13 تشرين الأول أكتوبر 2015 / 13:00 / بعد عامين

حضور بارز للأفلام اللبنانية في مهرجان بيروت الدولي للسينما وطيف الحرب يعود

بيروت (رويترز) - وسط زحمة الأعمال الأدبية والإنسانية وتلك التي تتطرق للعولمة في مهرجان بيروت الدولي للسينما الذي افتتح الأسبوع الماضي ثمة حضور قوي للأفلام اللبنانية الوثائقية والقصيرة بتركيزها على الموضوعات الاجتماعية وتلك التي تحاكي ذكريات الحرب الأهلية في البلاد على مدى 15 عاما وانتهت عام 1990.

يشارك في المهرجان الذي يقام على مسرح مونتان الكائن بالسفارة الفرنسية في لبنان ويستمر حتى الخامس عشر من الشهر الجاري 80 فيلما لمخرجين من 28 جنسية.

وتتوزع الأفلام على مسابقتي الأفلام الشرق أوسطية القصيرة والأفلام الشرق أوسطية الوثائقية وفئتين خارج المسابقة هما البانوراما الدولية والساحة العامة فيما تغيب مجددا مسابقة الأفلام الشرق أوسطية الروائية الطويلة.

وبالإضافة إلى هذه الأفلام يقدم المهرجان الأفلام الكلاسيكية الحديثة وأفلام الخيال العلمي والدراما وأفلام الرسوم المتحركة وغيرها من الأعمال الاستثنائية من حيث طرحها للواقع الذي يعيشه الإنسان.

ويتفاعل الجمهور الغفير مع الأفلام الشبابية اللبنانية التي تعكس هواجس الشباب وأحلامهم الغائبة وسط حاضر مبهم يرون أن الذكريات الأليمة تسكنه وتمنعه من أن يأخذ صورته الحقيقية.

عشرة أفلام لبنانية تتوزع في مختلف الفئات ترسم صورة حقيقية لهموم الشباب وخوفهم من مستقبل يشبه حاضرهم المهدد بهزات ارتدادية محلية وفي الوقت عينه تطال المنطقة بكاملها.

وتشكل الحرب الأهلية التي اختار الشباب معالجتها بسلاسة خالية من العنف المباشر الموضوع المحوري وأيضا الخلفي لثلاثة من الأفلام المشاركة إن كانت وثائقية أم قصيرة في إطلالتها.

فعلى سبيل المثال فيلم ”عجلات الحرب“ للمخرج رامي قديح يحاكي الحرب الأهلية من خلال نادي هواة دراجات ”هارلي ديفيدسون“ النارية وتحديدا بعض الذين خاضوا هذه الحرب الحاضرة باستمرار في اذهانهم.

وفي هذا العمل الذي يندرج في مسابقة الأفلام الشرق أوسطية الوثائقية يصور قديح مخرج الأفلام الوثائقية في قناة ”الجزيرة“ القطرية بعض المقاتلين السابقين في الميليشيات اللبنانية المتحاربة. في الفيلم تجمعهم هواية واحدة وعشقهم للدراجة النارية. ومن هذا المنطلق فإن العمل يروي قصة سلام يمكن أن يحضر حتى بين الذين تقاتلوا وواجهوا بعضهم بعضا بالأسلحة ذات يوم.

أما فيلم ”عليا“ لرغد شرباتي فيندرج ضمن فئة ”الساحة العامة“ وتستعيد من خلاله ذكريات الحرب ولكن من زاوية مختلفة فها هو رجل لبناني يتذكر مقتل حبيبته خلال الحرب. وينطلق المخرج من الوضع الراهن والمضطرب في الشرق الأوسط ليظهر خوف الناس من حرب جديدة تأخذ معها كل شيء.

وفي فيلم ”سايبة“ المشارك في مسابقة الأفلام الشرق أوسطية القصيرة هي قصة حقيقية نشرت في الصحف ينطلق منها المخرج باسم بريش من بقرة اجتازت الحدود من إسرائيل إلى لبنان ففرحت بها عائلة لبنانية تعيش على الحدود. ولكن الأمر استلزم تدخل الأمم المتحدة لحل التعقيدات المرتبطة بهذه المسألة.

وفي حين أن الفكرة تجاور الطرافة بيد أن المخرج اختار معالجتها على طريقة الكوميديا السوداء.

أما الواقع العربي غير المستقر فيحضر في فيلم ”الغريب المألوف“ للمخرجة رينيه عويط التي اختارت عرضه خارج نطاق المسابقة. وفي هذا الوثائقي الذي صور بلغة سينمائية هي قصة شاب بريطاني يقرر الإستقرار في لبنان ليتعلم اللغة العربية من دون أن يبالي بما تعيشه المنطقة من اضطرابات.

وفي ما يتعلق بالمواضيع الاجتماعية والإنسانية يبرز فيلم ”أنا أومن“ الوثائقي الذي يطل في فئة ”الساحة العامة“. وفيه اختار المخرج إيلي عزام التوغل في حنايا الإنسان ورغبته الجامحة في تحقيق أحلامه وسط العقبات المحتومة التي تواجهه في الطريق. وهذا الشريط الوثائقي الدرامي مستوحى من تلك العناصر السلبية التي واجهت المخرج شخصيا أثناء دراسته.

وعن فيلمه ”سايبة“ يقول المخرج الشاب بريش لرويترز إنه انطلق من حادثة حقيقية وقعت عام 2008 وأنه ”كان من الضروري أن أبني على هذه الحادثة بما يليق بالشاشة الكبيرة. فعندما ينطلق المخرج من قصة حقيقية ليس من الضروري أن يؤرشفها كاملة وكأنه يسرد كل تفاصيلها. منطق السينما مختلف عن منطق الحياة. وأعني بذلك أنه من الضروري تزويد الواقع بقصة روائية تدعمه“.

وقال الناقد السينمائي في صحيفة الأخبار اللبنانية بيار ابي صعب لرويترز إن ”أهمية مهرجانات مماثلة اصرارها على اعطاء الجيل الجديد من المخرجين وكتاب السيناريو فرصتهم في التعبير عن قسوة حرب ما زالت محفورة في روحهم بأسلوب حديث ومبتكر لا علاقة له بأسلوب الجيل القديم في معالجة الحرب وجنونها.“

أضاف ”من خلال الأفلام المشاركة في المهرجان نلاحظ كم أن الجيل الجديد يريد التعبير عن الحرب الأهلية اللبنانية بطريقة تشي برغبته في إعادة حفر الذاكرة. الجرح كما نلاحظ لم يلتحم بعد على الرغم من إصرار الجيل القديم على طي صفحة الماضي. الشباب لم ينسوا. هذه الاعمال تعيد فتح الجرح وهو جرح الذاكرة الجماعية. ودائما الأعمال مطروحة بضمير المتكلم. وهي تنطلق من حساسية ذاتية إلى أبعد الحدود. ومن هنا عدم التشابه مع الجيل القديم.“.

ومضى يقول ”هؤلاء الشجعان يتجرأون ويصرون على معالجة الحرب بعيدا من الأسلوب الفولكلوري الذي اعتدناه مع بعض المخرجين سابقا. من الواضح أنهم يغوصون في العمق. يذهبون إلى عمق الجرح باقتحامية لافتة“.

إعداد ليلى بسام للنشرة العربية - تحرير محمد هميمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below