30 أيلول سبتمبر 2008 / 12:46 / بعد 9 أعوام

التلوث يقتل ببطء الشعاب المرجانية في العالم

كانكون (المكسيك) (رويترز) - تسبح أسماك زرقاء جميلة بسرعة حول شعاب مرجانية قرب منتجع كانكون المكسيكي لكن بقعا بنية غير صحية بدأت تظهر عليها حيث يهدد التلوث واحدة من اكبر الشعاب المرجانية في العالم.

ماتت أجزاء من الشعاب تحت سطح المياه الزقاء وبدأت الطحالب التي تتغذى على بقايا مياه الصرف الصحي التي تتدفق من المدينة السياحية التي تنمو بسرعة تحل محلها.

والمناطق مثل منطقة تشيتاليس للشعاب المرجانية قرب الطرف الشمالي لسلسلة شعاب بالكاريبي تمتد من المكسيك إلى هندوراس تموت في أنحاء العالم مع ممارسة الناس والمدن مزيدا من الضغوط على البيئة.

وتقول دراسة نشرت في ديسمبر كانون الاول انه من الممكن ان يؤدي التغير المناخي وحده إلى وفاة الشعاب المرجانية على مستوى العالم بحلول عام 2100 لان انبعاثات الكربون ترفع حرارة المحيطات وتجعلها اكثر حمضية.

ويقول روبرتو ايجليسياس المتخصص في علم الاحياء من محطة علوم البحار بجامعة يونام قرب كانكون ان المشاكل البيئية المحلية مثل الصرف الصحي والمخلفات الزراعية والصيد الجائر يمكن أن تقتل معظم الشعاب المرجانية في العالم قبل أن يقتلها الاحتباس الحراري بعقود.

وأضاف ايجليسياس الذي شارك في كتابة دراسة بدورية العلوم عن تأثير التغيرات المناخية على الشعاب المرجانية أن ”أثر التلوث بنفس السوء بل ربما يكون أسوأ من اثار الاحتباس الحراري.“

والمخلفات البشرية مثل تلك التي تصدر عن فنادق كانكون ومقاصدها الليلية تفاقم من التهديدات للشعاب المرجانية في أنحاء العالم مثل الصيد الجائر الذي يضر بالاسماك التي تتغذى على الطحالب التي تضر بالشعاب المرجانية.

والشعاب المرجانية الموجودة تحت سطح الماء وتشبه الحدائق الصخرية مغطاة بحيوانات دقيقة تعرف باسم البولب.

وتبني هذه الحيوانات الشعاب المرجانية من خلال افراز كربونات الكالسيوم ببطء على مدار الاف السنين لتكون هياكل تخفف من حدة الضربة التي توجهها الاعاصير للمدن الساحلية كما أنها حضانات ضرورية للاسماك.

كما تعطي هذه الحيوانات للشعاب ألوانها المبهرة الوردية والارجوانية التي يستمتع بها الغطاسون وتعزز السياحة من الحاجز المرجاني العظيم الممتد من استراليا الى فلوريدا كيز.

وتقول جماعة نيتشر كونسيرفانسي المدافعة عن البيئة انه اقتصاديا تدر الشعاب مليارات الدولارات سنويا من السياحة والصيد في أنحاء العالم.

وذكرت الشبكة العالمية لمراقبة الشعاب المرجانية انه في منطقة الكاريبي انخفضت مساحة الشعاب المغطاة بالمرجان الحي بنسبة نحو 80 في المئة في العقود الثلاثة الاخيرة.

وفي المحيط الهادي بين هاواي واندونيسيا فقدت الشعاب نحو واحد في المئة من غطائها المرجاني سنويا على مدار الاعوام الخمسة والعشرين الماضية.

ويصعب تحديد حجم الضرر الذي سببه الاحتباس الحراري وذلك الذي سببته عوامل محلية مثل التلوث.

ويساور بعض معلمي الغطس في كانكون القلق بشأن مستقبل تجارتهم. ويقول خورجي اوليفيري الذي ظل يصطحب السائحين للغطس في المنطقة على مدى 16 عاما ان بعض الشعاب المرجانية تضررت بشدة.

وأضاف ”ما زالت هناك أسماك وشعاب مرجانية لكنها ليست مثلما كانت.“

ونظرا لان مكافحة الاحتباس الحراري تقع خارج نطاق سلطة المسؤولين المحليين فان التعامل مع مشكلات مثل سوء معالجة مياه الصرف الصحي والصيد الجائر من بين بضعة أشياء تستطيع الدول والمدن القيام بها لمساعدة شعابها المرجانية.

ويقول درو هارفيل المتخصص في علم الاحياء بجامعة كورنيل ” العوامل المحلية هي الشيء الوحيد الذي نستطيع التحكم فيه في هذه المرحلة وهي خطيرة للغاية.“

وفي أواخر الستينات كانت كانكون مجرد شريط رملي قليل السكان قبالة شبه جزيرة يوكاتان بالمكسيك تفصله عن أراضي المكسيك مضايق ضيقة على الجانبين. وكان هناك عدد قليل من الاسر تزرع بساتين جوز الهند.

ثم جاء مسؤولون مكسيكيون متعطشون للعملة الصعبة مزودون باحصائيات عن تمتع المنطقة بشمس مشرقة بخطة لتحويل المنطقة الى منطقة سياحية.

واليوم تكتظ الفنادق الموجودة على امتداد هذا الشريط بالسائحين وبينهم امريكيون تستقطبهم الحانات الماجنة ومسابقات ترفيهية.

وفي منطقة الحضر من كانكون حيث يعيش عمال الفنادق والحانات فشلت البنية التحتية في مجاراة عدد السكان المتزايد البالغ نحو نصف مليون نسمة.

اما مياه البحيرة المجاورة للشريط الذي توجد به الفنادق فهي عكرة تنبعث من بعض اجزائها رائحة كريهة ولا تسبح فيها الان الا التماسيح.

ويقول خورخي هيريرا المتخصص في علم الاحياء البحرية بمركز أبحاث سينفيستاف بمدينة ميريدا القريبة انه بغض النظر عن البحيرة تظهر عينات مياه البحر من أنحاء كانكون أن مستويات المواد الكيميائية من المخلفات البشرية زادت بانتظام على مدار السنوات العشر الاخيرة.

ويقول علماء ان مستويات الفوسفات المتزايدة تعطل توازنا كيميائيا دقيقا تحتاجه الشعاب المرجانية للنمو. ويساعد الفوسفات الطحالب على النمو بحيث تتجاوز أعدادها التجمعات المرجانية على أسطح الشعاب مما يصعب عليها التعافي من العواصف او الامراض.

من جيسون لانج

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below