23 أيلول سبتمبر 2008 / 22:14 / بعد 9 أعوام

الصين تتعهد باتخاذ إجراءات مشددة وسط أزمة الحليب الملوث

بكين (رويترز) - تعهدت الصين بمنع حليب ملوث من الوصول الى مصانع المعالجة وأسواق التصدير بعد فضيحة متعلقة بالحليب المجفف للاطفال الذي سبب مرض أكثر من 54 ألف طفل وأساء بشدة للسمعة التجارية للبلاد.

<p>طفل صيني عمره عامين يبكي خلال علاجه في مستشفى من اصابته بحصوات في الكلى باقليم انهوي يوم الثلاثاء - (يحظر استغلال الصورة تجاريا او تحريرا داخل الصين) - رويترز.</p>

وأدى الحليب المجفف الملوث بمادة الميلامين الصناعية الى ادخال نحو 13 ألف طفل صيني الى المستشفيات منهم 104 في حالة خطيرة لاصابتهم بحصوات في الكلى ومضاعفات أخرى. وتوفي أربعة في الشهور الماضية.

وخارج الصين الام اكتشف أن طفلين مرضا في هونج كونج بعد تناول الحليب الصيني المجفف الملوث بمادة الميلامين السامة ليرتفع بذلك اجمالي المصابين هناك الى أربعة.

وقالت وزارة الصحة في المدينة ان الحالتين الجديدتين تتعلقان بطفلين من هونج كونج يعيشان في الصين كان قد جرى تشخيصهما بأنهما مصابان بحصوات في الكلى. وكلاهما في حالة مستقرة بعد تلقي العلاج.

وسحبت شركة مترو أكبر مجموعة لتجارة التجزئة في ألمانيا منتجات شركة سانلو الصينية من الحليب المجفف من اثنين من 37 متجرا للجملة تابعة لها في الصين كما قامت بسحب المنتجات من الزبائن يوم الثلاثاء.

وفي هذه الاثناء أكدت شركة نستله السويسرية ومجموعة دانون الفرنسية سلامة منتجاتهما من الحليب في الصين.

كما عثر أيضا على مادة الميلامين الكيماوية التي يمكن استخدامها في التحايل على فحوص الجودة في حلوى الاطفال والكعك والحليب المعبأ في الكرتون والذي يباع لدول ومناطق أخرى مما أثار المخاوف في أسواق هزتها بالفعل سلسلة فضائح متعلقة بمنتجات صينية العام الماضي.

لكن المسؤولين تعهدوا باجراء تغيير شامل مع تكرار مشاهد الاطفال الرضع المرضى وانزعاج المواطنين الصينيين والمستهلكين الاجانب من ظهور تفاصيل عن تستر حكومي.

وقال ممثل لمنظمة الصحة العالمية ان الصين ستسرع من اعداد قانون لسلامة الاغذية.

وقال وزير الزراعة سون تشنجاي انه ”سيحارب“ التجار المسؤولين عن بيع هذا الحليب الملوث لشركات منتجات الالبان معترفا بأن المشكلة تتجاوز حليب الاطفال.

وقال سون حسبما جاء في تقرير نشر بموقع الوزارة على شبكة الانترنت www.agri.gov.cn ”الوسطاء الذين يشترون الحليب الخام خارج السيطرة أساسا.“

وتابع قائلا ”هذه المشكلات القاتلة وحالة الفوضى هذه بلغت مرحلة بات معها اجراء تطهير أمرا لا يمكن تجنبه.“

وتقول الصين انها اكتشفت وجود مادة الميلامين في نحو 10 في المئة من عينات الحليب واللبن الزبادي من ثلاث شركات كبرى لمنتجات الالبان وهي شركة منجنيو ومجموعة يلي الصناعية ومجموعة برايت ديري.

وخص سون بالذكر ”محطات انتاج الحليب“ التي تجمع الحليب الطازج من المزارعين وتبيعه للمستهلكين. وتم اتهام المسؤولين عن هذه المحطات باضافة مادة الميلامين الغنية بالنيتروجين للحليب المخفف بالماء أو الحليب الرديء للغش في فحوص الجودة التي تقيس كمية البروتين. وأضاف أن الكثير منها غير مسجل وغير خاضع للرقابة.

وقالت وزارة التجارة في توجيهات رسمية ان هذه الازمة كان لها ”أثر سلبي على سمعة منتجاتنا“.

وأضافت ”ستكون هناك اجراءات تفتيش صارمة للجهات المنتجة والمصدرة لمنتجات الالبان والاغذية والادوية ولعب الاطفال والاثاث وغيرها من المنتجات المتعلقة بسلامة الجسد.“

وقدر اتحاد صناعة منتجات الالبان الصينية أن الصين بها ثالث أكبر قطاع لمنتجات الالبان في العالم من حيث الحجم بعد الهند والولايات المتحدة.

وقال تقرير اتحاد الصناعة انه بحلول عام 2007 أصبح في الصين أكثر من 12 مليون رأس ماشية تنتج أكثر من 35 مليون طن من الحليب. وتزايدت الصادرات بقوة وفي عام 2007 تزايدت الصادرات من الحليب المجفف الى 62 ألف طن وهي زيادة تتفوق بنسبة 200 في المئة على حجم الصادرات في عام 2006 .

ولكن الاسواق الاجنبية تشعر الان بقلق بالغ.

ومن الاسواق التي حظرت أو سحبت منتجات الحليب الصينية اليابان وبروناي وسنغافورة وماليزيا وهونج كونج وتايوان كما انتشر القلق الرسمي هذا الاسبوع.

وأعلنت متحدثة باسم حكومة الفلبين أن جلوريا مكاباجال أرويو رئيسة الفلبين أمرت بتعليق مؤقت لاستيراد وبيع منتجات الالبان من الصين.

وقالت حكومة تايوان يوم الثلاثاء انها تعتزم ارسال خبراء الى الصين لفحص الحليب المجفف بعد أن حظرت الجزيرة كل منتجات الالبان القادمة من الصين.

ووسعت ماليزيا حظرها لمنتجات الالبان الصينية لتشمل الشيكولاتة والحلوى وغيرها من المواد الغذائية التي تحتوي على الحليب. وأوقفت فيتنام بيع منتجات الحليب مجهولة المصدر وأمرت بحملات تفتيش تركز على المنتجات القادمة من الصين.

وصادرت تنزانيا نحو 34 طنا من الحليب المجفف من الصين وأوقفت استيراد منتجات ألبان صينية.

لكن خبيرا في منظمة الصحة العالمية قال في جنيف يوم الثلاثاء انه لم ترد للمنظمة تقارير عن مرض أطفال خارج الصين وهونج كونج بسبب الحليب الملوث وانه لا يرى حاجة لفرض حظر على منتجات الحليب من الصين.

ولكن المنظمة قالت انه يتعين على الدول المستوردة أن تراقب عن كثب منتجات الحليب الصينية للتأكد من أنها غير ملوثة.

وقال دانيلو لو فو وونج وهو عالم كبير في قسم سلامة الاغذية في المنظمة ”لم ترد الينا تقارير عن اصابة أطفال بفشل كلوي أو حصوات في الكلي في بلدان أخرى.“

وتابع قائلا ”ان منظمة الصحة العالمية معنية بالصحة العامة لدى جميع الدول الاعضاء لكنها لا توصي بحظر جميع منتجات الالبان الصينية على الاقل في هذه المرحلة.“

وأضاف لو فو وونح أنه لم يتضح ان كانت الازمة في الصين بلغت ذروتها أم أنها ستشهد زيادة أخرى حيث تقدم أولياء أمور اخرون من المناطق الريفية لاجراء تحليل لاطفالهم.

وقال ان الصين تعمل مع المنظمة لتحديد عدد الاطفال الذين أصيبوا وللتأكد من أن جميع المنتجات الملوثة سحبت من الاسواق.

وقالت المنظمة بموقعها على الانترنت ان شركتين صينيتين صدرتا منتجات الحليب لخمس دول هي بنجلادش وبوروندي وميانمار والجابون واليمن وان وحكومة الصين أمرت بسحب المنتجات رغم أنه لم يتم التأكد من أن هذه الصادرات ملوثة.

الا أن المنظمة قالت ان بلدانا أخرى ذكرت أنها عثرت على مادة الميلامين في منتجات الالبان المصنعة في الصين.

وتراجعت قيمة أسهم شركة منجنيو بأكثر من الثلثين لتسجل يوم الثلاثاء أدنى مستوى في 33 شهرا بعد أن قلل السماسرة من قيمة السهم في ظل مخاوف من أن تقلص الفضيحة النمو في الصناعة.

واستقال لي تشانج جيانج كبير مسؤولي الجودة في الصين يوم لاثنين منضما الى مجموعة متزايدة من المديرين والمسؤولين الذين اتهموا باخفاء تلوث الحليب أو عدم بذل جهود كافية.

وقالت وكالة الصين الجديدة للانباء (شينخوا) ان مجموعة سانلو وهي الشركة التي تمثل محور الفضيحة كانت تعلم في يونيو حزيران بوجود مشكلات في الحليب المجفف الخاص بالرضع والذي تنتجه.

ولكن سانلو لم تبلغ رسميا عن حدوث حالات تسمم بسبب الميلامين لحكومة شيجياتشوانج المدينة الواقعة في الشمال حيث يوجد مقرها الا في الثاني من أغسطس اب كما أن الحكومة في شيجياتشوانج لم تعلن عن حالات التسمم للجهات الاعلى حتى الثامن من سبتمبر أيلول بعد أولمبياد بكين.

وقال هانز ترويدسون ممثل منظمة الصحة العالمية في الصين ان الصين في حاجة الى اجراء اصلاحات أبعد مدى للتأكد من تطبيق اجراءات السلامة. واستطرد قائلا انه كان من المرجح أن تسرع الصين باقرار قانون لسلامة الاغذية ربما في اوائل العام القادم.

وأضاف ”المطلوب تكثيفه هو الاشراف والتفتيش والرقابة على المستوى المحلي.“

من كريس باكلي

شارك في التغطية بن بلانشارد في بكين ورالف جنينجز في تايبه وجيمس بومفري في هونج كونج كونج وجورج أبولوتسا في درا السلام وراجو جوبالكريشنان في مانيلا وستيفاني نيبهاي في جنيف

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below