18 شباط فبراير 2009 / 13:49 / بعد 9 أعوام

خبراء عرب يحذرون من تنامي ظاهرة العنف الاسري

عمان (رويترز) - أجمع خبراء عرب في علم الاجتماع يوم الاربعاء على أن العادات الاجتماعية في العالم العربي والتي تتكتم على ظاهرة العنف الاسري تمثل أكبر التحديات في معالجة الظاهرة المتزايدة وخاصة ضد النساء.

وقال باحثون من عدة دول عربية على هامش الاجتماع العربي الثاني لمكافحة العنف الاسري والذي اختتم أعماله في العاصمة الاردنية عمان يوم الاربعاء ان كسر حاجز الصمت يشكل أكبر تحد لظاهرة العنف الاسري في العالم العربي.

وقالت هيفاء أبو غزالة الامينة العامة للمجلس الوطني لشؤون الاسرة المنظم للمؤتمر الذي حضره وزراء التنمية الاجتماعية العرب وممثلو منظمات أهلية ان مشكلة العنف الاسري جسديا ولفظيا ونفسيا اخذة في التفاقم لنقص الوعي بضرورة التبليغ عنها وقت حدوثها.

وأضافت أن الدول العربية تعاني من نفس المشكلة المتمثلة بعدم معرفة حجم القضية وبالتالي صعوبة وضع برامج متوازية لمعالجتها.

وقالت ”المرأة تخجل من الافصاح عن تعرضها للعنف على يد زوجها أو أبيها أو أخيها والطفل يخاف ويعتقد أنه أمر عادي مما يمنعهم من التبليغ للجهات المسؤولة.“

ويجمع الخبراء على أن غياب البيانات التفصيلية يعقد من تقدير حجم المشكلة التي تظهر المؤشرات أن أكثر ضحاياها من النساء بشكل أساسي والتي يعاني منها أيضا الاطفال وحتى كبار السن في مجتمع يواجه تغيرات اقتصادية واجتماعية اثرت على بنيانه المحافظ.

وقالت سميحة أبو ستيت مستشارة الامين العام للمجلس القومي للمرأة في مصر ان من الصعب تحديد حجم المشكلة في مصر ذات الكثافة السكانية التي تتجاوز واحدا وثمانين مليون نسمة لانه لا يتم الابلاغ عن غالبية الحالات ”باعتبارها مشكلة شخصية عائلية لا يجوز أن تخرج خارج أسوار البيت.“

وأضافت ”الاختلاف بين العالم العربي والامم الاخرى عند الحديث عن هذا الموضوع هو أنهم يدينون العنف الاسري ويجرمونه. لكن العالم العربي يعلمنا أن نتقبله كجزء من حياتنا.“

ومضت قائلة انه يجب على صناع السياسات المعنية بمعالجة المشكلة ادانة الظاهرة بشكل أكبر وسن تشريعات تجرمها للحد من اثارها السلبية على الاسرة العربية.

ورأت أن العنف ضد المرأة يتعدى مفهوم الايذاء البدني اذ لا يقتصر على الضرب بل ويصل أحيانا الى حد حرمانها من الميراث الشرعي وهو ما يعتبر بحد ذاته أحد أنواع العنف الممارس عليها. وأضافت أن جهود الناشطين في هذا المجال تنصب على سن تشريعات تحفظ حقوق المرأة التي كفلتها المواثيق الدولية.

وقالت سلوى هديب وكيلة وزارة شؤون المرأة التابعة للسلطة الفلسطينية ان العنف الاسري فى المجتمع الفلسطيني هو نتاج ”ازدياد العنف السياسي الممارس من اسرائيل على الشعب الفلسطيني الذي يؤدي بدوره الى عنف اقتصادي واجتماعي.“

وأضافت ”ان الاكثر تعنيفا في الاسر هم النساء... ونتيجة للوضع السياسي الداخلي وخاصة في غزة فان تسرب الفتيات المراهقات من المدارس يزداد مما يعني ازدياد حالات الزواج المبكر وبالتالي خلق جيل من الفتيات غير الواعيات بحقوقهن.“

وتحدثت عن امثلة للاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية ممن يصعب عليهم التكيف في الحياة العامة بعد عودتهم لاسرهم مما يدفعهم لممارسة أشكال من العنف الذي تعرضوا له أثناء سجنهم مخلفين اثارا نفسية مدمرة على أسرهم.

وقالت ان هناك ”ضرورة لاعادة تأهيل ودمج الاسرى الفلسطينيين في المجتمع خاصة وأن البعض منهم يمارسون على عائلاتهم نفس نوع التعذيب الذي يتعرضون له في السجون.“

وقال الخبراء المشاركون انه في حين أن بعض الدول مثل الاردن وتونس سارت بخطوات نحو تحديد حجم المشكلة وبدأ البعض خطوات للتصدي لها فان دولا اخرى لازالت تفتقر الى وضع البرامج المطلوبة للحد منها خاصة لافتقارها لمؤسسات رصد ومعالجة حالات العنف الاسري.

وذكرت ميثاء الشامي وزيرة الدولة ورئيسة مجلس ادارة شؤون الزواج في الامارات العربية المتحدة أن الشبكة العربية المزمع اطلاقها ”ستساعد على تأسيس مؤسسة في الامارات تعنى بقياس حجم الظاهرة.. الفئات الاكثر تأثرا ووضع الحلول المناسبة لمعالجتها.“

وقال يوسف العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية السعودي ان العنف ظاهرة غير مقبولة دينيا واجتماعيا وشدد على ضرورة تنظيم حملات توعية بضرورة التبليغ وتلقي المساعدة من متخصصين في حال التعرض للعنف.

وعن بلاده التي تعرضت لضغوط غربية واسست قبل خمسة اعوام مركزا رسميا لحقوق الانسان قال العثيمين ”لا توجد احصائيات بعدد حالات العنف الاسري بسبب حساسية الموضوع عند العائلات العربية.“

ووجه الموتمر توصيات اهمها اطلاق الشبكة العربية لمكافحة العنف الاسري بعضوية كافة الدول العربية والتي ستصبح بمثابة مرجعية لتعميق ثقافة الحماية من العنف ومخاطره وكيفية التعامل مع مسبباته الاساسية وتعزيز القدرات المؤسسية للجهات العاملة في مجال حماية الاسرة بالاضافة الى التركيز على تطوير التشريعات والقوانين لتنسجم مع مبادئ الوقاية والحماية من العنف الاسري.

وأقر المشاركون اهمية زيادة كفاءة وسرعة استجابة المجتمع والمؤسسات لحالات العنف الاسري.

من هناء نمروقة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below