July 16, 2008 / 9:48 AM / 10 years ago

في البرازيل تبني الطبقة المتوسطة أحلامها على الائتمان

برازيليا (رويترز) - تعد مديرة المنزل ليونيديس دي مورايس جزءا من الطبقة المتوسطة الصاعدة التي تغذي الصحوة الاقتصادية في البرازيل لكن حاول أن تخبرها هذا.

فعلى غرار الكثير ممن يتمتعون بنفس معدل دخلها تعيش بالكاد حياة غير مستقرة تسلط الضوء على المخاطر التي تنطوي عليها طفرة متنامية في الائتمان الشخصي في البلاد التي ما زالت تعاني بعض اكبر معدلات التفاوت الاجتماعي.

أنها في السادسة والستين من العمر وتستقل حافلتين وقطارا في رحلة يومية مدتها ساعتان من الاطراف الفقيرة لريو دي جانيرو الى وسط المدينة. وتضحك من فكرة أنها جزء من أي طبقة متوسطة.

وتمزح قائلة ”تعني الطبقة الفقيرة... الاوضاع صعبة. بدون الوظائف الاضافية يجوع العمال.“

ومثل الكثيرين ممن ينتمون ”للطبقة ج“ وتعريفها أنها الطبقة التي تنتمي اليها الاسر التي تتراوح دخولها بين 726 و1195 ريالا برازيليا (457 الى 753 دولارا) شهريا لجأت دي مورايس للتقسيط لشراء سلع معمرة مثل اول غسالة ملابس حصلت عليها.

وفي حين ترفض استخدام بطاقات الائتمان هناك كثيرون ممن لا ينهجون نهجها وقد ازدادت المخاوف من أن الطبقة المتوسطة الجديدة ربما تكون مهددة بالافلاس.

وقال نيلسون دي اوليفييرا الباحث في معهد فيرناند براودل للاقتصاد العالمي في ساو باولو ”درجة عدم الاستقرار والعرضة للخطر هائلة.“

وفي وقت تعاني فيه الولايات المتحدة اكبر اقتصاد في العالم من الافراط في الاقتراض مما عرضها لاخفاقات يخشى محللون من أن العواقب ربما تكون أسوأ في البلاد التي ما زالت تتسم بانتشار الفقر على نطاق واسع وتفاوت الدخول.

وتقول مؤسسة سيتيليم المتخصصة في أبحاث المستهلكين انه على مدار العامين المنصرمين صعد اكثر من 23 مليون شخص من الطبقتين (د) و(و) الى الطبقة (ج) في البرازيل وهو أمر ساعد عليه ارتفاع في الحد الادني للرواتب فضلا عن برامج حكومية حيث تتمتع البرازيل بأسعار مرتفعة للسلع وعملة مستقرة وتضخم مروض.

كما تسنى للكثير منهم الحصول على قروض عقارية وقروض للمستهلكين وبطاقات ائتمانية وهي امتيازات لم يكن يتمتع بها إلا الاثرياء حتى وقت ليس ببعيد.

وتقول نيلزا رودريجيز (45 عاما) التي تعمل في رعاية المرضى ببلدة بيلو هوريزونتي انها تملك الان جهاز تلفزيون ومشغل أقراص فيديو رقمية وميكروويف وأشارت بفخر الى أن ثلاجتها من نفس ماركة ثلاجة رئيسها.

وذكرت مؤسسة سيتليم أن عدد بطاقات الائتمان في البرازيل ارتفع بنسبة 91 في المئة بين عامي 2002 و2006 فيما زادت القروض الشخصية الى 12.3 في المئة من اجمالي الناتج المحلي مقتربة من مستويات الولايات المتحدة البالغة 18 في المئة.

ويساور بعض المحللين القلق من أن عبء معدلات الفائدة من دفعات الاقساط المتعددة يمكن أن يسفر عن خليط خطير في البلاد التي ما زال بها الكثيرون ممن يعانون الامية المالية.

وقال تشارلز لطفي رئيس الغرفة التجارية في بيلو هوريزونتي ”يجب أن نكون شديدي الحرص مع الائتمان. على المستهلكين أن يفكروا مرتين قبل أن يأخذوا على عاتقهم التزاما.“

ومضى يقول ”بالنسبة لرجال الاعمال من الاهمية بمكان أن يستهلك الناس لكن يجب أن يكون استهلاكا مستديما... لان التضخم موجود بالفعل ومخالبه جاهزة.“

من شاطيء كوباكابانا في ريو دي جانيرو الى شوارع العاصمة برازيليا يوزع الباعة كتيبات على المارة مما يعدهم ”بالمال السريع“ بحروف كبيرة.

ويستطيع المستهلكون شراء اي شيء من الثلاجة الى البقالة على خمسة أو 20 قسطا بينما تحتاج حتى اكثر العيون حدة الى نظارات لترى السعر الاجمالي المكتوب بخط صغير للغاية.

وكثيرا ما ينتهي الامر بالمستهلكين وقد دفعوا ضعف الثمن مقابل سلعة ما من خلال خطط للتقسيط على فترات طويلة بمعدلات فائدة تصل الى 31 في المئة في العام.

وتشير بيانات البنك المركزي الى أن عدد الاشخاص المدينين باكثر من خمسة الاف ريال برازيلي ارتفع بنسبة نحو 47 في المئة منذ ديسمبر كانون الاول عام 2005 فيما زاد الاقراض العقاري رغم أنه يأتي من قاعدة منخفضة بنسبة 26.5 في المئة في الاشهر الاثني عشر حتى مايو ايار.

في الوقت نفسه فان معدلات التخلف الفردي عن السداد ارتفعت ارتفاعا طفيفا لتصل الى 7.27 في المئة في مايو من العام الحالي مقابل 5.95 في المئة في نفس الشهر من عام 2001.

ويقول ريكاردو اموريم المدير التنفيذي للاسواق الصاعدة في بنك وست ال بي في نيويورك ان دين الاسر البرازيلية كنسبة من اجمالي الناتج المحلي الذي اقترب من 7.5 في المئة ما زال أقل من مناطق أخرى خاصة الاقتصادات المتقدمة اذ تتجاوز النسبة 50 في المئة.

لكن قلة الوعي بكيفية ادارة الدين في البرازيل تعني أن من المرجح أن يتضرروا اذا فقدوا وظائفهم او ارتفعت معدلات الفائدة اكثر من هذا.

وقال ستايل رياني الذي يرأس وكالة لحماية المستهلك في بيلو هوريزونتي ”يلجأ الشخص الى بطاقات الائتمان وكثيرا ما يكون لا يعلم كيف تدار معتقدا أنه يقلل من القيمة (المدين بها) لكن في الواقع أن الدين المتبقي يتزايد.“

وأطلقت الوكالة حملة تحت شعار ”لنحيا بدون دين“ لتوجيه النصح للمستهلكين في المدينة بشأن مخاطر الاقتراض اكثر من اللازم وهي التحذيرات التي كررتها دي مورايس مديرة المنزل في ريو.

وقالت ”العامل بأجر لا يستطيع امتلاك بطاقة ائتمانية لانه يأخذ في الشراء دون اي معلومات... وعندما يدرك (ذلك) فأين هي الاموال ليسدد..“

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below