31 أيار مايو 2008 / 04:24 / بعد 10 أعوام

معهد الموسيقى في العراق يكافح ضد العنف والاضطهاد

بغداد (رويترز) - يتعرض تلاميذ معهد الموسيقى والباليه في العراق لتهديدات من مسلحين بقتل أقاربهم ومن القنابل التي تزرع في الطرق وتجعل الذهاب للمعهد محفوفا بالمخاطر كما يتعرضون للاضطهاد من المتشددين دينيا ورغم كل هذا فان التلاميذ محصنون بمضاد ناجع للحرب.. الموسيقى.

<p>طالبتان تعزفان في المعهد يوم 30 ابريل نيسان. تصوير: محمد أمين - رويترز</p>

وقالت حنين عماد (17 عاما) وهي تعزف ألحان أغنية شعبية عراقية قديمة على أوتار العود “عندما أعزف على عودي فانني اتحدى العنف في المجتمع.

”عندما أسمع صوت طائرة هليكوبتر تحلق فوق رأسي أرفع صوت العزف.“

ويشهد معهد الموسيقى وهو المعهد الوحيد في بغداد المتاح لتلاميذ في سن الدراسة تراجعا منذ اوائل التسعينات عندما دمرت العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق بسبب غزوه الكويت الاقتصاد وجعلت كثيرين من السكان معدمين. لكن الامور ازدادت سوءا بعدما أطاحت القوات الامريكية بنظام الرئيس السابق صدام حسين عام 2003 .

فأعمال العنف اليومية في بغداد هددت التلاميذ في طريقهم للمعهد لكنهم ومدرسي هذا المعهد الذي يقع في أحد أحياء بغداد الراقية يخشون تهديدا اضافيا من المتشددين دينيا بسبب عشقهم الموسيقى.

وظهور نوع جديد من المتشددين الذين يستهدفون ممارسي الفنون التي يعتبرونها ”منافية للاسلام“ دفع كثيرا من الأباء الخائفين الى اخراج ابنائهم من المعهد.

وقالت ناجحة حمادي مديرة المعهد ان التلاميذ الذين كان عددهم 200 تلميذ في عام 2006 تراجعوا الى 140 تلميذا فقط.

وقالت لرويترز ”بدأت الحركات الدينية بعد عام 2003 تؤثر على حياة العراقيين. وكان لهذا تأثير سلبي علينا.“ وتابعت ” الناس يخافون على سلامة ابنائهم.“

وصعود التيارات الاسلامية المتشددة كان أحد النتائج غير المقصودة للحرب التي قادتها الولايات المتحدة للاطاحة بصدام الذي قمع نظامه البعثي العلماني الحركات الدينية بلا رحمة.

وبينما يرفض معظم الاسلاميين فكرة فرض آرائهم بتهديد السلاح تزايدت الهجمات التي تشنها أقلية من المتشددين. وألقى متشددون شيعة قنابل يدوية على محال الموسيقى في البصرة. وزرع الموالون لتنظيم القاعدة السني المتشدد قنابل في صالونات التجميل النسائية وقطعوا أصابع المدخنين.

وتعرض معهد الموسيقى والباليه في بغداد للهجوم مرتين في عام 2003 عندما نهبه الدهماء وفي عام 2004 عندما أحرق مخربون نصفه. وقالت حمادي انه لم يتضح قط من يقف وراء هذه الهجمات.

وقالت ”المعهد كله لم يكن صالحا للاستعمال لبعض الوقت (أحرق) وكان علينا اصلاحه.“

ومنذ ذلك الوقت دفع الخوف كثيرا من الاباء الى نقل أبنائهم الى مدارس تقليدية لاسيما الفتيات مع بلوغهن.

في قاعة رحبة جدرانها مغطاة بالمرايا كانت زينة أكرم مدرسة الباليه تعزف على الة البيان بينما كان تلاميذ في السادسة من العمر يؤدون خطوات الباليه. الفتيات يرتدين ملابس رقص وردية والاولاد يرتدون سراويل قصيرة سوداء وقمصانا بيضاء.

وبالنسبة للاسلاميين الاكثر تزمتا في العراق فان الموسيقى والرقص ليسا من الامور التي يجب تدريسها في المدارس ويعتبرونها ” حراما“. بينما لا يوافق المسلمون المعتدلون على ذلك.

قال فخري القيسي وهو عالم دين وأصولي سني ”هناك نصوص تحرم الغناء... الموسيقى تلهي الناس عن ذكر الله وعن الصلاة.“

وينصب الغضب بشكل خاص على الباليه بتأكيده على الاحتفاء بجمال الجسم البشري بحركاته المثيرة.

قال القيسي ”الباليه يكشف مفاتن المرأة...انه ثقافة غربية دخيلة على المسلمين. عرض نساء شبه عاريات أمام الجمهور حرام. الشريعة تحرم ذلك.“

وبينما لا يقر القيسي شن هجمات على الذين يعتبرهم متحدين للشريعة الاسلامية ليس كل الاسلاميين متسامحين مثله.

وقال مدير الفنون أحمد سالم ان كثيرا من التلاميذ لا يستطيعون العزف على اآلاتهم في بيوتهم خوفا من هجمات قد يشنها مسلحون في الاحياء التي يعيشون بها.

ويخفي فاراند نشأت (14 عاما) آلة البوق (الترامبت) التي يعزف عليها في حقيبة ظهر في طريقه للمعهد كي لا يلفت الانتباه الى أنه من عشاق الموسيقى.

تأسس معهد الموسيقى والباليه عام 1968. وتموله الدولة. ويدرس به تلاميذ من السنة والشيعة. ويقول مدرسون ان المعيار الوحيد للالتحاق بالمعهد هو الموهبة الموسيقية. كما يدرس الطلاب موادا دراسية عادية.

كان المعهد يقدم عروضا للباليه والموسيقى الكلاسيكية لكن المدرسين يقولون ان الأوضاع الأمنية السيئة تحول دون ذلك.

وكان مدرسون أجانب معظمهم من الروس يتدفقون على المعهد للعمل به لكنهم فروا الآن. ومستقبل الطلاب غامض في ظل عدم الاستقرار والبطالة.

ومعظم أعضاء الاوركسترا الوطنية الذين قدموا عرضا نادرا في بغداد في وقت سابق من هذا الشهر تخرجوا من هذا المعهد.

وخطف بعض أفراد الاوركسترا أو قتلوا في أعمال العنف الطائفية وتلقى اخرون تهديدات بالقتل وانضم 29 منهم الى حوالي اكثر من مليونين فروا من العراق. وتعرضت مكتبة المعهد الموسيقية ومحل الالات الموسيقية الذي يديره للسلب والنهب عام 2003.

والتحقت عازفة البيان زهيل سلطان (16 عاما) بالمعهد وهي في العاشرة. وقتل مسلحون أبيها قبل أربعة أعوام وتوفيت أمها بالسكتة الدماغية بعد ذلك بفترة قصيرة لكن زهيل تقول انها محظوظة.

قالت وعلى وجهها ابتسامة عريضة ”انني محظوظة لان لدي الموسيقى. بالموسيقى استطيع أن اتغلب على الصعوبات التي أواجهها.. أخطار الطرق.. التفجيرات الخوف على الاقارب.“

ورغم الصعوبات يقدم المعهد كل الآلات الموسيقية وملابس الباليه وعشرات النوت الموسيقية وملاذا عزيزا من الحياة اليومية لتلاميذ مثل حسام الدين وهو عازف تشيلو عمره 17 عاما.

قال حسام الدين ”أحلى أوقات حياتي هي الاوقات التي أقضيها في المعهد... انه شعور جميل.. ننسى مشكلات الشارع.. الحرب.. الامريكيين. ننسى كل شيء الى أن نعود للبيت.“

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below