8 آذار مارس 2010 / 09:26 / منذ 8 أعوام

ملاريا مقاومة للعقاقير في كمبوديا تثير مخاوف صحية عالمية

<p>كمبوديون يتجمعون بالقرب من منزل قريب لهم مصاب بالملاريا غرب كمبوديا يوم 28 يناير كانون الثاني 2010. تصوير: دمير ساجولج - رويترز</p>

بايلين (كمبوديا) (رويترز) - في قرية يغلفها التراب قرب الحدود التايلاندية الكمبودية يتعافى اور سيموين من اصابته بسلالة من مرض الملاريا قاومت اقوى العقاقير المتاحة.

وبعد معاناة مع شعور بالقشعريرة وارتفاع درجة الحرارة على مدار ايام يعد سيموين محظوظا بعدما اختفت الطفيليات من جسده لكن اخرين كثيرين لم يشفوا من المرض الذي يمكن ان يكون أكثر من فتاك.

واقليم بايلين الذي يقطن فيه سيموين موطن سلالات من الملاريا حيرت الخبراء في مجال الرعاية الصحية في جميع انحاء العالم واثارت مخاوف من احتمال أن يكون طورا جديدا خطيرا من الملاريا ينتشر بالفعل في انحاء العالم.

وقال د.تشارلز ديلاكوليت منسق برنامج الملاريا في ميكونج بمنظمة الصحة العالمية ”الخوف ان ما نراه الان قد يكون بداية لامر أسوأ اقليميا وعالميا.“

وفي العام الماضي اظهرت دراسة في نيو انجلند جورنال اوف مديسين New England Journal of Medicine ان العلاجات التقليدية للملاريا المشتقة من عقار ارتيميزينين احتاجت بالنسبة الى مرضى في بايلين وغيرهم في شمال غرب تايلاند لمثلي الوقت الذي يستغرقه القضاء على الطفيليات التي تسبب المرض عادة مما يلمح الى ان العقاقير تفقد مفعولها في هذه المنطقة.

وكررت الوكالة الامريكية للتنمية الدولية هذا الرأي قائلة ان العلاج التكاملي بالارتيميزينين ”يحتاج الان مثلي او ثلاثة امثال الفترة التي يستغرقها العلاج في اي مكان اخر كي يقتل طفيليات الملاريا على طول الحدود التايلاندية الكمبودية“. وساهمت الوكالة في متابعة الوضع في المنطقة لاعوام.

وينتقل المرض عن طريق لدغات البعوض ويقتل أكثر من مليون نسمة في جميع انحاء العالم سنويا ويمثل الاطفال نحو 90 في المئة من الوفيات في أكثر المناطق تضررا في افريقيا جنوب الصحراء ومناطق من اسيا.

وتلقي الدراسات ضوءا على اقليم بايلين النائي وهو معقل سابق لمتمردي الخمير الحمر الشيوعيين المتطرفين وكان يشتهر في فترة ما بالياقوت الاحمر القاني والغابات الكثيفة.

وبايلين مصدر ثلاث من سلالات طفيليات مرض الملاريا المقاومة للعقاقير على مدار العقود الخمسة الماضية. ونتيجة الحرب الاهلية الطويلة والاحراش الكثيفة وحركة الهجرة الجماعية لمناجم الاحجار الكريمة في الثمانينات والتسعينات تكاثرت السلالات وانتشرت في ميانمار والهند ووصلت سلالتان الى افريقيا في نهاية المطاف.

وقلة فقط يمكنها تفسير كون الاقليم مرتعا للملاريا المقاومة للعقاقير لكن خبراء يشيرون الى عوامل اجتماعية وتاريخية معقدة تمتد على مدار حقبة الخمير الحمر ولقي خلالها 1.7 مليون نسمة أو ربع سكان كمبوديا حتفهم سواء باحكام اعدام او بسبب عمل مفرط او تعذيب خلال فترة حكمهم من عام 1975 الى عام 1979.

وعقب طردهم من العاصمة اطلق الخمير الحمر تمردهم من غرب كمبوديا وكان اقليم بايلين احد اخر معاقلهم حتى هزيمتهم في أواخر التسعينات.

ويقول سوبهال اوته وهو المسؤول الميداني لكونسورتيوم الملاريا وهي منظمة لا تهدف للربح وهو مقيم في بايلين ”خلال حقبة الخمير الحمر جاء المواطنون الى هنا بشكل غير قانوني وحين يصابون بالملاريا كانوا يذهبون للسوق ويشترون اقراصا ويعالجون انفسهم. كان من الصعب على الحكومة السيطرة على الوضع.“

وفي ظل ضعف البنية التحتية للرعاية الصحية وزيادة حالات الملاريا سمحت كمبوديا ببيع العقاقير دون اي يصفها طبيب لما يزيد عن عقد. ولا يحصل معظم الكمبوديين على خدمات صحية عامة ويعتمدون على المراكز الطبية الخاصة.

وتنطوي هذه الاستراتيجية على مخاطر اذ ادت سهولة الحصول على الدواء الى خفض عدد حالات الاصابة لكنها قادت في نفس الوقت لتناول جرعات غير سليمة ووجود ادوية دون المستوى او مغشوشة زادت من قوة الطفيليات بدلا من ان تقضى عليها.

لازال العقار مجديا بالنسبة للبعض مثل سيموين وهو عامل مهاجر من المحتمل ان يكون المرض قد انتقل اليه خلال رحلته لقطع الاخشاب أو خلال نومه في كوخ متهالك دون شبكة واقية من البعوض.

وعقار ارتيميزينين مشتق من نبات ارتيميزيا وهو افضل علاج ضد الملاريا وبخاصة حين يستخدم في اطار علاج تكاملي من انتاج شركات ادوية مثل نوفارتيس السويسرية وسانوفي افنتيس الفرنسية.

وبعد علاجه بالعلاج التكاملي لعقار ارتيميزينين لا يزال سيموين ضعيفا لكنه تخلص من الطفيليات.

وتستخدم منطقة نهر ميكونج وتضم تايلاند وكمبوديا وفيتنام ولاوس العلاج التكاملي لعقار ارتيميزينين ضد طفيليات ”فالسيبارم“ وهو اخطر سلالات الملاريا كما تقول منظمة الصحة العالمية.

ويقول د. تشانسودا ونجسريتشانالاي من مكتب الصحة العامة التابع للوكالة الامريكية للتنمية الدولية في بانكوك ”ارتيميزينين أكثر عقارات مكافحة الملاريا فعالية التي لازالت لدينا. لا نملك اي بديل مثالي متاح وجاهز للاستخدام في برنامج المكافحة في الوقت الحالي.“

ولم تعد مناجم الاحجار الكريمة موجودة كما غادر المهاجرون الاجانب والقوات المنطقة وتركت العمليات الجائرة لقطع الاشجار قمم التلال قاحلة. لكن الطفيليات نشطة كما كانت في اي وقت مضى.

واصيب معظم السكان بالملاريا مرة واحدة على الاقل.

ويقول د. جون ماك ارثر رئيس مبادرة الملاريا في المراكز الامريكية لمكافحة الامراض والوقاية منها ”من منظور الصحة العامة لا اعتقد ان من المهم حقا اذا كانت هناك مقاومة او اي شيء اخر طالما في نهاية الشهر يعود المرضى للمنشأة الصحية مصابا بنفس نوع الملاريا.“

من ثين لي وين

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below