني الأوبرا يصدحون بنبراتهم العالية احتفالا بإعادة افتتاح المتحف الذي يفتخر به سكان بيروت كانت القوى الأمنية على بعد أقل من كيلومتر واحد تستخدم الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق احتجاج مناهض للحكومة مما أدى إلى إصابة عشرات.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت قبل أسابيع مطالبة في بادئ الأمر بحل أزمة تراكم القمامة في بيروت وحولها لكن سرعان ما تحولت لاحتجاجات على سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية وعلى ما وصفه المتظاهرون بأنه استفحال للفساد في دوائر الدولة.

وتطورت مطالب المحتجين بعد ذلك لتشمل استقالة وزيري البيئة والداخلية ثم الحكومة بأكملها وإجراء انتخابات نيابية تليها انتخابات رئاسية.

وفيما كان المتظاهرون يطالبون باستقالة وزير البيئة محمد المشنوق كان يقول لرويترز داخل متحف سرسق ”أعتقد أنه يوم عظيم بالنسبة لي بغض النظر عن ظروفنا وبيئتنا ومشاكلنا. هذا حدث ثقافي فني متكامل تاريخي ينهل من تراثنا الأشياء التي نحن بحاجة لها دائما.“

وأضاف ”هذا معلم من معالم بيروت. هذا القصر الذي شهدنا فيه أمجادا فنية وثقافية. آمل بطريقة التوسعة التي حصلت والتطوير أن نصل إلى مرتبة أكثر ونقدر أن نعمل فيه أنشطة أيضا وألا تكون للنخبة إنما لكل الناس. اللبنانيون بحاجة إلى هذه الفسحة في غمرة ما نعيشه من مآس وويلات.“

وعلقت على جدران المتحف صور من مناطق عدة في الشرق الأوسط ولوحات تجريدية تعود إلى ستينيات القرن الماضي.

وينوي القائمون على المتحف استضافة سبعة معارض في العام ليكون أول متحف تفاعلي للفن المعاصر في لبنان. كما يسعون إلى تنفيذ جولات ليلية في شوارع العاصمة برفقة فنانين محليين وتنظيم جلسات دراسية لفن التصوير للفتيان والفتيات.

وقالت لمى سلام زوجة رئيس الوزراء تمام سلام في كلمة في حفل الافتتاح ”هذا القصر هو أحد معالم بيروتنا الجميلة بقصورها كما بأحيائها الشعبية الجميلة بتنوعها وبتعدديتها وانفتاحها على كل الثقافات.“

وأضافت ”يولد متحف سرسق اليوم للمرة الثالثة. ولادته الأولى كانت في العام ١٩٦١ عملا بوصية مؤسسه ثم في السبعينات من القرن الفائت بعدما أعيد تأهيله. أما اليوم فنحتفل بتحول هذا المتحف إلى مؤسسة ثقافية بكل ما للكلمة من معنى بعد أن تم توسيعه ليكون على مستوى أعلى معايير المتاحف العالمية.“

ومضت تقول ”إعادة افتتاح هذا المتحف تشكل صورة مناقضة للمشهد الغائم الذي نعيشه.. صورة مشرقة تؤكد أن البؤس السياسي الذي نحن فيه لا يختصر لبنان.“

لكن زينب حمود الصحفية في جريدة الأنوار اللبنانية والفنانة التشكيلية التي قالت إنها واكبت فعاليات المتحف منذ التسعينيات انتقدت غياب الفنانين في الافتتاح وما أسمته ”الافتعال في تظهير الشكل على حساب المضمون حيث حضرت رائحة العطور الباريسية التي فاحت في المكان لكني لم أجد الفنانين.“

وأضافت لرويترز ”لكن لا يمكننا إغفال أهمية هذا المتحف ودوره في احتضان أعمال الكبار الموجودة في أقبية المؤسسات الرسمية والتي يأكلها العفن. نبارك للمتحف هذه التظاهرة عسى أن تفتح كوة في ظلام دامس.“

إعداد سامح الخطيب للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below