4 تشرين الأول أكتوبر 2008 / 10:32 / بعد 9 أعوام

علماء يتعلمون دروسا بالقطب الجنوبي تفيد في رحلات الفضاء

سنغافورة (رويترز) - في ذروة فصل الشتاء بالقارة القطبية الجنوبية يشعر المستكشفون في قواعد الابحاث باستراليا بأنهم قد يكونون على سطح القمر أو في طريقهم الى كوكب المريخ..

<p>مشهد من القارة القطبية الجنوبية يوم 4 مارس آذار 2008. صورة لرويترز</p>

وقال ديس لاج رئيس ادارة الطب القطبي بقسم القارة القطبية الجنوبية الاسترالي في الفترة من عام 1968 الى عام 2001 والذي يعمل حاليا مستشارا لادارة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا) ”عندما تكون في القارة القطبية الجنوبية تدرك أن ليس بامكانك الخروج منها. ليست هناك وسيلة انقاذ خلال فصل الشتاء.“

وأضاف ”يمكنك العودة من سفينة الفضاء الدولية أسرع من العودة من القارة القطبية الجنوبية في ذروة فصل الشتاء.“

وتابع أن هذه العزلة هي التي تجعل القواعد الاسترالية بالقارة القطبية الجنوبية والمستكشفين الذين يعلمون بها الانسب للتخطيط لرحلات للفضاء تستمر لفترات طويلة.

وتدير ادارة الطيران والفضاء الامريكية (ناسا) منذ عام 1993 مع قسم القارة القطبية الجنوبية الاسترالي برنامجا مشتركا لدراسة الاوضاع الصحية للناس وكيفية تأقلم مجموعات صغيرة من الناس مع عدة شهور من العزلة وهم يعملون في أبرد مكان على سطح الارض.

وقال جيف أيتون كبير المسؤولين الطبيين بالقسم ”يملك برنامج القارة القطبية الاسترالي بعضا من أكثر المحطات عزلة في القارة القطبية الجنوبية حيث العزلة الكاملة تستمر لمدة تصل الى تسعة شهور في العام.“

وأضاف أن هذه المحطات مماثلة لرحلات الفضاء وتساعد على التعرف على كيفية تأقلم الناس مع أجواء مشابهة.

وأضاف “يكون لدينا بعض الناس في أوضاع خطيرة بحق ونجاتهم تعتمد على التكنولوجيا والانظمة المتطورة وهي أمور شبيهة بالنجاة في الفضاء.

”لدينا أيضا تجربة كبيرة في التعامل مع الاوضاع الصحية التي يمكن أن تحدث في المحطات الاسترالية بالقطب الجنوبي وهي أمور تهم الناس الذين يخططون لرحلات تستمر لفترة طويلة الى كوكب المريخ وفي رحلات استكشافية أخرى.“

وعلى الاخص أبدت ناسا اهتماما بخبرة القسم الاسترالي التي اكتسبها على مدار عقود من الزمان استخدم فيها أبرز الاطباء من الممارسين العموم في قواعده. وجرى توظيف البعض منهم من الريف الاسترالي حيث الطب التقليدي الخبير في التعامل مع أي تحد طبي.

وأجرى الاطباء هناك جراحات في المخ وعالجوا كسورا وقدموا استشارات لعلاج اضطرابات نفسية.

وقال أيتون ”تعاملنا مع حالات حمل في القارة القطبية الجنوبية. هذا جزء من الوضع الطبي الذي علينا التعامل معه.“

ومثل هذه الخبرة الكبيرة ستكون مهمة بالنسبة للرحلات التي تستمر لفترات طويلة للمريخ أو ما أبعد من ذلك.

وتمثل الحالات الطبية الاخرى تحديا أيضا.

وأوضحت الدراسات أن المستكشفين بالقارة القطبية الجنوبية يعانون من نقص في فيتامين ”د“ بسبب عدم تعرضهم لاشعة الشمس كما يعانون من اكتئاب وضعف أجهزة المناعة.

وأشار أيتون أيضا الى أن الدراسات أوضحت أن الفيروسات الكامنة تنشط مثل فيروس ايبستون بار أو أي فيروس اخر من عائلة فيروسات الهربس.

وقال ”لم يتضح تماما حتى الان ما يسبب انخفاض المناعة. بحثنا عوامل نفسية وتأثيرها على جهاز المناعة. وبحثنا اثار نقص فيتامين “د” على نظام المناعة والتوتر في أجواء صغيرة ومغلقة“ مضيفا أن الدراسات أوضحت تغيرات مشابهة على أجهزة المناعة لمن يقومون برحلات في الفضاء.

وقال لاج ان الفيروسات تميل الى البقاء كامنة في الجسم ثم تنشط في الفضاء أو في القارة القطبية الجنوبية.

والصحة النفسية قضية أخرى مهمة..

البقاء داخل قاعدة صغيرة مع حوالي عشرة زملاء لشهور بعيدا عن العائلة والاصدقاء يمكن أن يكون مصدرا مهما للتوتر بالنسبة لبعض المستكشفين.

وقال لاج وأيتون أن العدد الاكبر من الناس تأقلم بشكل جيد مع الحياة في القارة القطبية الجنوبية وظهرت فقط حالات نادرة للغاية لبعض المستكشفين الذين عانوا من انهيار نفسي.

وأجرى لاج دراسة استمرت لمدة 25 عاما على مشاكل الصحة السلوكية في القارة القطبية الجنوبية وقال ان معدل هذه المشاكل أربعة بالمئة من جميع الاستشارات الطبية التي تم الحصول عليها من الطبيب المتواجد بالقاعدة.

وتابع “هنك مشاكل في النوم ولكن ليست هناك اضطرابات ذهنية تقليدية.

”كان هناك شخص شكا من أنه يسمع بكاء رضع. توجه الى الطبيب وقال له أنه يسمع بعض الاصوات ولحسن الحظ شفي لان ذلك حدث قرب انتهاء فصل الشتاء.“

وبالرغم من أن هذه الحالات نادرة الا أن ظهور حالة واحدة فقط في القارة القطبية الجنوبية أو في الفضاء يمكن أن يكون كارثة.

ودراسة الاحوال الصحية والنفسية قبل القيام بجولة استكشافية وربما أيضا الخضوع لفحوص وراثية في المستقبل ستكون من الامور المهمة.

وقال لاج انه يتحتم استبعاد من يعانون من أزمات ربو وصرع ومن يتلقون علاجا للقلب أو يعانون من مشاكل في القلب ومرضى ضغط الدم المرتفع.

وتابع أن من المهم أيضا البحث في التفاصيل مثل فهم الطبيعة البشرية وكذلك الاختلافات الثقافية.

وأضاف ”عندما تتعامل مع البشر عليك النظر في الاصول والمتمثلة في قدرتهم على التعايش والعمل معا.“

وهذا يتضمن محاربة الملل عن طريق توفير نوعية جيدة من الطعام وفهم أيضا أن ممارسة الجنس واحتساء كأس أو اثنين من النبيذ أثناء تناول وجبة العشاء من الرغبات الطبيعية.

من ديفيد فوجارتي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below