24 تشرين الثاني نوفمبر 2009 / 09:52 / منذ 8 أعوام

في الامازون.. بحث عن علاج السرطان يلقى الكثير من العقبات

<p>باحثون برازيليون يفحصون نباتات في ساو سباستياو دي كويراس يوم 30 اكتوبر تشرين الاول. تصوير: سرجيو مورايس - رويترز</p>

ساو سباستياو دي كويراس (رويترز) - تقع مهمة حصد أسرار غابة الامازون المطيرة الشاسعة في البرازيل للمساهمة في المعركة مع مرض السرطان بدرجة كبيرة على أوسمار باربوسا فيريرا.

في غابة كثيفة الاشجار لا تصل أشعة الشمس الى أرضها يحمل فيريرا (46 عاما) مقصه الكبير وحبلا ويتسلق شجرة رفيعة مسلحا بخبرة اكتسبها من عمله الدائم طوال حياته في الغابة.

يقوم فيريرا بحرفية كبيرة بقص عدة أفرع لتنتهي في أيدي مجموعة صغيرة من الباحثين وطبيب يقوم بدأب برحلة شهرية الى نهر كويراس في ولاية الامازوناس ايمانا منه بأن الثروة النباتية المذهلة في الغابة يمكن أن تكشف عن وسائل جديدة لعلاج السرطان.

وربما يكونون على حق.

فنحو 70 في المئة من أدوية السرطان الحالية اما أنها منتجات طبيعية أو مستخرجة من مركبات طبيعية. وتعتبر أكبر غابة مطيرة في العالم بوتقة للتنوع الحيوي الذي بدأ بالفعل في انتاج أدوية لامراض مثل الملاريا.

لكن التوصل الى المادة المناسبة ليس بالمهمة السهلة في غابة يمكن أن تضم ما يصل الى 400 نوع من الاشجار وغيرها من النباتات في منطقة لا تتعدى مساحتها 2.5 فدان تقريبا وفي بلد ما زالت تسوده الريبة تجاه أي تدخل خارجي في منطقة الامازون.

وقال الطبيب دراوزيو فاريلا بمزيج من الحماس والاحباط "اذا كان لدينا قواعد واضحة تماما.. لكنا اجتذبنا العلماء من جميع أنحاء العالم...يمكن أن نحول جزءا كبيرا من الامازون الى مختبر هائل."

لكن في الوقت الراهن الاجانب ممنوعون من مساعدة فاريلا خبير علم الاورام والباحثين من جامعة بوليستا في ساو باولو وهم بين عدد محدود للغاية من مجموعات برازيلية مصرح لها بدراسة عينات من الامازون.

يعتقد فاريلا (66 عاما) أن مكانته الرفيعة كانت مصدر عون. فهو كاتب معروف وشخصية تلفزيونية قفزت للشهرة عام 1999 بكتاب وفيلم ناجح تدور قصته عن عمل فاريلا كطبيب في سجن كارانديرو الذي يلقى فيه المساجين معاملة وحشية في ساو باولو.

لكن الخطوة التي قام بها فريقه في التسعينات للشراكة مع المعهد الوطني الامريكي للسرطان أثار عاصفة من اتهامات بالقرصنة " البيولوجية" ولسنوات منعت تلك المجموعة من التعاون الدولي والتمويل الذي يمكن أن يزيد من فرص التوصل الى العلاج السحري للسرطان.

كما أن عملهم يتعطل من حين لاخر بسبب متطلبات بيروقراطية أدت في احدى المرات الى توقف جمع العينات لمدة عامين.

وعلى مدى أكثر من عشر سنوات من البحث نقلت المجموعة 2200 عينة من منطقة ريو نجرو (النهر الاسود) الى مختبرها في ساو باولو. وأظهر نحو 70 عينة منها بعض الفاعلية في مكافحة الاورام.

<p>أوسمار باربوسا فيريرا يتسلق شجرة لجمع نباتات في ساو سباستياو دي كويراس يوم 30 اكتوبر تشرين الاول. تصوير: سيرجيو مورايس - رويترز</p>

وقال فاريلا الذي توفي شقيقه الاصغر بالسرطان ان تلك العينات كافية لتجعل الفريق يعكف على القيام بتحليلات لنحو 20 عاما قادمة.

ومن المفارقات أن أجنبيا هو الذي أوحى لفاريلا ببدء أبحاثه. فقد سأل روبرت جالو وهو باحث أمريكي وخبير رائد في مجال مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) شارك في اكتشاف فيروس (اتش.اي.في) المسبب للمرض فاريلا خلال رحلة الى الامازون في أوائل التسعينات عما اذا كان هناك من يجري أبحاثا حول الامكانيات الطبية لتلك الغابة.

ومن المنتجات الطبيعية المستخدمة في مكافحة السرطان في الوقت الراهن مادة تاكسول وهو دواء يستخدم في العلاج الكيميائي يستخرج من لحاء شجرة الطقوس وهي من الفصيلة الصنوبرية.

وقال ديفيد نيومان رئيس فرع المنتجات الطبيعية في المعهد الوطني الامريكي للسرطان ان عددا من أدوية السرطان الواعدة مشتقة من مصادر طبيعية متنوعة منها اسفنج يوجد في المياه العميقة ويجري حاليا اختبارها اكلينيكيا.

وأضاف نيومان "انها مثل قصة بوليسية او أحجية. فملعقة صغيرة واحدة من تربة الامازون تحتوي على الاف الميكروبات التي لم يتم عزلها قط."

ومن بين ما يقدر بنحو 80 ألف نبات مزهر في الامازون تم تعريف نحو خمس هذا العدد فقط.

وقال نيومان ان التقدم في البرازيل يواجه معوقات نتيجة عجز الشركات عن الحصول على حق تسجيل براءة اختراع انتاج مادة طبيعية بموجب تشريع صدر في التسعينات مما لا يشجع على الاستثمار في الابحاث.

وضرب مثلا بسم أفعى برازيلية اتضح أنه فعال في تطوير دواء كابتوبريل لعلاج ضغط الدم في السبعينات وهو اكتشاف كان من الممكن ألا يتم بموجب القوانين السارية في الوقت الحالي.

وتعطل اجراء المزيد من التحاليل للمركبات الواعدة التي عثر عليها فريق فاريلا بينما تنتظر الجامعة الحصول على جهاز للتصوير بالرنين المغناطيسي الذي يمكن أن يعزل المواد الفعالة.

وقال ماتيوس باسينسيا خبير النباتات البالغ من العمر 34 عاما "ما زلنا بعيدين عن اكتشاف دواء فعلي يمكنه علاج نوع من السرطان لكن لدينا مؤشرات قوية على أن بعض النباتات بها مواد مثبطة لنمو الاورام."

ويأمل الفريق أن يقلب تزايد الاهتمام بالبيئة وجهود الحكومة للتصدي لانشطة أصحاب المزارع وقاطعي الاشجار التي تدمر الامازون الموازين لصالح أنشطة أخرى أكثر ديمومة تعتمد على الغابات أيضا وهم يقولون ان نشاطهم مثال لذلك.

وقال باسينسيا "ليس هناك شيء أكثر ديمومة من هذا...يمكننا أخذ عينات تزن كيلوجراما من شجرة وزنها طن ونحصل على مستخلص يدوم عشر سنوات."

من ستيوارت جرادجينجز

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below