29 أيار مايو 2008 / 03:28 / بعد 10 أعوام

دبي القديمة تتشبث بالحياة رغم طفرة البناء في المدينة الجديدة

دبي (رويترز) - لم يبق من سكان حي البستكية القديم في دبي سوى خديجة احمد وأسرتها. لم يتغير منزلها تغيرا يذكر منذ وصلت حين كانت عروسا حديثة الزواج منذ اكثر من 70 عاما.

<p>منزل خديجة احمد في حي البستكية يوم 15 مايو ايار. تصوير: جومانة الحلوة - رويترز</p>

شوارعه التي يرجع تاريخها الى التسعينات من القرن التاسع عشر والتي تحتضنها ناطحات السحاب المتزايدة والطرق السريعة متعددة الحارات هي أحد الاشياء القليلة الباقية التي تذكر بماضي دبي كقرية هادئة حيث كان الناس يكسبون قوتهم من خلال الغطس لاصطياد اللاليء.

في تسعينات القرن العشرين اشترت الحكومة معظم المنازل من الملاك في البستكية لحماية الحي المتهالك من المستثمرين في قطاع التشييد والبناء. واليوم أصبحت المنطقة الواقعة الى جانب خور دبي دارا للمعارض الفنية والمقاهي والمطاعم ولخديجة وأسرتها التي رفضت عرض الحكومة لشراء منزلها.

وقالت خديجة وهي تقف داخل باب منزلها الامامي حتى لا يراها المارة من الرجال ”منذ خمسة عشر عاما أخرجوا الجميع. حمدا لله أننا استطعنا البقاء.“

في غضون أقل من 60 عاما تحول هذا الميناء بالامارات العربية المتحدة الى نموذج للثروة الملفتة للنظر حيث يقام الصرح المبهر تلو الاخر مثل مجموعة جزر على شكل أشجار نخيل او فندق برج العرب الذي يتخذ شكل شراع مركب.

لكن المسؤولين الاماراتيين بدأوا يتنبهون الى قيمة المواقع التاريخية لدبي مما يعكس جزئيا مطلبا شعبيا بالتواصل الحقيقي مع ماض يختفي بسرعة بالاضافة الى وعيهم بأن التاريخ يمكن أن يساعد في ازدهار السياحة.

وقال وليد نبيل (22 عاما) وهو اماراتي يعمل في مركز الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم للتواصل الحضاري في البستكية ”يجب أن تكون لنا ثقافتنا وتقاليدنا لنعرف الاخرين بها.“

وأضاف ”يجب أن نكون قادرين على أن نبين لتلاميذ مدارسنا كيف كان يعيش أجدادهم والا سنفقد ثقافتنا.“

رشاد بخش مدير دائرة التراث المعماري في بلدية دبي متفهم لهذا الاحتياج ويقول ”نقع تحت وطأة ضغط تنمية الاراضي... لكننا تعهدنا بالابقاء على (حي البستكية) كما هو والحكومة تدعم هذا.“

وتحاول دائرته تسجيل دبي القديمة التي تضم حي البستكية والسوق الكبير والشندغة وهي مجمع كان يضم سكن الشيخ سعيد ال مكتوم جد حاكم دبي الحالي الشيخ محمد بن راشد في منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لتكون أحد مواقع التراث العالمي.

وأضاف بخش “هذا لحمايتها من الهدم وايضا من أجل الاجيال القادمة. لكن من الصعوبة بمكان الحصول عليه (الوضع كموقع للتراث العالمي).

وقامت مجموعة من منظمة اليونسكو بزيارة لدبي في مايو ايار لمساعدة المدينة في تجميع الاوراق اللازمة للتقدم بطلب تسجيل دبي القديمة.

ويقول بخش ان هذه مجرد خطوة أولى في عملية قد تستغرق عاما او اثنين على الاقل.

واتخذ حي البستكية الذي تبلغ أبعاده نحو 300 متر في 200 متر اسمه عن بلدة بستك الايرانية مسقط رأس التجار الاوائل الذين كانوا يمارسون التجارة مع دبي.

ويقول بخش ”في عام 1950 كانت هذه المنطقة هي كل بلدة دبي. هي الان تمثل أقل من واحد في المئة من المساحة الكلية لدبي الحضرية لهذا سنحمي هذا الواحد في المئة.“

منازل البستكية التي بنيت ذات يوم من الحجر الاحمر والجبس والرمال رممت الان بمواد مثل الاسمنت الملون بلون الرمل وتحتضنها أبراج الرياح التي شيدت لتحتجز النسيم البارد وتدخله الى المنازل فيما تسمح بصعود الهواء الساخن.

وكانت الزخارف المعقدة من الخشب والحجر فوق المنازل تدل على ثروة الاسرة.

وحين وصلت خديجة الى البستكية كانت قد أبحرت من منزل والدها على الجانب الاخر من خور دبي.

وتقول خديجة ”حين تزوجت دخلت من هذا الباب“ مشيرة الى الى باب خشبي في اخر الرواق المنحدر يفتح على أرض رملية كانت تحد المياه ذات يوم اما الان فيواجه مرابا للسيارات.

ومن بين المواقع التاريخية الاخرى قرب البستكية بيت الوكيل أول مبنى اداري في دبي وقلعة الفهيدي التي شيدت في اواخر الثمانينات من القرن الثامن عشر وتعتبر المبنى الاقدم في المدينة.

غير أن هذه المباني تضاءلت في مواجهة الطفرة في البناء التي أذكتها أسعار النفط المتصاعدة. وكل أعمال البناء تتم بأيدي عمال باكستانيين وهنود يعيشون في ”مخيمات للعمال“ في الصحراء وتقلهم حافلات الى مواقع البناء.

وتنفق شركة نخيل للعقارات والمملوكة للدولة مليارات على مشاريع في أنحاء المدينة مثل جزر النخيل فضلا عن خمسة مراكز تجارية جديدة للتسوق تقول ان تكلفتها لن تقل عن ثلاثة مليارات دولار.

ويقول بخش انه في المقابل تبلغ الميزانية السنوية لقسم التراث المعماري نحو 5.45 مليون دولار.

وليس القائمون على شركات العقارات وحدهم الملومين في اختفاء المواقع التراثية.

فكثير من مواد البناء التي كانت تستخدم في الماضي مثل الرمال والحجر وسعف النخل تلاشت. ومع انشغال المدينة بتحقيق المكانة التي وصلت لها لم يحظ التاريخ باهتمام يذكر.

وقد ترك هذا دبي احدى امارات دولة الامارات العربية المتحدة السبع وهي تحاول معالجة مسألة كيفية الحفاظ على ما تبقى.

وقالت جين بريستول ريز استاذة الانثروبولوجي بجامعة زايد متحدثة من ابو ظبي ”لسوء حظ الامارات طرح هذا السؤال متأخرا لهذا في الوقت الذي نطرحه فيه الان لم يعد هناك سوى عينات قليلة للحفاظ عليها.“

وأحيا الجدل بشأن الهوية الوطنية الذي أثارته حقيقة أن المواطنين الاماراتيين يمثلون عشرة في المئة من السكان هذا الشغف بتاريخ دبي ومعمارها.

وتضيف بريستول ريز ”الناس يبحثون الان عن أشياء تذكرهم بالماضي الذي سيذكرهم كيف عاش أجدادهم.“

ومضت تقول ”قد يكون هذا رد فعل على كل العقارات الجديدة... الكثير من المباني تبدو متشابهة مع بعضها البعض للغاية.“

وأضافت ”أحيانا يصعب القول ان كنت في ابو ظبي ام دبي ام سنغافورة بسبب هذه المسألة.“

وتحاول دائرة التراث تغيير هذا. وتلزم قواعد فرضتها الحكومة المباني الموجودة في المركز باستخدام الطرز المحلية والالوان التقليدية وتقليل استخدام المواد الحديثة مثل الزجاج.

وهناك مشروع حكومي لترميم نحو 260 مبنى في دبي القديمة بحلول عام 2015.

ويبقى الامل في أن المدينة التي بنت منحدرا للتزحلق على الجليد في الصحراء قد تستقطب ذات يوم الزوار لمعالمها الثقافية.

ويقول بخش ”انهم لا يأتون الان من أجل المواقع التاريخية... لكنهم قد يفعلون في المستقبل.“

من امران ابوكار

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below