25 تموز يوليو 2008 / 00:24 / منذ 9 أعوام

روح المهرجانات تتحدى الاضطرابات في لبنان

بيت الدين (لبنان) (رويترز) - تنبعث نغمات موسيقية غنائية من آلة الساكسفون الخاصة بفنان موسيقى الجاز الامريكي برانفورد مارساليس عبر نسيم الليل البارد في فناء قصر جبلي بلبنان.

<p>ماجدة الرومي تتحدث لرويترز في بيروت يوم 13 يوليو تموز. تصوير: سينثيا كرم - رويترز</p>

ويبدو أن التصفيق الذي لاقته الموسيقى الرائعة محمل بمعان اضافية من البهجة والارتياح لعودة المهرجانات الصيفية للبنان بعد عامين من الالغاءات التي فرضتها الحرب مع اسرائيل عام 2006 والمعارك مع متشددين اسلاميين التي جرت العام الماضي.

وقالت كارين كيليجيان المسؤولة المالية بأحد المتاجر امام قصر بيت الدين الذي يرجع تاريخ انشائه الى اوائل القرن التاسع عشر ”هذا يعني أن الحياة بدأت تعود الى طبيعتها وهذا مؤشر ايجابي.“

والصراع مع عدم الاستقرار ليس جديدا على المنظمين والجمهور والمؤدين في الاحداث الثقافية في لبنان.

وبدأ مهرجان بيت الدين في تلال الشوف الى الجنوب الشرقي من بيروت عام 1985 في أوج الحرب الاهلية في لبنان التي دارت بين عامي 1975 و1990 وهي السنوات التي كانت فيها أمجاد مهرجان بعلبك ذكرى بعيدة قبعت فيها اثارها الرومانية صامتة.

الجمهور الذي ارتدى ملابس غير رسمية في بيت الدين أسعدته فرصة سنحت للهروب ولو لوقت قليل من التوترات السياسة وموجات العنف التي ابتليت بها دولتهم الصغيرة.

وقال جان ماري مجلباني (63 عاما) وهو جراح ”هناك نوعان من الناس هؤلاء الذين يعيشون بثقافتهم ومن يعيشون بالسلاح... نأمل أن يسود الجانب الثقافي وأن تسود الديمقراطية وحقوق الانسان.“

وبالنسبة لماجدة الرومي المطربة اللبنانية المشهورة في أنحاء العالم العربي تثبت عودة مهرجان بيت الدين الذي تحيي احدى حفلاته في التاسع من اغسطس اب والمهرجانات الاخرى قدرة لبنان على التكيف.

وقالت لرويترز في حديقة منزل عائلتها بكفرشيما المطلة على مطار بيروت ”هذه ارادة شعب مقاتل لا يستسلم للموت. ارادة الحياة التي هي أقوى من الموت والفرح الذي هو أقوى من الحزن والسلام الذي هو أقوى من الحرب.“

غير أن المنظمين واجهوا قرارات صعبة قبل أن يمضوا قدما في عقد مهرجانات 2008 والتي جرى التخطيط لها كلها في الوقت الذي كان فيه لبنان مصابا بالشلل من جراء أزمة سياسية تحولت لفترة قصيرة الى اشتباكات في الشوارع أسفرت عن مقتل 80 في مايو ايار.

وتقول اسماء فريحة المتحدثة باسم مهرجان بعلبك التي تعترف بأن الظروف السياسية بالغة الصعوبة ان مهرجان بعلبك كانت له مهمة ثقافية في الشرق الاوسط وساعد في اغراء السائحين بزيارة لبنان.

وأضافت أن هذا بمثابة تحد يفيد بأنه على الرغم من كل الصعاب يستطيع لبنان القيام بشيء ثقافي بمجرد التواجد في مواجهة الحرب والكراهية وجميع المشكلات.

أنشيء مهرجان بعلبك عام 1956 وفي الفترة التي سبقت الحرب الاهلية حين كان في أوجه استقطب مؤدين مثل مايلز ديفيز وايلا فيتزجيرالد وام كلثوم وهربرت فون كاراجان وجان كوكتو وفيروز.

والمجموعة المشاركة لهذا العام أقل نجومية لكنها خليط متنوع من المطربة الجزائرية وردة الى المغنية المكسيكية الاولى استريد حداد والمغني الكلاسيكي السوبرانو هاميك بابيان ومطربة الجاز البرازيلية تانيا ماريا فضلا عن نجم الموسيقى الشعبية البريطاني من أصل لبناني ميكا.

ويحيي ميكا الذي جاء الى لبنان بمشاركة مع مهرجان بيت الدين حفلا في وسط مدينة بيروت في 27 يوليو تموز ويبلغ عدد الجمهور المستهدف 15 الفا لمساعدة ميزانيتي المهرجانين.

ويتمنى المنظمون الا يحدث اي شيء لتعطيل برامجهم لهذا العام.

وتتذكر وفاء صعب المتحدثة باسم مهرجان بيت الدين معاناة عام 2006 حين نشبت الحرب بين مقاتلي حزب الله واسرائيل في 12 يوليو تموز قبل يومين من أول عرض ضمن جدول المهرجان.

وأضافت أنه في ذلك الحين كان كل شيء جاهزا وكانوا في انتظار قدوم الفنانين ثم اضطروا لالغاء كل شيء.

وفي العام الحالي تردد مؤدون محتملون في الزام أنفسهم نظرا للازمة السياسية التي تركت لبنان دون رئيس لستة اشهر حتى مايو ايار وبلا برلمان فعال او حكومة لا تواجه منافسة.

وأضافت أن اقناع بعض الفنانين تطلب جهدا جهيدا وأن بعضهم لم يقتنع.

وذكرت أن المهرجان سعى الى جلب فقرات عالية المستوى الى لبنان حيث ان الكثير من فنون الاداء مثل الموسيقى والمسرح والفنون الاخرى غلبت عليها الصبغة التجارية في الاعوام الاخيرة.

ويرى بعض المنتقدين أن المهرجانات خضعت للتيار السائد ولا تسهم بشيء يذكر في اثراء الساحة الفنية المحلية الفقيرة.

وقال عباس بيضون المحرر الثقافي لجريدة السفير اللبنانية اليومية ”هذه تمثل روح الكوزموبوليتاني عند اللبنانيين الانفتاح على الخارج والعلاقة بين الشرق والغرب.“

وأضاف ”من المفارقة والغرابة أن تكون مفلسا لهذا الحد وتجلب مسرحيا كبيرا وتنسى نسيانا كاملا ان تقيم المسرح الفعلي عندك. ألا يكون لديك فرقة مسرحية واحدة والا يكون موجودا في البلد كل المسرحيين الذين يعملون مثل كل البلدان. لبنان بحاجة الى الثقافة.“

لكنه جادل بأن الاموال التي تنفق على المهرجانات او حتى الدعم الحكومي الضئيل الذي تحصل عليه تحتاجها مسارح لبنان التي تعاني وصناعة السينما غير واضحة المعالم.

وسواء كانت هذه المخاوف صحيحة ام لا فانها لا تفسد مزاج رواد المهرجان في أفنية بيت الدين الانيقة.

وقالت تمارا زيدان وهي ربة منزل ”المناخ جميل والاصوات الطبيعية رائعة جدا... نحاول أن نتجاهل التقلبات السياسية ونعيش حياتنا بقدر ما نستطيع.“

من اليستير ليون

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below