5 كانون الأول ديسمبر 2009 / 08:34 / منذ 8 أعوام

تنامي التشكيك في تغير المناخ داخل الولايات المتحدة

دالاس/كانساس سيتي (رويترز) - شارون بايرز غير مقتنعة بأن الأنشطة البشرية مثل حرق الفحم وغيره من أنواع الوقود العضوي هي المسؤولة عن تغير المناخ.

<p>دخان متصاعد من محطة في بكين بصورة التقطت يوم 26 نوفمبر تشرين الثاني - رويترز</p>

تقول بايرز التي كانت تعمل ممرضة وتعيش في منطقة ليز ساميت بولاية ميزوري ”حدث احتباس حراري في الماضي دون تدخل من الانسان. كل هذا جزء من دورة طبيعية. أعتقد أن من العبث الاعتقاد بأن الانسان بامكانه تدمير هذا الكوكب الكبير.“

وفي الولايات المتحدة كثيرا ما يعتبر الحديث عن الاحتباس الحراري كلاما تافها وتشير استطلاعات الرأي الى تنامي التشكيك فيه مما يؤجج معارضة المحافظين لمسودة قانون حول تغير المناخ تمثل أولوية بالنسبة للرئيس الأمريكي باراك أوباما. ويضعف التشكيك أيضا من موقف بعض الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني 2010.

وستتعهد أمريكا خلال محادثات المناخ التي تبدأ هذا الأسبوع في العاصمة الدنمركية كوبنهاجن بتقليل انبعاثاتها من الغازات المُسببة للاحتباس الحراري والتي يقول معظم العلماء انها من العوامل الرئيسية وراء تغير المناخ بنسبة 17 في المئة عن مستوياتها عام 2005 وذلك بحلول عام 2020.

وترى الدوائر العلمية العالمية هذا الأمر مهما جدا لان أمريكا مسؤولة عن نحو خُمس الانبعاثات العالمية ولكن بالنسبة لبعض النشطاء المحافظين يبدو هذا التعهد شريرا.

وقال دايل روبرتسون مؤسس منظمة تي بارتي التي نظمت مسيرات في أنحاء الولايات المتحدة للاحتجاج على أجندة أوباما ”لسنا من أنصار حكومة واحدة للعالم وهذا هو اتجاه هذه القمة على ما يبدو.“

وتقول البرامج الاذاعية المسيحية والمحافظة والتي تصل الى عشرات الملايين من الامريكيين ان مفهوم خطر الاحتباس الحراري ”خدعة“ تستهدف عرقلة الاقتصاد الأمريكي وأسلوب الحياة الأمريكي.

ويلقى هذا الحدث صدى في ظل هذه الأوقات الصعبة من الناحية الاقتصادية وتشير استطلاعات رأي الى أن آراء الأمريكيين حول الموضوع هدأت.

وتوصل استطلاع للرأي أجرته صحيفة واشنطن بوست وقناة (ايه.بي.سي نيوز) في نوفمبر تشرين الثاني الى أن 72 في المئة من الامريكيين المشاركين فيه يعتقدون أن الاحتباس الحراري يحدث أي بانخفاض عن نسبتهم العام الماضي وهي 80 في المئة.

لكن حتى بين الأمريكيين الذين يقبلون بفكرة الاحترار على كوكب الأرض فهناك تردد في قبول إلقاء المسؤولية في ذلك على البشر.

وقال استطلاع لمؤسسة بيو في أكتوبر تشرين الاول ان 57 في المئة من الأمريكيين شعروا بأن هناك دليلا على ارتفاع درجة حرارة الارض أي أن نسبتهم انخفضت عما كانت عليه في ابريل نيسان 2008 وهي 71 في المئة لكن 36 في المئة منهم فقط ربطوا هذا الأمر بأنشطة الانسان بالمقارنة مع نسبة هؤلاء العام الماضي وهي 47 في المئة.

وتزيد هذه النتائج من صعوبة مهمة الترويج لقانون لتقليل الانبعاثات بين الشعب الأمريكي.

وتولي أجندة أوباما اهتماما بالغا باستصدار قانون حول هذا الأمر في مجلس الشيوخ العام المقبل. وأصدر مجلس النواب القانون بأغلبية بسيطة ويرى الجمهوريون فرصا لأنفسهم في انتخابات الكونجرس العام المقبل بينما سيقاتل الديمقراطيون للحفاظ على أغلبيتهم.

وقال واضعو استراتيجية الحزب الجمهوري في مجلس النواب ان النائبين هاري تيج من نيو مكسيكو وبيتسي ماركي من كولورادو عرضة لخسارة مقعديهما في العام المقبل.

وسيكون موقف بعض الديمقراطيين الذين يسعون للحصول على فترة جديدة العام المقبل في مجلس الشيوخ المكون من مئة مقعد صعبا أيضا كما هو حال بعضهم في الوقت الحالي بالنسبة للجدل حول الرعاية الصحية.

وقالت جنيفر دوفي من كوك بوليتيكال ريبورت وهي جهة غير حزبية ” اذا صوت مجلس الشيوخ على تغير المناخ العام المقبل فستكون مواقف السناتور باربره بوكسر (من كاليفورنيا) ومايكل بينيت في كولورادو وبلانش لينكولن في أركنسو وأرلين سبيكتر في بنسلفانيا وهاري ريد في نيفادا صعبة اعتمادا بالطبع على موقفهم من التصويت.“

وقال السناتور جوزيف ليبرمان وهو مستقل يوم الخميس ان مفاوضين في مجالس الشيوخ لم يقتربوا بعد من وضع تفاصيل مسودة تسوية خاصة بتغير المناخ وان لجنتين بارزين على الأقل تابعتين لمجلس الشيوخ وهما لجنتا المالية والزراعة لم تعملان حتى الآن على وضع مسودة قانون خاصة بهما.

وأضاف أنه لن يتم وضع مسودة قانون للتسوية لحين الانتهاء من هذا.

ويقول محللون ان تنامي التشكيك بين الشعب الأمريكي في تغير المناخ يرجع لأسباب من بينها الركود وفقد الوظائف.

وأشار كال جيلسون وهو أستاذ في الجامعة المنهجية (الميثودية) الجنوبية في دالاس ”عندما كان الناس يتمتعون بالثروة والامن نسبيا قبل عامين فانهم كانوا على استعداد للنظر الى تغير المناخ على أنه مشكلة يجب التعامل معها. لكنهم الان يشعرون بأنهم أكثر فقرا لذا فهم متشككون.“

وتوجد أيضا عوامل أخرى وراء التشكيك في تغير المناخ في الولايات المتحدة من بينها سمات ثقافية أمريكية تحرك الاراء حول هذا الامر مثل ولع الامريكيين بالسيارات الفارهة والذي تضرر بارتفاع أسعار الوقود لمستويات قياسية العام الماضي.

وواحد من بين كل أربعة أمريكيين مسيحي انجيلي يؤمن بنبوءة الكتاب المقدس حول نهاية العالم وهو أمر قد يراه الاوروبيون العلمانيون غريبا.

وقال بارت باربر وهو مبشر ببلدة فارمزفيل الصغيرة في شمال ولاية تكساس ”اذا كنت مسيحيا انجيليا على الطريقة الامريكية فانك تؤمن بأن من مسؤوليتنا الاهتمام بالكوكب لكنه سينتهي في نهاية المطاف بغض النظر عما نفعله.“

من اد ستودارد وكاري جيلام

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below