3 كانون الأول ديسمبر 2007 / 05:02 / بعد 10 أعوام

منذر مصري : إبتكار الصيف البارد

بيروت (رويترز) - على رغم كون منذر مصري شاعرا ذا نتاج غير قليل ولا قليل الشأن فان عنوان مجموعته الشعرية الاخيرة ”من الصعب ان ابتكر صيفا“ قد يشي وان بمفارقة ببعض ما ينتظر القارىء عند سعيه الى التمتع بقصائد المجموعة.

في تلك المجموعة وان واجهتنا صور جميلة ومشكلات انسانية في عدد من قصائدها برودة وتقريرية شبه الية وشبه احاديث يومية كلماتها خبا شررها وحرارتها تجعلنا نتساءل عن التجربة الشعورية التي ادت الى كتابة كثير مما جاء فيها.

بل ان القارىء احيانا قد يتساءل عن مبرر كتابة بعض قصائد المجموعة وعن علاقتها بالشعر اذا سلمنا بانه ابن التجربة الحارة او الدافئة.

في المجموعة اجمالا يكمن اكثر من شتاء وشتاء مما يظهر بمعنى لم يقصده الشاعر لا صعوبة ابتكار صيف ولو ”ايلولي“ (سبتمبر) الشمس بل شبه عجز عن ذلك.

ويزداد التساؤل والاستغراب عندما نتذكر ان منذر مصري شاعر وراءه نتاج يفترض فيه الا يقع في ذلك النوع من ”الانعدام الصيفي“ خاصة ان موضوع عدم القدرة على ”ابتكار صيف “ موضوع موح وربما كان من الموضوعات التي تنطوي على احتمالات مشحونة بالعاطفة سواء اكانت رومانسية حزينة ام تجلت في اشكال اخرى.

وقد صدرت مجموعة هذا الشاعر السوري عن دار ”رياض الريس للكتب والنشر“ في بيروت في 143 صفحة متوسطة القطع واشتملت على 18 قصيدة.

ولعل ولع الشاعر بهذه ”الهندسة الشعرية“ التي تحمل برودة كبرودة الصلب جعلته كما تلاعب بالكلمات بهذه البرودة يتلاعب بصفحات المجموعة فتأتي صفحة او صفحات بالشكل العادي المألوف لتتلوها صفحة او صفحات تتالف من اسطر قليلة تتخذ موقعها في قعر الورقة في شبه ”زخرفة“ تبدو باهتة غير مبررة.

ولربما تجلى المقصود بهذا الكلام في القصيدة الاولى التي حملت عنوانا هو ”سطر على خوائه يحسد“ على رغم كل تلك المهارة في الخطوط والتقسيم والتصورات ”الهندسية الفكرية “ التي لا تحمل الى القارىء شحنة شعورية وعلى رغم طموح بيّن الى الترميز في الوقت نفسه عند الشاعر.

يقول مصري ”سادرا في اهوائه (يمضي فوق الاجراف) ثم يعرج على الشعب ..في محاولة لخداع الحواس.. قائلة.. عرفتني ختى المضيق .. نفسي لا اذكر .. ان كنت انا من لمسه.. او ..امرتني .. به ..احلامي .. فهواذا ناداه باسمه ..يضع له “ياء” في اخره.. ويحصيه في عداد رقيقه .. فلا يصير من حق احد.. ان يأخذه لنفسه ..ولا من واجبه ان يعطيه ..لغيره ..منضما الى افتتان مغرض .. سيان ان تنتظر منه هاتفا .. تهذر به ظنونك.. او انت من لا يطيق الانتظار .. فتسارع وتتصل ..فيجيئك .. الوقت-كما ترى - ..نصل بلا مقبض.. يجرح .. لا لطعنة منه او لحد ..بل لسرعته ..او بطيء تتافف من.. طول .. تلهيه“

وتنتهي القصيدة باسطر في قعر الصفحة الاخيرة تبدو كأنها تدّعي انها خلاصة التجربة فتأتي ببرودة لا يذيبها شيء ولو تمثل بفخذي امرأة.

يختم الشاعر بالقول ”من الصعب عليّ .. ان ابتكر صيفا ..اشد لزوجة من فخذيك .. ذلك اني بلغت من الحب.. ما جعل فني الوحيد (هو) الاذى..“

في قصيدة “هل تحبينني اكثر اذا احببتك اقل ..” جدل وان في شبه “ مونولوج ” “وكلام لم يستطع ان يرتقي الى ابعد مما يشبه عتبا في علاقات مختلفة سواء العاطفي منها واليومي بل جاء تنقصه حرارة ربما توفرت في تلك الحالات اليومية العادية بافضل مما توفرت للقصيدة هذه.

يقول منذر مصري ”احب هذا .. اكره هذا ..ولكن من قال لك..اني.. اكره الاشياء التي .. لا احبها.“

وفي قعر الصفحة التالية وفي الجو نفسه من التقريرية الباردة نقرأ ”تريدينني ..لانك تريدين كل شيء .. واحبك ..لاني احب كل شيء.. قلت.. يكاد شبهنا هذا ان يكون تطابقا.. لان من يحب شيئا.. يريده ..ولان احدا لا يريد شيئا .. لا يحبه .. ثم انت قلت.. انه في اسوأ صوره..اختلاف .. يتيح لكل منا الفرصة.. كي يسدد نواقصه .. وهكذا لم يكن مجرد..مصادفة ..انك انت من كان .. دائما .. يأخذ.. وانا من كان .. احيانا.. يعطي..“

يضيف فيقول حيث يفترض ان يتفجرالكلام ..او يذوب عاطفة حارة كالبكاء ”اكرهي اي شيء .. اكرهه.. حتى نفسي .. احبي اي شيء ..احبه .. حتى نفسي ..احبي رجلا اخر احبه ..واقتله ..واذا جبنت ولم افعل .. احلم اني.. به ..امامك ..سالتك.. هل تحبينني اكثر..اذا احببتك اقل.. ..ملقيا كل ثقلي ..على رقتك.. فاجبت اني بهذا لا اسهل عليك ..كما كنت تأملين مني.. تركي“

وفي قعرالصفحة التالية نقرأ الخاتمة ”لكنك رغم كل شيء..تركت ..ولم استطع انا بدوري ..كما كان ينبغي ..ان اترك حبي ..هكذا ..بلا احد..“

تنتهي من القراءة فتجد انك تتذكر دون اي قصد سيىء كلاما دار بين شاعر وناقد بعد ان سـأله الشاعر عن رايه في مجموعته التي كان قد اهداه اياها.

رد الشاعر قائلا ”كل ما استطيع قوله بصدق ان قراءة قصيدة “ الارض اليباب” للشاعر الشهير البريطاني الامريكي الاصل “تي.اس.اليوت ” لم تتعبني بقدر ما اتعبتني قراءة بعض قصائدك.“

من جورج جحا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below