8 أيار مايو 2008 / 01:13 / بعد 10 أعوام

جندي أمريكي ومقدم برامج يشتركان في فيلم مناهض للحرب

لوس انجليس (رويترز) - بوصفه واحدا من أبرز مقدمي البرامج التلفزيونية الحوارية التقى فيل دوناهو على مدى ثلاثة عقود بالاف الاشخاص المثيرين للاهتمام.. غير أن جنديا شارك في حرب العراق كان يرقد في احد المستشفيات عاجزا عن الحركة هو الذي قاده الى اكثر موضوع صحفي جذبه في حياته.

<p>مقدم البرامج الحوارية التلفزيونية فيل دوناهو والمخرجة ايلين سبيرو يجلسان أمام عدسة الكاميرا في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا يوم 23 ابريل نيسان 2008. تصوير: فريد براوزر - رويترز</p>

يستحضر دوناهو زيارته لمستشفى واشنطن العسكري ”التقيت توماس في مركز وولتر ريد الطبي ولم يكن يحرك ساكنا... لم يرني لكنني رأيته. كان واقعا تحت تأثير الادوية تماما. وفيما وقفت الى جوار سريره شرحت لي والدته مدى خطورة اصاباته.“

فقد أصيب الجندي الامريكي توماس ينج بشلل في الجزء الاسفل من الجسم وهو في الخامسة والعشرين من عمره بعد أن اخترق عيار ناري عموده الفقري في الاسبوع الاول من انضمامه للخدمة في العراق. دوناهو الذي يبلغ الان الثانية والسبعين من عمره لم يستطع أن يخرج ينج من ذهنه وانطلق ليعد أول فيلم وثائقي له بعنوان ”جثة حرب“ ”Body of war“ والذي يعرض حاليا بدور العرض في الولايات المتحدة.

يروي دوناهو بالاشتراك مع المخرجة ايلين سبيرو بتفاصيل واضحة التحديات التي يواجهها الشاب في كرسيه المتحرك من الام واحباطات وصعوبات في التحكم في وظائف جسمه.

لكن دوناهو وسبيرو لا يتوقفان عند حد الجوانب البدنية لحياة ينج اذ يرصدان تحول المحارب الى ناشط مناهض للحرب حين استضافه برنامج ”60 دقيقة“ ” 60 Minutes“ التلفزيوني الشهير حيث وجه حديثه للكنيسة والجماعات المعنية بحقوق المحاربين في أنحاء الولايات المتحدة.

وبالرغم من تعثره في الكلام قال ينج ”ان ادلاء الجنود بأصواتهم للرئيس بوش هو أشبه بتصويت الدجاج لصالح الكولونيل ساندرز“ في اشارة لمؤسس سلسلة مطاعم كنتاكي. وحين استمع دوناهو وسبيرو لهذه العبارات أدركا أن أمامهما نجم.

وقال دوناهو لرويترز قبيل العرض الاول للفيلم في لوس انجليس ” انها لتضحية جسيمة... هذا الرجل لا يستطيع السير. في ريعان شبابه ولا يتسنى لنا أن نرى هذا وأعتقد أن هذا خطأ. اذا كنا سنرسل الناس (الى الحرب) فعلينا مسؤولية أن نظهر التضحيات التي يبذلونها.“

لكن دوناهو أراد أن يذهب الى ما هو أبعد من مجرد ابراز الصعوبات التي تحملها ينج كي يوضح معارضته للحرب التي أسفرت عن مقتل اكثر من أربعة الاف جندي أمريكي واصابة 29 الفا منهم خلال خمس سنوات.

يقول دوناهو ”لم أرد فيلما يتعرض لكفاح شاب فحسب بل أردنا أن يرى الناس كيف وصلنا الى هذا الوضع وكيف حدث هذا“.

وفكر أنه يجب أن يكون لخط الاحداث بفيلم ”جثة حرب“ خط مواز يظهر اقتراع الكونجرس الامريكي في أكتوبر تشرين الاول عام 2002 لمنح بوش تفويضا بشن حرب ضد العراق.

راجع دوناهو اكثر من 100 ساعة من المناظرات في الكونجرس بشأن الاقتراع ولاحظ أن هناك أسلوبا مسيطرا على الحديث ينطوي على عبارات مثل ”عدم التحرك أسوأ من التحرك“ و”معظم النار من مستصغر الشرر“.

اما نجم الحبكة السياسية للفيلم فهو عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي روبرت بيرد الذي كان في الثمانينيات من عمره حينذاك وهو العضو الذي خدم لاطول مدة في تاريخ المجلس وكان من المعارضين للحرب اذ وصف اقتراع عام 2002 بأنه الاهم في مشواره السياسي.

ويقول دوناهو منفعلا ”بيرد يوضح أنه اذا أخفنا الناس فسينصاعون دوما لما يقوله الزعماء“.

وحين التقى دوناهو مع ينج بعد سنوات قليلة بدأ يفكر في الجمع بين بيرد العجوز وينج الشاب ليتحدثا ونجح في هذا مما تمخض عن واحد من أقوى المشاهد في الفيلم حين يسترجعان الاقتراع التاريخي الذي أجراه مجلس الشيوخ.

على مدار مشواره الطويل في التلفزيون قدم دوناهو ما يزيد عن سبعة الاف حلقة من البرامج اليومية وكان أول من قدم برنامجا حواريا وهي نوعية البرامج المزدهرة حاليا لكنه لم يكن ينوي خوض مجال الافلام الوثائقية قط وهو مندهش من مدى تأثره بفيلمه الاول.

يقول ”كانت تجربة فريدة في حياتي... لم أقترب قط من شيء ينطوي على هذا القدر من الواقعية والتحدي والتعقيد وهذا القدر من السياسة.“

من ماري ميليكن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below