3 أيار مايو 2009 / 11:50 / بعد 9 أعوام

شاهد: السبق الصحفي عن الانفلونزا الذي أخافني

واشنطن (رويترز) - بطبيعة الحال فان تلقي اي اتصال هاتفي قبل الفجر يعرض سبقا صحفيا يسهم في اندفاع الادرينالين في جسد الصحفي منا. طالما ضحكت من أننا نهرول صوب امور يركض الاخرون جميعا بعيدا عنها.. من تفجيرات سيارات ملغومة وأعمال شغب وتفشي أمراض.

<p>ماجي فوكس (يمين) تتحدث إلى جولي جيربردينج مديرة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في واشنطن يوم أول فبراير شباط 2008 - رويترز</p>

لكن هذه كانت من الاخبار المحزنة غير المرغوبة.

تقدمت على منافسي بساعتين بخبر عن طفل أصبح أول شخص في الولايات المتحدة يلقى حتفه بالانفلونزا الجديدة التي قتلت أشخاصا بالفعل في المكسيك. ولم يكن امامي سوى ساعتين لانقل ابنتي ذات الثماني سنوات الى المدرسة.

ترتبط مدرستها التي تدرس منهجا ثنائي اللغة بعلاقات وثيقة مع المكسيك مركز تفشي المرض.

عشت ساعتين اكابد القلق بشأن ما اذا كنت أضع طفلتي في طريق الاذى بمجرد أخذها الى المدرسة.

كتبت الخبر العاجل على جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بي بينما كانت ابنتي تغسل اسنانها ووضعت الزبد على خبر التوست اثناء تنسيقي مع الزملاء على هاتفي المحمول.

هناك مجتمع صغير جدا وحميم من الصحفيين الذين يتابعون الانفلونزا - ومعظمنا يتابعها منذ الايام الاولى لتفشي انفلونزا الطيور (اتش5 ان1) للمرة الاولى في هونج كونج عام 1997 وفي وقت لاحق بعد ظهورها من جديد عام 2003 .

سمعنا جميعا عن سيناريوهات رهيبة - تكهنات بانتشار اضطراب اقتصادي على نطاق واسع ومعدلات غياب عن العمل نسبتها 40 في المئة وانقطاع وسائل النقل وسلاسل الامدادات. وكتبنا مرات لا تحصى عن متى يجب اغلاق المدارس.

ولاكثر من أسبوع كنت أطرح أسئلة مفصلة عن هذه السلالة الجديدة من انفلونزا (اتش1 ان1) المعروفة باسم انفلونزا الخنازير التي اكتشفت الاصابة بها للمرة الاولى بين اطفال في جنوب كاليفورنيا وتكساس. لكن لماذا كانت تقتل اشخاصا في المكسيك وليس في اي مكان اخر فيما يبدو؟

نقلت بدقة مقتبسات عن مسؤولين كرروا مرارا أن من المرجح أن تقتل أشخاصا في الولايات المتحدة. وبينما كنا نسير الى المدرسة شبكت ابنتي يدها بيدي.. ترى كيف تشعر الام التي فقدت طفلها الان؟

ساعات في مؤتمرات عن الانفلونزا حيث يتناقش علماء بشأن ما اذا كان فيروس الانفلونزا محمولا جوا والى اي مدى يشيع انتقاله بالاصابع وان كانت الكمامات اهدارا للوقت جعلتني في حالة قد يصفها البعض باليقظة بينما قد يصفها البعض الاخر بجنون الشك.

وتحمل ابنتي معقم اليدين الى كل مكان. وذهلت احدى المدرسات قبل بضعة أعوام حين ذهبت ومعي حقيبة من المعقم برائحة العلكة والعنب وطلبت منها أن تضعها على كل طاولة. رأيتها فيما بعد محشورة فوق خزانة للمؤن.

وكنت قد تحدثت في الليلة السابقة الى فريق الكشافة الذي هي عضوة فيه عن نظافة اليدين وذهلت من كم المعلومات الذي تعرفه الفتيات الصغيرات بالفعل عن الجراثيم وانفلونزا الخنازير. اي أحد بدر منه تعليق ينطوي على ذم لاحد المعارف يعلم أنك اذا كنت تريد نشر معلومة بسرعة فما عليك سوى ان تقلها لطفل في الثامنة من عمره.

لكن هل سيكون معقم اليدين كافيا؟

بمجرد أن أضغط زر ارسال سبقي الصحفي بشأن الطفل المتوفى سيطرح كل ولي أمر يتلقى الخبر نفس الاسئلة التي كنت أطرحها.. هل هناك طفل مصاب في مدرسة ابني؟ مدرسو طفلي يستخدمون المناديل الورقية المعقمة بشكل مفرط لكن ماذا عن المعلمين الاخرين؟

والان بدأت أطرح نفس الاسئلة التي أجيب عنها نيابة عن الجميع بوصفي صحفية متخصصة في الشؤون الصحية. هل سأصاب به؟ هل ستصاب به ابنتي؟ هل أستطيع حمايتها؟

بحثت رويترز التمييز المحتمل حول انتشار المرض. حين انتشر التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارز) عام 2003 واجه الشعب الصيني تمييزا في أنحاء اسيا واوروبا وكندا. وطالب مقدمو برامج اذاعية حوارية باغلاق الحدود على الرغم من أن خبراء اتفقوا منذ زمن طويل على أن هذا لن يكون مجديا اذ ان اي مرض تفصله مجرد رحلة بالطائرة عن اي مكان.

عندما أوصلت ابنتي ذاك اليوم هرعت لتعانق صديقتها الحميمة.. وكانت ام الصديقة تتحدث عن رحلتهم التي قاموا بها مؤخرا الى كانكون بالمكسيك..

هل أستسلم للغرائز التي تحرك التمييز؟ شعرت بالارتياح لتمكني من الانضمام في هدوء لاولياء امور اخرين أحدهم طبيب اطفال حيث ناقشوا فترات حضانة الانفلونزا واتفقوا على أن أي طفل لم يمرض بالفعل فلن ينقل العدوى على الارجح في هذه المرحلة.

قبلت ابنتي مودعة وذكرتها باستخدام معقم اليدين وتوجهت الى العمل. هناك قمت برش اللايسول المطهر على مكتبي. من يدري؟

من ماجي فوكس

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below