24 تشرين الثاني نوفمبر 2009 / 14:08 / منذ 8 أعوام

ارتفاع التكاليف يطارد الدول الرامية لحماية البيئة

أوسلو (رويترز) - تعاني النرويج وكوستاريكا وجزر المالديف من التكاليف المرتفعة والأعباء التكنولوجية كي تظل ضمن مجموعة فريدة تسعى الى خفض انبعاث الغازات المُسببة للاحتباس الحراري الى مستوى الصفر.

وتشيد الأمم المتحدة بهدف هذه المجموعة قبل مؤتمر تعقده المنظمة الدولية من السابع الى الثامن عشر من ديسمبر كانون الاول في كوبنهاجن للتوصل الى اتفاق جديد للتغلب على ظاهرة الاحتباس الحراري. لكن تصعب محاكاة هذا النموذج بسبب ما يتطلبه ذلك من تحول جذري الى الطاقة الصديقة للبيئة.

وقال ايفو دي بوير رئيس أمانة تغير المناخ بالأمم المتحدة لرويترز ”ما يحاولون فعله هو تغيير اتجاه نموهم الاقتصادي بشكل جذري.“

وتواجه الدول الثلاث الصغيرة مشكلات كبيرة.

فمعدل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري في النرويج اعلى بنسبة سبعة بالمئة عن المستهدف في عام 2012 بموجب بروتوكول كيوتو بينما تتزايد الانبعاثات في كوستاريكا خاصة في قطاع النقل.

أما مساعي المالديف لان تصبح نموذجا استوائيا للاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المحيط الهندي بدلا من وقود الديزل المكلف فتحتاج الى استثمارات قيمتها 1.1 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

وتهدف جزر المالديف الى أن يصل مستوى الانبعاث الكربوني الى الصفر بحلول عام 2020 بينما تسعى كوستاريكا لبلوغ ذلك في 2021 والنرويج عام 2030.

لكن نيوزيلندا وايسلندا تخليتا عن ذلك الهدف لارتفاع تكلفته في وقت يشهد ركودا. وفشلت المالديف في اجتماع عقد الشهر الجاري في جذب أعضاء جدد لنادي ” الحياد الكربوني“ بين البلدان الفقيرة مثل بنجلادش وبربادوس.

ويعني ”الحياد الكربوني“ أو خفض الانبعاثات الكربونية الى مستوى الصفر انه لا يمكن للدولة استخدام الوقود الأحفوري في محطات الطاقة أو المصانع أو السيارات إلا اذا احتوت الانبعاثات أو تخلصت منها أو عادلتها في مكان آخر على سبيل المثال من خلال زرع غابات لامتصاص الكربون أو بالاستثمار في مجال توربينات الرياح أو الألواح الشمسية في الخارج.

وقال نوت ألفسن من المركز الدولي لابحاث المناخ والبيئة في اوسلو ”النرويج ليست على المسار“ لتحقيق ذلك.

والنرويج التي تعتبر نفسها زعيمة في مجال حماية البيئة رغم انها خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ستنفق 620 مليون دولار في عام 2010 على الأبحاث في مجال احتواء الانبعاثات من قطاع الغاز والنفط. لكنها لم تحقق سوى انجازات قليلة حتى الآن.

وقال وزير البيئة اريك سولهايم لرويترز ”سيكون من الصعب جدا تحقيق (الحياد الكربوني) اذا لم يحدث تغيير تكنولوجي كبير... لكن ينبغي علينا ان نضع أهدافا طموحة.“

وتملك النرويج ورقة رابحة إلا وهي السيولة النقدية. وقال سولهايم ”لدينا حرية مالية أكبر من دول أخرى.“

والنرويج لديها صندوق قيمته 444 مليار دولار من مدخرات النفط المستثمرة في الأسهم والسندات الاجنبية أي ما يساوي نحو 100 الف دولار للفرد.

ووفقا لأسعار السوق الحالية وهي نحو 13 يورو (19.46 دولار) للتخلص من طن واحد من الانبعاثات فان الأمر سيتكلف 650 مليون دولار سنويا لشراء حصص تتيح للنرويج إطلاق 50 مليون طن سنويا من الغازات المُسببة للاحتباس الحراري. وقال ألفسن ”انه مبلغ طائل الى حد ما لكنه ضئيل بالنسبة للنرويج.“

وأكد سولهايم ان معظم التخفيضات ستكون في الانبعاثات المحلية في إطار هدف عالمي أكبر يتمثل في تقليل سرعة وتيرة ارتفاع درجات الحرارة التي يتوقع ان تتسبب في مزيد من الموجات الحارة والجفاف والفيضانات وانقراض الكائنات وارتفاع مستويات مياه البحر.

وتأتي النرويج وكوستاريكا في الصدارة لانهما تولدان بالفعل كل الطاقة الكهربائية تقريبا من طاقة المياه. وتأمل المالديف التي تخشى ان يتسبب ارتفاع منسوب البحر في إغراقها ان تصبح ارضا لاختبار التكنولوجيا النظيفة.

وقد تساعد هذه الأهداف كلا من كوستاريكا والمالديف على الترويج لنفسها كمقصد سياحي صديق للبيئة.

وقال بدرو ليون ازوفيفا مُنسق مبادرة (السلام مع الطبيعة) في كوستاريكا الرامية الى تحقيق الحياد الكربوني ”التحدي الرئيسي أمامنا هو استخدام الوقود الأحفوري في وسائل النقل.“

ويشكو البعض في كوستاريكا من عدم إحراز تقدم.

قال روبرتو جيمينيز رئيس جماعة (دبليو دبليو دبليو دوت سي او 2 نيوترال 2021 دوت اورج) التي ترى ان خفض مستوى الانبعاث الكربوني الى الصفر سيدعم قطاع الاعمال ”هدف الحياد الكربوني وضع قبل عامين ونصف العام لكن لم يحدث الكثير .. فانبعاثاتنا من الكربون تتزايد.“

وأحد الأهداف هو إقامة سكك حديدية جديدة في وسط كوستاريكا في خطة تتكلف مئات الملايين من الدولارات.

وتأمل كوستاريكا ان تعطيها غاباتها وضعا مميزا فيما يتعلق باعتمادات الكربون بموجب خطة جديدة للامم المتحدة من المقرر الموافقة عليها في كوبنهاجن بهدف إبطاء عمليات قطع أشجار الغابات في الدول النامية.

وأزالت كوستاريكا غابات في ثمانينيات القرن الماضي لتفسح مجالا لمزارع الماشية لكنها عدلت عن هذه السياسة واستعاضت عنها بقطع الاشجار والترويج للسياحة قبل ان يصبح التغير المناخي مبعث قلق. ومن غير الواضح ان كان هذا سيمكنها من الحصول على اعتمادات كربونية.

قال كارلوس مانويل رودريجيز وزير البيئة الكوستاريكي السابق والذي يعمل حاليا بمنظمة (كونسرفيشن انترناشونال) ان ”كوستاريكا في موقع فريد لان كل الدول الاستوائية ترغب في ان تحقق ما حققته كوستاريكا بالفعل.“

وفي المالديف هناك خطة لاستثمار 110 ملايين دولار سنويا على مدى عقد في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على اعتبار ان التوفير في واردات الديزل سيعوض الاستثمارات سريعا.

وقال مارك ليناس خبير المناخ والمؤلف البريطاني الذي يقدم المشورة للمالديف ”اذا كانت أفقر دول العالم تبذل أقصى جهد... فأين يمكن للولايات المتحدة أن تختبيء..“

وألقت الدول الثلاث الضوء على جهودها في مجال الحد من انبعاثات الكربون. وفي الشهر الماضي شهدت جزر المالديف أول اجتماع وزاري في العالم يعقد تحت الماء في محاولة للضغط على الدول المشاركة في مؤتمر كوبنهاجن للتحول الى الطاقة النظيفة.

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below