5 تشرين الأول أكتوبر 2016 / 16:16 / بعد عام واحد

قطر تقلص خططها الثقافية تحت وطأة التقاليد والميزانية

الدوحة (رويترز) - لم تحزن حنان الكعبي (24 عاما) عاشقة فن الجاز من قطر كثيرا على إغلاق نادي الجاز الوحيد في الدولة هذا الصيف.

امرأة تسير في الحي الثقافي (كتارا) في قطر يوم الثلاثاء - رويترز

وشهد النادي الواقع في فندق سانت ريجيس في الدوحة عروضا لعازفي البوق والبيانو من فريق مركز لينكولن لموسيقى الجاز في نيويورك.

لكن قانونا في قطر يمنع مواطنيها من دخول أماكن تقدم فيها المشروبات الكحولية يعني أنها لم يكن بإمكانها دخول النادي الذي وصف بأنه موطن الجاز في الشرق الأوسط.

وقالت الكعبي ”حاولت حضور احتفال بسيدات الجاز.“ وأضافت ”شعرت بالحرج من فكرة أنه ليس بإمكاني الاستمتاع بهذا النوع من الفن النادر في قطر.“

وتعكس تجربتها التوازن الدقيق الذي تقيمه قطر -المضيفة المستقبلية لبطولة كأس العالم لكرة القدم- بين السماح بوصول الفن والموسيقى الغربية إليها لتعزيز وضعها عالميا والمحافظة على التقاليد المحلية في الوقت الذي تقلص فيه ميزانيتها بسبب انخفاض أسعار النفط.

وبتكلفة بلغت 20 مليون دولار أنشأ مطور عقاري قطري نادي الجاز عام 2011 على غرار نادي (ديزي كلوب كوكاكولا) في حي مانهاتن بمدينة نيويورك بأرائكه عنابية اللون ومسرحه على شكل المنحني. وكان الهدف جذب المغتربين والقطريين من خلال إقامة ورش عمل موسيقية للأطفال وحفلات موسيقية خارجية في مناطق لا تقدم فيها المشروبات الكحولية ما يسمح بحضور القطريين. لكن عددا قليلا منهم حضر.

وفي يوليو تموز أعلن فندق سانت ريجيس إنهاء عقده مع مركز لينكولن لموسيقى الجاز وفتح المكان أمام ”أنواع أخرى من الموسيقى.. وعدد أكبر من المتلقين.“

* زواج خادع

وقال مسؤولون إن قطر سعت للجمع بين الإنفاق المعتدل والوعي بأذواق مواطنيها مع صعودها كمركز ثقافي في الشرق الأوسط.

ولدى سؤالها خلال مؤتمر في الدوحة في مارس آذار عما إذا كانت تخشى من تراجع الاهتمام بالفنون في قطر قالت الشيخة المياسة آل ثاني شقيقة أمير قطر وإحدى الشخصيات الثقافية ذات الشهرة العالمية ”بوصفنا بلدا ينمو بسرعة ويحتضن الثقافة العالمية.. نحاول أن نأتي بالفنانين المعاصرين إلينا بهدف إلهام شباب الفنانين.. مع الاحترام الكامل لتقاليدنا.“

وأضافت أن ”هذا لا يعني أننا نحاول خلق لحظات مثيرة للجدل. ليس بإمكان كل فرد أن يسافر حول العالم لكن بإمكاننا تنظيم معارض من أنحاء العالم.“

وفي منتصف العقد الماضي استثمرت الأسرة الحاكمة في قطر ثروتها النفطية الهائلة في التعليم والفنون وفتح المتاحف والمعارض الفنية والمهرجانات السينمائية وإقامة المعارض الدولية لفنانين كان من بينهم دميان هيرست وريتشارد سيرا في محاولة لتنويع اقتصادها.

وتزامن احتضان الفنون والثقافة مع الحفاظ على التقاليد المجتمعية. فهناك مذيعون عرب يستضيفون محطات إذاعية باللغة الإنجليزية تمولها الحكومة ودور نشر أوروبية تترجم الروايات العربية إلى الإنجليزية وأوركسترا موسيقية أسست عام 2007 تحاول المزج بين إرثها الأوروبي وموسيقى عازف لبناني شهير على العود يقيم في قطر.

لكن هذا الأمر يبدو أنه زواج خادع.

ففي بلد مازال فيه الفن الحديث والموسيقى الغربية لا يحظيان بتقدير كبير ويتعرض اقتصاده للضغوط يشكو قطريون من زيادة تكلفة مثل هذه المشروعات وعدم ملاءمتها لأذواق القطريين.

وقال عيسى المانع الطالب بكلية الهندسة في جامعة قطر ”يتساءل الناس عمن توجه إليهم هذه المشروعات؟“

وأضاف ”دار أوبرا بتكلفة مليار ريال ... نعم إنها (تعكس) نموا جيدا في البلد لكن يحضر (عروضها) المغتربون لا القطريون.“

ومنذ تراجع أسعار النفط في منتصف عام 2014 جرى تخفيض المشروعات الثقافية في قطر بما في ذلك شراكة مع الناشر البريطاني بلومسبيري الذي أنهي التعاقد معه في ديسمبر كانون الأول علاوة على إغلاق المحطات الإذاعية الممولة من مؤسسة قطر في أكتوبر تشرين الأول. ومؤسسة قطر منظمة تعليمية شبه خاصة أسسها والد أمير قطر لكنها تواجه حاليا استقطاعات في الميزانية.

*شرب ومجون

ويقول محللون ودبلوماسيون إنه ربما دفعت المشكلات الاقتصادية إلى بعض الترشيد في الإنفاق لكن منذ توليه السلطة عام 2014 بدا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كشخصية تتجنب المخاطر وتحترم التقاليد المتجذرة في المجتمع القطري.

وقال دبلوماسي غربي في الدوحة ”هو يعلم أن المشروعات التي ربما تضع قطر على الخريطة ربما لا تنسجم في أغلب الأحيان مع السكان المحليين.“

وفي عام 2013 جرى رفع تمثال للاعب كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان -وهو يضرب برأسه لاعبا إيطاليا- من واجهة بحرية في الدوحة بعد أن جرى انتقاد التمثال على أنه يدعو للعنف.

وفي العام التالي نشرت صحيفة محلية مقالات اتهمت مسؤولين من هيئة متاحف قطر بإساءة استخدام سلطاتهم وبتكرار ممارسة ”الشرب والمجون“ وهي تهم نفتها الهيئة.

ورغم استقطاعات في ميزانيتها تبني الهيئة حاليا مؤسستين جديدتين استكمالا لسلسلة المتاحف القطرية المعنية بالفن الإسلامي والحديث.

ومن بين المشروعات الجارية إنشاء متحف قطر الوطني الذي صممه جون نوفل على شكل وردة الصحراء ليقام على ساحل قطر إضافة إلى معارض عن التاريخ الطبيعي والحروب القبلية.

إعداد محمد فرج للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below