3 تموز يوليو 2008 / 04:30 / بعد 9 أعوام

درويش يطل على جمهوره الفلسطيني بعد ثلاث سنوات من الغياب

رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - يقدم الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش سيناريو غير مكتمل لافتراض سقوطه مع عدوه في حفرة واحدة في قصيدته الجديدة (سيناريو جاهز) ويدعو شاعرا اخر لاكمال القصيدة لانه يبدو أن لا نهاية لها.

وقال درويش في افتتاحه مهرجان (وين ع رام الله) الذي تنظمه بلدية رام الله بمناسبة الذكرى المئوية الاولى لتأسيسها ”لنفترض الان أنّا سقطنا أنا والعدو من الجو في حفرة واحدة فماذا سيحدث..“

وأمام جمهور تابعه مباشرة مساء الثلاثاء في قصر رام الله الثقافي الذي يتسع لما يقرب من 750 فردا وجمهور اخر استمع اليه عبر شاشات كبيرة وضعت خارج القصر ووسط ميادين في رام الله بدأ درويش في عرض السيناريو قائلا ”في البداية ننتظر الحظ. قد يعثر المنقذون علينا هنا ويمدون حبل النجاة لنا/ فيقول انا اولا وأقول انا اولا/ سيشتمني وأشتمه دون جدوى فلم. يصل الحبل بعد.“

وأضاف ”يقول السيناريو سأهمس في السر تلك تسمى انانية المتفائل دون التساؤل عما يظن عدوي.“

ويوضح درويش ان السقوط مع العدو في حفرة واحدة يجعلهما شريكين ” أنا وهو شريكان في شرك واحد شريكان في لعبة الاحتمالات/ ننتظر الحبل حبل النجاة تمضي حدة وحافة الحفرة الهاوية الى ما تبقى لنا من حياة وحرب اذا ما استطعنا النجاة.“

ويصف الوضع في الحفرة ”أنا وهو خائفان معا ولا نتبادل أي حديث عن الخوف أو غيره فنحن عدوان.“

ويتساءل ”ماذا سيحدث لو ان افعى اطلت علينا هنا من مشاهد هذا السيناريو وقحت لتبتلع الخائفين معا أنا وهو ماذا سيحدث؟“

ويجيب درويش ”يقول السيناريو أنا وهو سنكون شريكين في قتل أفعى لننجو معا أو على حدا/ ولكننا لن نقول عبارة شكر وتهنئة على ما فعلناه معا/ لان الغريزة لا نحن كانت تدافع عن نفسها وحدها/ والغريزة ليس لها ايدولوجيا.“

(سيناريو جاهز) هي أول قصيدة يستمع جمهور درويش اليها منه مباشرة منذ ثلاث سنوات. وكان قد نشر في السنتين الماضيتين قصيدتين في الصحافة الفلسطينية هما (انت منذ الان غيرك) بعد الاقتتال الذي دار في غزة بين حركتي فتح وحماس وما أسفر عنه ذلك من سيطرة حماس على القطاع في يونيو حزيران عام 2007 وقصيدة (على محطة قطار سقط عن الخريطة) في الذكرى الستين للنكبة.

ويعرض درويش في قصيدته الجديدة حوارا بينه وبين العدو الذي لايبتعد عن واقع الحال كثيرا.

يقول ”... قال (العدو) كل ما صار لي هو لي وما هو لك هو لي ولك ومع الوقت والوقت رمل ورغوة صابونة كسر الصمت ما بيننا والملل/ قال لي ما العمل/ قلت لا شيء“

ويختتم درويش قصيدته التي يواصل حواره فيها مع عدوه وهما داخل ” الحفرة القبر“ بدعوة شاعر اخر لمتابعة هذا السيناريو الى اخره بعد ان يقول ”هرب الوقت منا وشذ المصير عن القاعدة ها هنا قاتل وقتيل يموتان في حفرة واحدة ونسيت البقية.“

ويعتبر درويش واحدا من اهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين امتزج شعرهم بحب الوطن والحبيبة وترجمت اعماله الى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.

وعرف درويش في العالم العربي بقصائده الوطنية ومنها (سجل انا عربي) و/وطني ليس حقيقة وانا لست مسافر/ و/لا تعتذر عما فعلت/ و/كزهر اللوز او ابعد/ و/سرير الغريبة/ وغيرها. وصدر له مؤخرا كتاب يجمع بين الشعر والنثر عنوانه (اثر الفراشة).

ولد درويش عام 1941 في قرية البروة قضاء عكا التي دمرت عام 1948 ليهاجر مع عائلته الى لبنان قبل ان تعود العائلة وتعيش في الجليل. وأجبر درويش على مغادرة البلاد بعد ان اعتقل عدة مرات ثم عاد بعد التوقيع على اتفاقيات السلام المؤقتة.

وقرأ درويش يوم الثلاثاء قصيدة (على محطة قطار سقط عن الخريطة) التي نشرت في الذكرى الستين للنكبة وقال عنها لرويترز في وقت سابق ”تعرفون ان هناك قطارا كان يربط العالم العربي عبر فلسطين. هذا القطار يأتي من سوريا حتى مصر عبر فلسطين اذ كانت فلسطين قلب العالم العربي وقلبه الجغرافي وقلبه المعنوي.“ لكنه لم يقرأ قصيدة (أنت منذ الان غيرك) التي نشرت بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة ووجه فيها انتقادات حادة لطرفي النزاع فتح وحماس.

وتلا درويش قصيدة جديدة هي (لاعب النرد) وفيها قال ”أَنا لاعب النرد ( أَربح حينا وأَخسر حينا )أَنا مثلكم (أَو أَقل قليلا...) ولدت الى جانب البئر والشجرات الثلاث الوحيدات كالراهبات/ ولدت بلا زفة وبلا قابلة ( وسميت باسمي مصادفة) وانتميت الى عائلة مصادفة/ وورثت ملامحها والصفات وأَمراضها/..أَولا - خللا في شرايينها وضغط دم مرتفع ( ثانيا - خجلا في مخاطبة الام والاب والجدة) الشجرة ثالثا/ أَملا في الشفاء من الانفلونزا بفنجان بابونج ساخن/ رابعا - كسلا في الحديث عن الظبي والقبرة/ خامسا - مللا في ليالي الشتاء/ سادسا - فشلا فادحا في الغناء.“

ويختتم درويش قصيدته الطويلة ”ومن حسن حظي أَني أنام وحيدا/ ًفأصغي الى جسدي وأصدق موهبتي في اكتشاف الالم/ فأنادي الطبيب قبيل الوفاة بعشر دقائق/ عشر دقائق تكفي لاحيا مصادفة/ وأخيب ظن العدم/ من أَنا لاخيب ظن العدم.“

وقاطع الجمهور درويش مرارا بالتصفيق الحاد اعجابا بأشعاره الجديدة التي تبدو فيها السخرية واضحة جدا.

وعن القصيدة كتب اليوم الاربعاء الشاعر الفلسطيني غسان زقطان ”في القصيدة اصوات كثيرة تتواصل وطبقات وامكنة تتعدد وثمة شعاع عميق ومتماسك من السخرية.. سخرية جانبية متخففة من الفجائعية ولا تشي بالندم بقدر ما تشي بتفاهم ما سيؤدي بعد قليل الى الحكمة.“

وقرأ درويش مجموعة من قصائده القديمة ومنها (على هذه الارض ما يستحق الحياة).

وقد كرمت بلدية رام الله الشاعر الفلسطيني باطلاق اسمه على اهم ميادينها متجاوزة بذلك تقليد تكريم الراحلين فقط ونظمت مسابقة اختارت فيها افضل تصميم قدم لها مبني على اشعاره.

من علي صوافطة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below