22 كانون الأول ديسمبر 2007 / 10:18 / بعد 10 أعوام

الهند تبدأ حملة لالحاق اطفال الشوارع بالمدارس

نيودلهي (رويترز) - لم يطرق الصبي انوراج البالغ من العمر 11 عاما باب أي مدرسة منذ ولد لانه كان مضطرا الى نبش القمامة كل يوم من صناديق المهملات والمكبات ومصارف مياه المجاري المنتشرة في شوارع دلهي بحثا عما يمكنه التقاطه ثم بيعه وذلك قبل ان يقضي ليلته نائما في الطرقات.

<p>اطفال داخل مدرسة تديرها جماعة خيرية في مدينة سليجاري الهندية يوم 5 سبتمبر ايلول 2007 . تصوير- رويترز</p>

وبفضل اضخم جهود تبذلها الهند حتى الان لتعليم الاطفال يرتدي انوراج الان زيا مدرسيا انيقا ازرق اللون وبدأ في الالتحاق بمدرسة رسمية بالعاصمة وهو امر لم يكن ليحلم به باعتباره رفاهية بالنسبة الى اطفال معدمين مثله.

والان تغمره السعادة ويبدو باسم الثغر ولديه ايضا سرير خاص يهجع اليه ليلا في مركز للاقامة كما تراوده فكرة ان يصبح سائقا عندما يشتد عوده.

وقال انوراج وقد شبك يديه مع يدي صديقه الجديد المقرب الي نفسه راهول وعمره عشر سنوات ”لم يكن لدي بيت من قبل لذا فلم اشعر اني غادرت منزلي.“

وقال راهول وهو يوضح كيف ارسله والداه للعمل في ورشة لاصلاح الدراجات النارية على مشارف دلهي ”لقد هربت من البيت لانهم لم يلحقوني بالمدرسة.“

وانوراج وراهول من بين 30 طفلا مشردا يتضمنهم مشروع رائد في دلهي يوفر لهم السكن ويضمن لهم مناهج للتعليم المستمر لمساعدتهم على اللحاق بما فاتهم من سني الدراسة.

يجيء هذا المشروع في اطار التزام دلهي المتجدد بتعليم الاطفال جميعهم بمن فيهم ملايين من طوابير عمالة الاطفال او المتسولين منهم فيما تسعى الهند لتلبية اهداف تنمية الالفية التابعة للامم المتحدة.

وقال هارش ماندر وهو نشط في مجال حقوق الاطفال افتتح اول دار لرعاية الاطفال بالنيابة عن الحكومة ”في الواقع لم يكن لدى الحكومة قط اي برنامج خاصة بأطفال الشوارع.“

وتضطلع الجمعيات الخيرية بمهام مماثلة منذ عقود من الزمن الا ان ماندر يقول انها اول محاولة من جانب الحكومة على النطاق القومي لالحاق هذه الفئة المهمشة من الاطفال بالتعليم. وقد خرجت الى النور مشروعات مشابهة في ارجاء البلاد.

وفيما يعتقد ماندر ان دلهي قامت ببداية مبشرة يشير الى ان سلطات العاصمة يتعين عليها على نحو قائم بذاته بناء بضع مئات من مراكز الاقامة الصغيرة المماثلة لايواء عشرات الالاف من الاطفال المشردين او ضحايا عمالة الاطفال.

ويجمع مسؤولو التعليم على ان مثل هذا الهدف لن يتحقق بين عشية وضحاها.

ومن بين الاطفال الذين ستستوعبهم هذه المراكز تأمل دلهي بالحاق نحو نصفهم على الاقل بالمدارس. وسيصادف اخرون من الاطفال صعوبات جمة في مجال التعلم بسبب اثار سوء التغذية الطويل او نظرا لاضطراب فترة الطفولة.

لقد وصل الاطفال متأخرين كثيرا.

عندما شنت الهند حملة جديدة لمحو الامية ونشر التعليم اسمتها ( سارفا شيكشا ابيان) عام 2001 كان هناك ما لا يقل عن 32 مليون طفل لم يطرقوا ابواب المدارس بعد وذلك حسب احصاءات سلطات تعليمية.

وتقول سلطات التعليم ان هذا الرقم تراجع الان الى سبعة ملايين فقط على الرغم من ان بيانات جديدة من وزارة رعاية الاسرة تفيد بان الرقم اعلى من ذلك بكثير.

اما الان اصبح انوراج واصدقاؤه من المحظوظين اذ يعيشون ويتعلمون منذ نحو عام في مبنى خرساني في منطقة فقيرة بشمال دلهي.

وكثير من الاطفال هناك هجروا اسرهم لسوء المعاملة ثم قضوا سنوات في محطات للسكك الحديدية قبل ان تشملهم هذه المراكز برعايتها.

الاطفال يصفون حيواتهم السابقة بانها حياة جمع القمامة والتسول والنشل والاتجار في الجنس والتقاط ما تبقى من طعام في القطارات والمحطات وشم المذيبات فضلا عن تجشم كثير من المشقات منها الضرب بين الحين والاخر والانتهاك الجنسي على ايدي رجال الشرطة وفتيان اعضاء في عصابات منافسة.

وتحمل الوجوه الغضة لكثير من الاطفال ندوبا غائرة او جروحا ناتئة.

وعلى الرغم من حياتهم البائسة يقضي العاملون في مراكز الاعاشة بضعة اشهر كي يقنعوا الاطفال بان يضعوا الثقة فيمن هم اكبر منهم سنا وان يلقوا خلف ظهورهم تجاربهم السابقة.

وببطء يقوم الاطفال بتزيين الجدران العارية لغرف معيشتهم بالمركز بقطع فنية بدائية براقة من صنعهم فيما يستمتعون بمشاهدة ومحاكاة افلام مصارعة كونج فو التي يشاهدونها بعد طعام العشاء.

ويتولى اربعة معلمين واربعة طلاب متطوعون التدريس لهؤلاء الاطفال في قواعد الهجاء والحساب ومهارات الكمبيوتر. وكان انوارج من اوائل من تدربوا بهذه المراكز والتحق بمدرسة حكومية قريبة.

والان لا تبدو الحياة قاتمة الى هذه الدرجة.. يقول انوراج ”اريد ان اتعلم الكثير عن السيارات.. اني اعشقها.“

من جوناثان الين

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below