10 كانون الأول ديسمبر 2007 / 11:46 / بعد 10 أعوام

التسوق علاج لكابوس التفجيرات في بغداد

بغداد (رويترز) - علمت ان كل شيء سيكون على ما يرام حين رأيت عصام بائع العطور وطلب مني 80 دولارا ثمنا لزجاجة من عطر (جادور).

<p>متسوقات يسرن امام متاجر لحقت بها أضرار في هجوم بقنبلة بحي الكرادة التجاري وسط بغداد يوم الثامن من ديسمبر كانون الاول الجاري. تصوير: سيروان عزيز - رويترز.</p>

ظننت انني سأجده ميتا. تحطمت اللوحة الخشبية التي تحمل اسم متجره وتهشم الزجاج الأمامي للمتجر جراء انفجار وقع مساء وكان الأسوأ في بغداد فيما يزيد عن شهرين.

ولكنه كان جالسا في مكانه المعتاد يحتسي الشاي ويتابع عُماله وهم يعيدون رفا لمكانه ويضعون لوحا جديدا من الزجاج. ونجت زجاجات العطر التي يبيعها من الانفجار بشكل ما وهو يساوم كما اعتاد دائما.

وقال ”أهم شيء اننا لا زلنا على قيد الحياة. اعتدنا ذلك.“

سأعود للانفجار بعد لحظة لأحكي لكم عن مشد للصدر ونظارة شمسية ذهبية الإطار تحمل العلامة التجارية لكريستيان ديور. ولكن دعوني أولا أتحدث عن هاني وحي الكرادة أيضا.

مثل كثير من سكان بغداد كانت الأشهر الأخيرة بالنسبة لي أشبه بالاستيقاظ ببطء من كابوس. أعمال العنف التي حولت مدينتنا الى حصن بدأت تخف أخيرا.

لاحظت أشياء صغيرة.. عُمال يزرعون أزهارا في الشوارع وينصبون أراجيح جديدة في حدائق الاطفال.

وطيلة أشهر أرَقني ليلا التفكير فيما اذا كان علي أن أُغادر البلاد ولكني بدأت أفكر أن باستطاعتي بالفعل ان أُربي ابني هاني (سبع سنوات) هنا.

وعقب انتهاء شهر رمضان ذهبت بأسرتي لتناول وجبة من اللحوم المشوية (كباب) في أول زيارة لمطعم منذ نحو عام. وشعر هاني بفرحة غامرة وفي كل عطلة يُلح علي للخروج من المنزل.

وسمح له مدرسوه باللعب في فناء المدرسة لمدة ساعة أو نحو ذلك كل يوم وهو ما تحاشوه قبل عام خوفا من رصاصة أو قذيفة مورتر طائشة.

ثم نجيء لحي الكرادة وهي منطقة تسوق بوسط بغداد تُباع فيها ملابس مستوردة عالية الجودة ويعرف العاملون في متاجرها مقاسي.

وبدأت أنا وواحدة من أعز صديقاتي وتعمل ايضا في رويترز التجول في المتاجر بعد انتهاء ساعات العمل.

بعد نوبة عمل نغطي خلالها أنباء أعمال العنف قد يعيد لك بعض العطر أو قميص أو زجاجة طلاء أظافر الاحساس بآدميتك. بل وبدأنا حتى التخلص من الخوف من ان انفجارا قد يمزق أجسادنا ونحن في طريق العودة من المتجر.

في المكتب في الخامس من ديسمبر كانون الاول قررنا ان نتوجة بعد انتهاء نوبة العمل لشراء ملابس بمناسبة العطلات. ولكن لم يكن هناك وقت كاف فعدت الى المنزل.

اتصلت بي زميلتي هاتفيا ”آسيل انفجرت سيارة ملغومة في الكرادة. هل يمكنك تصور ذلك؟ .. ماذا اذا كنا هناك؟ ..“

أسفر الانفجار عن سقوط 15 قتيلا وتجدد الكابوس.

ذهبت الى المكتب في صباح اليوم التالي ينتابني احساس بالمرارة. وعند مناقشة من سيتوجه لحي الكرادة لتغطية آثار الهجوم قررت ان عليَ ان أرى ما حدث بنفسي.

وتوجهت سيرا على الاقدام الى نقطة التفتيش المؤدية الى المنطقة واستقللت سيارة أُجرة الى صف المتاجر المفضل لدي في نفس المكان الذي انفجرت فيه السيارة. توقعت ان أجد الشارع خاليا ولكنني استهنت برفاقي أهل بغداد.

كان الزجاج المهشم يغطي الشارع وتناثرت الملابس الانيقة وتماثيل العرض على الرصيف ولكن المتاجر فتحت ابوابها وتوافد عليها المتسوقون.

كان العمال يكنسون الزجاج وينفض اصحاب المتاجر الانقاض من على أرفف الملابس.

لقد تجاوز حي الكرادة ومدينتي بغداد المحنة.

لذا تصرفت بعفوية. قمت بالتسوق فعطلة العيد تحل قريبا وأنا وهاني نحتاج ملابس جديدة.

قالت أم فضل وهي تجرب حذاء برفقة ابنتيها في متجر على بعد 100 متر من موقع الانفجار ”كان مجرد انفجار“. بدت مرتبكة كأنما يقلقها ان الموت أثناء شراء حذاء هو أسخف شيء في العالم.

ووصف ابو مصطفي صاحب المتجر الذي اشترى منه ملابسي الداخلية اللحظات التي أعقبت الانفجار.

ركضت امرأة وابنتاها الى داخل المتجر وهن يبكين خوفا ولكن خلفها مباشرة دخلت امرأة أخرى وأشارت الى مشد صدر في نافذة العرض تريد ان تشتريه وكأن شيئا لم يحدث.

وفي متجر عصام قررت ان 80 دولارا سعر باهظ لزجاجة عطر.

ولكنه عرض علي نظارة ذات إطار ذهبي من تصميم ديور مقابل 20 دولارا فقط. النظارة مُقلدة على الأرجح ولكنها رائعة.

سواء وقع انفجار ام لم يقع هل يمكن لاي شخص ان يقاومها؟.. دفعت له الثمن وغادرت المتجر واضعة إياها على رأسي.

من آسيل كامي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below