14 كانون الأول ديسمبر 2008 / 20:25 / بعد 9 أعوام

خلاف الاغنياء والفقراء يضع عقبات أخرى أمام اتفاقية المناخ

بوزنان (بولندا) (رويترز) - ربما يحتاج الامر الى تدخل زعماء العالم ومنهم الرئيس الامريكي المنتخب باراك أوباما للمساعدة في التوصل الى اتفاق حتى على معاهدة دولية متواضعة بخصوص المناخ في عام 2009 بعد تفاقم خلاف بين دول غنية وأخرى فقيرة على أموال وأهداف جديدة لخفض الانبعاثات الضارة.

ويسعى زهاء 190 دولة الى الاتفاق على صياغة معاهدة جديدة بحلول منتصف ديسمبر كانون الاول عام 2009. لكن محادثات تحضيرية استمرت أسبوعين في بولندا انتهت يوم السبت باتهامات وجهتها دول نامية الى أخرى غنية ببذل جهود أقل مما ينبغي لمساعدتها في مواجهة اثار التغيرات المناخية مثل الجفاف والفيضانات والامراض وارتفاع منسوب المياه في البحار.

وقال أيفو دي بوير رئيس أمانة التغير المناخي بالامم المتحدة لرويترز بعد أن ألقت دول منها البرازيل والهند باللوم على الدول الغنية لقلة اسهامها ”حققت (اجتماعات) بوزنان ما كان يفترض أن تحققه لكنها انتهت بنبرة قاتمة.“

وأضاف قائلا عن الجلسة الختامية ”انها علامة تبعث على القلق أن الناس يتخذون مواقف استعدادا لمفاوضات متشددة.“

وأظهرت محادثات بوزنان التي حضرها وزراء البيئة لمراجعة ما تحقق من تقدم في منتصف فترة قدرها عامان خصصت لاعداد معاهدة جديدة أن أكثر من نصف العمل لم ينجز بعد.

وافتقرت محادثات بوزنان الى الالحاح والطموح اللذين أطلقت بهما مفاوضات صياغة معاهدة المناخ في بالي باندونيسيا عام 2007.

ففي بالي قضت مجموعة رئيسية تضم 40 وزيرا الليل في مفاوضات الى قرب الفجر. بينما في بوزنان عندما وصلت المحادثات الى مواجهة أرسل العديد من أعضاء نفس المجموعة نوابهم للتفاوض وذهبوا هم الى حفل.

وبعد أحدث اجتماع رحب دي بوير باقتراح للامين العام للامم المتحدة بان جي مون بعقد قمة في نيويورك في سبتمبر أيلول عام 2009 بهدف اشراك زعماء العالم ومنهم أوباما.

ويتفق العديد من الخبراء الاخرين على أن الامر يحتاج الى دفعة من أعلى للتوصل الى معاهدة جديدة بعد تراجع الامال في بوزنان. ويعلق كثيرون امالا على أوباما الذي وعد بسياسة مناخية أكثر اقداما من التي اتبعها الرئيس الامريكي المنتهية ولايته جورج بوش.

وربما يؤدي الركود في العديد من الدول الى ابطاء الانبعاثات الضارة من الصناعة في السنوات المقبلة بدرجة أكبر مما قد تؤدي اليه أي معاهدة الامر الذي سيخفف الضغط على الدول الغنية لتتعهد بتخفيضات جديدة ضخمة بحلول عام 2020.

وذكر مصرف دويتشه بنك الاسبوع الماضي أن الانبعاثات الضارة من الصناعة في دول الاتحاد الاوروبي يحتمل أن تتراجع بنسبة عشرة في المئة العام المقبل مقارنة بمستواها في عام 2007. وذكر تيري باركر الخبير الاقتصادي بجامعة كيمبريدج أن الانبعاثات الضارة تراجعت بنسبة 35 في المئة خلال فترة الركود الاقتصادي في الثلاثينيات وأن ذلك ربما يتكرر مرة أخرى.

وقال مارثينوس فان شالكويك وزير البيئة في جنوب افريقيا ” يساورنا القلق من الفجوة الاخذة في الاتساع بين الدول النامية والمتقدمة.“

ووافق الاتحاد الاوروبي في بروكسل يوم الجمعة الماضي على معاهدة تاريخية لتخفيض الانبعاثات الضارة بالاعتماد بصفة أساسية على تقليص استخدام أنواع الوقود الحفري بنسبة 20 في المئة عن مستويات عام 1990 وذلك بحلول عام 2020. وجاء الاتفاق على المعاهدة بعد تقديم تنازلات لمحطات لتوليد الطاقة في شرق الاتحاد الاوروبي تسبب تلوثا شديدا.

لكن المشاحنات ألهت وفود الاتحاد الاوروبي في بوزنان ولم تحقق الدول النامية تقدما يذكر في تحديد أهداف جديدة لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويتوقع أن تعلن استراليا أهدافا جديدة يوم الاثنين.

وقال كيم كارستنسن من الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية المعني بالدفاع عن البيئة ”انضم اتحاد أوروبي سلبي الى الولايات المتحدة ليصير طرفا مشلولا ثانيا في بوزنان بينما عرقلت كندا واليابان واستراليا والسعودية بوضوح تحقيق تقدم.“

وتحقق تقدم مهم في بوزنان بانهاء جمود صندوق مخصص لمساعدة الدول النامية في التكيف مع اثار التغير المناخي من خلال بناء دفاعات مقاومة للسيول على سبيل المثال أو تطوير محاصيل زراعية مقاومة للفيضانات.

لكن الصندوق سيسحب من اعتمادات لا تزيد على 80 مليون دولار وهو جزء بسيط من عشرات المليارات من الدولارات التي تقول الامم المتحدة انها ستكون مطلوبة بحلول عام 2030 للمساعدة في التكيف مع التغير المناخي.

واقترحت جوليا مارتن لوفيفر رئيسة الاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة أسلوبا جديدا لمواجهة البطء الشديد في محادثات الامم المتحدة.

وقالت لرويترز ”هذه المحادثات تركز على ما ينبغي أن تفعله الحكومات. أود أن أرى اجتماعات للناس العاديين في أنحاء العالم لمناقشة ما يستطيعون أن يفعلوه لتغيير أساليب حياتهم وتقليص الانبعاثات الضارة.“

من أليستر دويل

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below