9 تشرين الثاني نوفمبر 2009 / 11:35 / منذ 8 أعوام

الاهداف والثقة: محور محادثات المناخ في كوبنهاجن

سنغافورة (رويترز) - أهداف وثقة.. هذان هما محور اتفاق أحدث وأصعب بشأن المناخ العالمي ربما ينجح قادة العالم في التوصل اليه بعد أسابيع.

<p>ادخنة تتصاعد من مداخن محطة للطاقة في ضواحي بكين يوم 29 اكتوبر تشرين الاول 2009. تصوير: ديفيد جراي - رويترز</p>

وكلما زادت التعهدات بتخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الملوث للبيئة كلما زادت الحاجة الى اثبات التزام الدول بهذه الاهداف ومن ثم الحد من سرعة التغير المناخي.

ومن شأن اثبات الالتزام بالحد من انبعاث الغازات الملوثة للبيئة أن يفتح الباب أمام تدفق مليارات الدولارات على الدول الفقيرة في هيئة صناديق للمحافظة على البيئة.

الا أن هناك مشكلة.. فرصد انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري مثل غاز ثاني أكسيد الكربون في بلد ما نتيجة احتراق الوقود الاحفوري أو قطع أشجار الغابات ليس ممكنا بعد بشكل مستقل.

يقول بيتر تانز من الادارة الوطنية للمحيطات والارصاد الجوية في بولدر بولاية كولورادو ”نظامنا الحالي ليس بالكفاءة التي تمكننا من توجيه اصبع الاتهام لبلد دون الاخر.“

ويضيف أن الدول الغنية لن تضخ مبالغ ربما تصل لمئات المليارات من الدولارات على خزائن الدول الفقيرة لمساعدتها على تنظيف البيئة استنادا الى الثقة وحدها.

لذا تكمن أهمية القدرة على قياس مقدار انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتسجيلها ومحاسبة الدول المتجاوزة. وتركز الدول على هذه النقطة في محادثات مطولة بالامم المتحدة التي تأمل أن تؤدي المفاوضات الى اتفاق مناخي أكثر صرامة في اجتماع كوبنهاجن المقرر عقده الشهر القادم.

وتواجه الدول الغنية ضغوطا من العالم النامي لتوقيع اتفاقية تلزمها بخفض انبعاث الغازات الملوثة للبيئة بحلول عام 2020 بما بين 25 و40 في المئة عن مستويات انبعاثات عام 1990 وتقديم معونات وتكنولوجيا صديقة للبيئة بمليارات الدولارات للدول الفقيرة.

كما تواجه الدول النامية الكبرى ضغوطا للحد من وتيرة الزيادة في انبعاث غازات الاحتباس الحراري. والصين والهند واندونيسيا والبرازيل من كبريات الدول التي ينبعث منها الكربون في العالم.

وقال تانز ”ما لم يتم وضع نظام موضوعي للتأكد من الالتزام بالمعايير فسيزعم الناس أنهم يحققون أكثر مما يمكنهم تحقيقه بالفعل. هذا أمر طبيعي.“

وقال بيب كانادل من مشروع الكربون العالمي ان الدول الغنية مثل استراليا والولايات المتحدة طورت وسائل يعول عليها لتسجيل حجم انبعاث الغازات نتيجة استهلاك الطاقة والوقود الاحفوري. وبالنسبة للدول النامية فهي تفتقر في الاغلب لمثل هذه السبل الدقيقة.

وأضاف كاندال ”يقول البعض بالطبع.. فلنقم بفحص الوضع في بعض الدول النامية. وهنا يكمن أصعب ما في الامر لان التسجيل ليس بهذا القدر من الدقة.“

وقال انه حتى وقت قريب كان انبعاث الغازات من الصين نتيجة احتراق الفحم والنفط والغاز أعلى بعشرين في المئة مما هو مسجل.

وتدير الادارة الوطنية للمحيطات والارصاد الجوية شبكة عالمية تفحص عينات من الجو لمعرفة مستويات مجموعة من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وذلك لمعرفة مدى تغير مستوياتها بمرور الوقت. فمستويات ثاني أكسيد الكربون على سبيل المثال تقترب من 390 جزءا في المليون مقارنة مع نحو 280 جزءا في المليون في بداية الثورة الصناعية.

وتقول لجنة المناخ التابعة للامم المتحدة انه اذا زادت مستويات ثاني أكسيد الكربون الى 450 جزءا في المليون فمن المرجح أن تزيد درجة حرارة الارض بمقدار درجتين مئويتين على الاقل.

وترسل أيضا عشرات الدول بيانات قياس الغازات المسببة للاحتباس الحراري الى المركز العالمي لبيانات غازات الاحتباس الحراري التابع للوكالة العالمية للارصاد الجوية. ومن شأن مثل هذه القياسات أن تعطي صورا سنوية وموسمية لانبعاثات الكربون.

لكن العلماء يقولون ان العالم مازال يفتقر لنظام رصد يمكنه أن يكشف بدقة انبعاثات الدول والمناطق المختلفة من غازات الاحتباس الحراري نتيجة احتراق الوقود الاحفوري أو ازالة أشجار الغابات أو نتيجة أي تغيرات أخرى على الارض وانه سيتعذر استحداث مثل هذا النظام قبل عقد أو عقدين على الاقل.

ولابد عند وضع نظام رصد عالمي الاخذ في الحسبان كمية ثاني أكسيد الكربون الضخمة التي يجري انتاجها وامتصاصها في الطبيعة. فالاشجار والمحيطات تمتص ثاني أكسيد الكربون في حين ينبعث من النباتات المحترقة أو المتعفنة. وتوزع الرياح الغاز في مختلف أرجاء الارض على نحو مازال غير مفهوم بصورة كاملة ولم تتسن محاكاته الا بصورة ضعيفة في نماذج معقدة على أجهزة الكمبيوتر.

وقال بريتون ستيفنز من المركز القومي للابحاث الجوية في بولدر ”يبدو لي منذ فترة طويلة أن هناك فجوة عميقة بين أنماط التجارة في انبعاثات الغازات وسبل التحقق التي ربما كانت ضرورية والجاري بحثها وبين ما يمكننا قياسه بالفعل.“

وأضاف ”يتساءل الناس أين يذهب ثاني أكسيد الكربون الذي ننتجه.. ويمكننا أن نقول بصورة تقريبية ان النصف يبقى في الغلاف الجوي. أما النصف الذي يترك الغلاف الجوي فنصفه يذهب للنباتات على اليابسة والنصف الاخر ينتهي به الامر في المحيطات.“

من ديفيد فوجارتي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below