8 أيار مايو 2008 / 01:13 / بعد 10 أعوام

"انتفاضة الاقصى حقول الموت" قصص لحياة الفلسطينيين في الانتفاضة

رام الله (الضفة الغربية) (رويترز) - امرأة تلد في العراء.. يقطع الزوج الحبل السري بحجرين ومسن.. يرمي الجنود ولده بالرصاص امام عينيه.. وعروس بثوب أبيض تسير وسط الدبابات وطفلة تولد يتيمة بمقتل والدها الذي كان يحاول ايصال امها الى المستشفى وغيرها من القصص يوثقها صحفي فلسطيني في كتابه (انتفاضة الاقصى حقول الموت).

يجمع الصحفي الفلسطيني محمد دراغمة 90 قصة انسانية كتبها خلال عمله كصحفي متنقل بين مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية خلال سنوات الانتفاضة الثمانية وسبق له نشرها في الصحف في حينها.

وقال دراغمة لرويترز يوم الاربعاء بعد صدور كتابه عن المؤسسة الفلسطينية لدراسة الديمقراطية ”لماذا حقول الموت.. لان الفلسطينيين زرعوا حقول الانتفاضة املين ان تثمر استقلالا لكنها لم تفعل. فقد استدرجتهم اسرائيل الى الموقع الذي تتفوق فيه عليهم.. الموقع العسكري استدرجتهم الى هناك واطلقت النار على أجسادهم وارواحهم وعلى احلامهم.“

وتشير احصائيات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني الى ان 5368 فلسطينيا قتلوا في المواجهات بين الجانبين منذ عام 2000 اثر اندلاع ما اطلق عليه انتفاضة الاقصى بعد زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ارييل شارون لساحة المسجد الاقصى وسط عشرات من أنصاره عندما كان زعميا للمعارضة في اسرائيل. وقتل ما يقارب 1050 اسرائيليا بحسب احصائيات رويترز.

وقال دراغمة ”في سنوات الانتفاضة عملت مراسلا صحفيا. طفت مختلف انحاء الاراضي الفلسطينية وسجلت احداثها المركزية وتأثيراتها على الناس.. على حياتهم اليومية وعلى ارواحهم وسلوكهم وقيمهم.“

واضاف ”شهدت الاجتياح الكبير الذي اعادت فيه اسرائيل احتلال الضفة ووثقت بالعين والقلم قيام الجيش الاسرائيلي بطحن كل شيء في طريقه.. البشر.. المباني.. الاسواق.. الشوارع.. الحدائق.. السيارات.. المعامل.. كل شيء.“

ويقول دراغمة في اهداء الكتاب ”الى شقيقتي منى التي انتزعوا وحيدها نضال (19 عاما).. استخدموه درعا بشريا وأعادوه لها على حمالة الموتى.. اليها والى كل ذوي الضحايا اهدي هذا الجهد.“

وقصة نضال الذي استخدمه الجيش الاسرائيلي ”درعا بشريا“ هي واحدة من القصص التسعين التي يتضمنها الكتاب الواقع في 163 صفحة من القطع المتوسط.

ويفرد درغمة في كتابه مساحة واسعة لمدينة نابلس ويقول ”تركز عملي في سنوات الانتفاضة الاولى في نابلس التي اطلق عليها الفلسطينيون عاصمة الانتفاضة واطلق عليها الاسرائيليون عاصمة الارهاب.“

ويضيف في مقدمة كتابه ”انها انتفاضة الموت والحياة... عاش الفلسطينيون كل هذا الموت والدمار لكنهم اظهروا اصرارا اسطوريا على الحياة فكانوا في كل مرة ينهضون من جديد ويواصلون الحياة وممارسة الامل.“

يتنقل الكاتب في قصصه بين مخيم جنين بعد ”معركة الاجتياح“ وروايات عن ”اساطير مواجهة الموت في الازقة الفقيرة الضيقة“ الى رام الله حيث حوصر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مقره لسنوات حتى مرضه الغامض ووفاته.

قال دراغمة انه توجه الى مخيم جنين بعد ”معركة الاجتياح“ في أبريل نيسان 2002 وكتب ”يتحدث ابناء المخيم عن 250 مسلحا حملوا الاسلحة الرشاشة بانواعها المختلفة يساندهم عشرات الشبان الذين حملوا القنابل اليدوية المصنعة محليا... وبحسب اعترافات الجيش الاسرائيلي فقد فقد 23 جنديا خلال القتال في المخيم... حول المقاتلون الفلسطينيون البيوت الى كمائن موت وجرى تفجير اكثر من بيت لدى دخول الجيش اليه.“

ويورد دراغمة قصصا اخرى من الخليل حيث ”الصراع مع المستوطنين يصل الى كل شبر ارض“.. الى سلفيت ”حيث سرطان الاستيطان يتفشى في قلب الارض“ ويصل الى الاغوار ”حيث حولت الشركات الاستثمارية الاستعمارية مساحات واسعة من اراضيه الى مزارع ومصانع وورش.“

ويكتب دراغمة عن مشاهداته في نابلس ”رأيت جثثا بين الانقاض وأخرى متراكمة في مسجد حول الى مستشفى مؤقت لاستقبال الجرحى والجثث وشممت للمرة الاولى في حياتي رائحة الشواء البشري.“

ومن بين تلك القصص الانسانية يكتب دراغمة ”امرأة شابة قدمت الى المستشفى لتضع حملها فقتل الجنود زوجها الذي كان يرافقها وعادت الى بيتها بطفلة يتيمة“. وفي موضوع اخر يرصد ”خطوات عروس صغيرة تشق طريقها بين الدبابات وهي ترتدي بدلة زفافها البيضاء وتتجه الى عريسها المنتظر في الجانب الاخر.“

ويتحدث دراغمة في كتابه عن غياب الاحتفالات بذكرى الانتفاضة في عام 2007 بعد احيائها بالمسيرات والمظاهرات والمهرجانات الشعبية في سنواتها الاولى. ويقول ”ذكراها في العام 2007 الذي يرى فيه الكثيرون العام الاخير للانتفاضة مرت دون اي مظهر احتفالي وكأن احدا لم يشأ ان يتذكر هذه الانتفاضة بسبب حصادها المر.“

ويضيف ”بعد سبع سنوات من الدماء والدمار والدموع وجد الفلسطينيون انفسهم ابعد كثيرا عن الدولة مما كانوا عليه عند اندلاع الانتفاضة في (سبتمبر) ايلول 2000 ... الحصاد السياسي لتلك التضحيات كان سلبيا... انقسم الوطن الى قسمين واحد تسيطر عليه حركة حماس قطاع غزة والثاني تسيطر عليه حركة فتح الضفة الغربية وما رافقها من انتشار حالة الفوضى الأمنية وتراجع الاقتصاد الذي وصل الى شفا الانهيار.“

وقبل اختتامه الكتاب بتقييم مرحلة الانتفاضة يورد دراغمة قصة (وداعا أيها السلاح) التي يستعرض فيها قصة شبان كانوا ”يملأون نابلس انباء وصخبا“ قاموا بتسليم اسلحتهم الى السلطة الفلسطينية ووافقوا على امضاء فترة في مراكز تابعة للسلطة الفلسطينية لفترة محددة بناء على تفاهم بين السلطة الفلسطينية واسرائيل. تتوقف الاخيرة عن ملاحقتهم ويتم دمجهم في الاجهزة الامنية الفلسطينية.

من علي صوافطة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below