24 أيار مايو 2009 / 07:32 / منذ 8 أعوام

مؤشرات على تحسن المستشفيات في زيمبابوي

<p>مرضى بالكوليرا في مستشفى في هاراري يوم 18 ماري اذار. تصوير: فيلمون بولاوايو - رويترز</p>

هاراري (رويترز) - اختفت رائحة الموت والتحلل من ممرات أكبر مستشفى في زيمبابوي وحلت محلها روائح الادوية والطعام للمرضى الذين بدأوا يتوافدون مرة أخرى للعلاج.

لا يوجد دليل على التغييرات التي تشهدها زيمبابوي أكثر من المستشفيات التي كانت تعجز قبل شهور فقط عن التكيف مع وباء الكوليرا الذي حصد أرواح نحو أربعة الاف شخص.

ومنذ أن بدأت حكومة جديدة يجري تقاسم السلطة فيها بين الرئيس روبرت موجابي وغريمه القديم مورجان تسفانجيراي العمل في فبراير شباط بدأ الاطباء والممرضات يتلقون رواتبهم مرة أخرى وعادوا الى مستشفى باريرنياتوا العام في هاراراي.

وكان صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) يساعد في دفع رواتب بعض الاطباء والممرضات في حين تدفع الحكومة في الوقت الحالي لهم 100 دولار شهريا شأنهم شأن موظفي الحكومة الاخرين.

وتقول وزارة الصحة ان مخزونات زيمبابوي من الادوية ارتفعت من 10 في المئة من الكمية المفترضة الى 42 في المئة ومن المقرر أن تصل الى 60 في المئة في أغسطس اب.

قالت اميلدا موايرا (61 عاما) وهي مصابة بداء السكري أثناء جلوسها على مقعد متحرك تقوده ممرضة من المستشفى الى السيارة ”تحسنت الاوضاع فيما يبدو مقارنة بما كان عليه الحال عندما كنت هنا في يناير (كانون الثاني) ولكن ما زال هناك نقص في الادوية.“

وفي ديسمبر كانون الاول فقدت أصغر أبنائها بسبب الكوليرا لان ما من أحد كان بامكانه رعايته في المركز الطبي ببلدة بوديريرو.

ولكن على الرغم من التحسنات الواضحة في المستشفيات فان تحسن أوضاع زيمبابوي بالكامل بعد نحو عشر سنوات من التراجع سيستغرق وقتا أطول بكثير ولم تظهر بعد مؤشرات على تدفق مبالغ كبيرة من الاموال اللازمة من جهات غربية مانحة تطالب بقدر أكبر من الاصلاحات.

وحتى في القطاع الصحي فان زيمبابوي ما زال أمامها طريق طويل قبل أن توفر الرعاية التي كانت تكفلها يوما ومن أسباب ذلك أن الكثير من الاطباء والممرضات من بين ما يقدر بنحو ثلاثة ملايين من أبناء زيمبابوي الذين فروا من البلاد سعيا وراء الرزق في أماكن أخرى.

وقال طبيب مبتديء اكتفى بذكر اسمه الاول فقط وهو برايت ”لو كانت (هذه الاوضاع) تشبه المريض فيمكن القول انه أفاق من غيبوبة طويلة ولكن قيامه بالخطوة الاولى سيستغرق بعض الوقت.“

كما أن المعلمين عادوا للعمل بعد أن أعفت الحكومة أبناءهم من المصروفات. واستقرت الاسعار بعد أن سمحت السلطات باستخدام أكثر من عملة وعادت السلع الاساسية للمتاجر مرة أخرى. وبدأت المجالس في جمع القمامة.

غير أن هناك مؤشرات غير مشجعة أيضا. اذ ان أكبر جامعة مغلقة لانه لا توجد مياه بها ولا يمكن للطلبة تحمل المصروفات في الوقت الذي يكافح فيه الكثير من أبناء زيمبابوي من أجل الحصول على السلع التي أصبحت متوفرة مؤخرا ويخشى خبراء الصحة من انتشار الامراض مرة أخرى.

وتحاول الحكومة جمع مليارات الدولارات من الجهات الغربية المانحة وأطلقت في الاونة الاخيرة خطة مدتها مئة يوم بهدف تحسين الاقتصاد ووضع أهداف للاصلاحات السياسية والاقتصادية.

ولكن الجهات الغربية المانحة ليست مقتنعة بعد. وقال البنك الدولي انه سيقدم 22 مليون دولار ولكن لن يكون ذلك عبر الحكومة. كما أكدت الولايات المتحدة أنها ليست مستعدة لاستئناف المساعدات للحكومة في الوقت الراهن.

وقالت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون لتلفزيون جنوب افريقيا ” أريد التأكد من أن أي مساعدات ترد من منظور أمريكي تصل الى الناس.“

وتبلي الحكومة التي يجرى فيها تقاسم السلطة بلاء أفضل بكثير مما كان يظن العديد من المعلقين نظرا لشدة المرارة بين تسفانجيراي وموجابي. وقال تسفانجيراي يوم الخميس انه ما زالت هناك نقطتا خلاف فقط داخل الحكومة وهما منصب محافظ البنك المركزي ومنصب النائب العام.

وفي حين أنه ما زال يجري احتجاز صحفيين ومدافعين عن حقوق الانسان ونشطاء المعارضة فقد تراجعت التوترات السياسية.

وقال المحلل السياسي البارز الدريد ماسونونجوري ”هناك تلاش للخوف الذي كان سائدا في البيئة السياسية في زيمبابوي.“

وتحاول المؤسسات الافريقية توفير أكثر من مليار دولار لاحياء الانشطة الاقتصادية التي توقفت عن العمل. واستأنف منتجو الذهب العمل في المناجم التي كانت مغلقة ومما دفعهم لذلك البيئة السياسية المواتية بدرجة أكبر وارتفاع الاسعار.

وتستهدف الحكومة معدل نمو يبلغ ستة في المئة في 2009 بعد سنوات من التراجع.

ولكن يظل الخطر المحدق بالائتلاف هو أنها كلما رفعت من التوقعات كلما زادت الامال في تحقيق تلك التوقعات.

ويطالب موظفو الحكومة بالفعل برفع الرواتب من 100 دولار شهريا الى 460 دولارا قائلين ان هذا المبلغ يلبي الاحتياجات الاساسية لاي أسرة مكونة من خمسة أفراد. ولن تكون الاضرابات في صالح الحكومة على الاطلاق.

وأضاف ماسونونجوري “ما يريده الناس أشياء ملموسة مثل وجود مدارس ومستشفيات عاملة وطرق جيدة وأسعار معقولة لمنتجاتهم وفرص عمل. حتى الان تحاول الحكومة ومن وجهة نظري أنها نجحت في الاختبار بالكاد.

”ولكن الحكومة ستصمد أو تنهار بناء على ما تنفذه.“

ماكدونالد دزيروتوي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below