19 شباط فبراير 2008 / 01:07 / بعد 10 أعوام

مهرجان للموسيقى يخرج لبنانيين من صخب ازمتهم السياسية

بيت مري (لبنان) (رويترز) - يتسلل بعض اللبنانيين من صخب ازماتهم السياسية للاحتماء بفن يقيهم سواد واقعهم ويأخذهم الى عالم موسيقي ساحر حيث لا قبليات ولا زعامات ولا خطب نارية او تظاهرات على طرفي نقيض.

ومن قلب المهرجانات السياسية واحتدام شعاراتها يعلن مهرجان موسيقي احتفاءه بالفرح في وجه الحزن مقدما الحب على الحرب.

فعلى تلة تشرف على العاصمة بيروت يتربع فندق البستان مستضيفا مهرجانا موسيقيا دوليا يستمر خمسة اسابيع ويحمل عنوان ”موسيقى بلا حدود“ احتفاء بثلاثة الاف عام من الموسيقى في كافة انحاء العالم.

وقبيل ان يحمل قائد الاوركسترا السيمفونية الوطنية النمساوي كارل سولاك عصاه معلنا افتتاح المهرجان متسلحا بمقولة للفيلسوف الالماني فريدريك نيتشه ان الحياة بلا موسيقى غلطة كان مئات الاشخاص يلوذون بالصمت في حضرة اللغة العالمية.

واختيرت مقطوعات موسيقية عالمية لاماديوس موتسارت (1756-1791) وجياكومو بوتشيني (1858 - 1924) وجوسيبي فيردي (1813-1901) اضافة الى مؤلفات اوبرالية شهيرة.

ولم يتراجع برنامج هذا العام فيما يبدو أمام الازمة السياسية التي انزلقت منذ نوفمبر تشرين الثاني عام 2006 اكثر من مرة نحو العنف الدموي والتي تعد أسوأ ازمة سياسية تعصف بالبلاد منذ الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

فقد استقدمت لجنة المهرجان الفرق من بلدان عدة من الاوبرا الروسية وفرقة مصرية تقدم حفلة زار تقليدية الى موسيقى الجاز والغناء الكنسي.

وقالت مدير المهرجان ميرنا البستاني لرويترز ”دور المهرجان منذ 15 عاما هو خلق اذواق للموسيقى الكلاسيكية. الشباب لم يكونوا يستمعون الى الموسيقى الكلاسيكية في غياب حادث مخيف او موت شخص مهم او مقتل عدد من الاشخاص... الناس كانت تظن ان الموسيقى الكلاسيكية لا يستمعون اليها الا في الاحداث الحزينة.“

واضافت ”اظهرنا لهم خلال 15 عاما ان الموسيقى الكلاسيكية لا تجلب الفرح والتفكير العميق فحسب ولكنها ايضا تهدئ الانسان وتعالجه.“

وقالت البستاني ان الاحداث السياسية التي تعصف بلبنان منذ اغتيال رئيس وزراء لبنان الاسبق رفيق الحريري في 14 فبراير شباط 2005 تؤثر على المهرجان مشيرة الى ان ”اي خضة او اي خبر عاطل يجعل السياح يهربون ولكننا لا نقيمه (المهرجان) فقط للسياح..اقمناه للبنانيين.“

واوضحت البستاني انها فضلت ان تكون الموسيقى بلا حدود في مهرجان هذا العام ولهذا كانت ليلة الافتتاح مع صوت السوبرانو مونيكا يونس ابنة المصرفي البنجلادشي والخبير الاقتصادي محمد يونس الحائز على جائزة نوبل.

وكانت انطلاقة مهرجان البستان الذي يعتبر اول مهرجان موسيقي متخصص في العام 1994 بعد الحرب حيث جاء ليعيد نبض الحياة الثقافية للبلاد.

واطلق وليد غلمية قائد الاوركسترا السيمفونية اللبنانية اسم ليلة سلام على ليلة افتتاح المهرجان قائلا ”هذا لبنان الصحيح هذا لبنان الحقيقي. لبنان بلد الابداع والثقافة والحضارة والتطلع للمستقبل والابعاد الانسانية. لبنان بلد انساني. يوجد فيه حرب لانها حرب الاخرين وليست حروبنا.“

واضاف ان المهرجان الشتوي والذي يعد من المهرجانات القليلة التي لم تلغ برامجها هذا العام ”حالة ضرورية اساسية تتكرر سنويا وكأنها حالة دائمة.“

وقالت مغنية الاوبرا اللبنانية هبة قواص لرويترز ”مثل كل سنة فان افتتاح مهرجان البستان يفتح القلب والروح ...جميل جدا هذا التنوع الذي يحمله برنامج المهرجان لان كل بلد يحمل معه اسلوبا جديدا صوتا جديدا روحا مختلفة... هذا التنوع هو الذي يعطينا الروح الجديدة في الموسيقى والاداء.“

ويوزع مهرجان البستان موسيقاه على مناطق لبنانية عدة حيث تتنقل العروض بين الكنائس وقاعات جامعية عدة في البلاد.

يمتد المهرجان الذي افتتح يوم الثلاثاء الماضي لغاية 16 مارس اذار المقبل وتحييه فرق موسيقية متعددة الانماط والاتجاهات وتغلب على البرنامج الموسيقى الروحية التي يحتاجها اللبنانيون بعد تعذر الوصول الى حلول بين القوى السياسية المتنافسة.

من ليلى بسام

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below