30 آذار مارس 2010 / 15:44 / منذ 7 أعوام

العلماء على وشك فهم ماهية الانفجار العظيم

<p>رسم توضيحي لتجربة التصادم في مقر المنظمة الاوروبية للأبحاث النووية قرب جنيف يوم الثلاثاء - رويترز</p>

جنيف (رويترز) - نجح العلماء في المنظمة الاوروبية للابحاث النووية (سيرن) في احداث تصادمات بين جسيمات دون ذرية بطاقة قياسية يوم الثلاثاء بغية محاكاة الظروف التي اعقبت الانفجار العظيم الذي نشأ عنه الكون منذ 13.7 مليار عام.

ولدى بدء التجربة تعالت صيحات الاستحسان من 80 عالما ومهندسا في سيرن في غرفة المراقبة بالمجمع البحثي المترامي الاطراف الواقع في منطقة الحدود السويسرية الفرنسية المشتركة قرب جنيف وعلى عمق مئة متر تحت الارض.

وظهرت على شاشات عملاقة في سيرن صور ملونة للتصادمات التي تجري في قلب المصادم بالمختبر الاوروبي لفيزياء الجسيمات.

وقال رولف-ديتر هوير المدير العام لسيرن "تظهر التجربة ما بمقدورنا بذله من اجل دفع المعرفة الى الامام فيما يتعلق بمستوى العلوم الراهنة وبكيفية نشأة الكون في اطواره المبكرة."

وقال متحدثا على دائرة تلفزيونية مغلقة من طوكيو ان هذه التصادمات - التي تمثل حتى الان ذروة التجربة التي تكلفت عشرة مليارات فرنك سويسري (9.4 مليار دولار) والتي تستغرق فترات متناهية الصغر وبسرعة تكاد تقترب من سرعة الضوء - ستستمر لسنوات ايذانا بخطوة عملاقة في علوم الفيزياء تمثل انطلاقة هائلة للبشرية.

وتتضمن اضخم تجربة علمية في العالم احداث تصادم بين حزمتي جسيمات من البروتونات تسيران في اتجاهين متقابلين في مسار بيضاوي داخل نفق طول محيطه 27 كيلومترا في مصادم الهدرونات الكبير وبكم طاقة يصل الى 3.5 تريليون الكترون فولت في الاتجاه الواحد لمحاكاة الظروف التي اعقبت الانفجار العظيم.

ومصادم الهدرونات الكبير هو مجمع ضخم من المغناطيسات الحلقية العملاقة والاجهزة الالكترونية المعقدة والحاسبات وتكلف انشاؤه عشرة مليارات دولار ويصل عمره الافتراضي الى 20 عاما.

والالكترون فولت هي وحدة لقياس الطاقة وتعادل كمية طاقة الحركة التي يكتسبها الكترون وحيد حر الحركة عند تسريعه بواسطة جهد كهربائي ساكن قيمته واحد فولت في الفراغ.

ويعكف عشرة الاف من العلماء في شتى ارجاء العالم خلال الاشهر والسنوات القادمة على رصد وتحليل الكم الهائل من المعلومات المستقاة من التجربة وذلك عبر شبكة كمبيوتر لاماطة اللثام عن طلاسم كونية منها منشأ النجوم والكواكب والمجرات وماهية المادة المعتمة غير المرئية.

وقال سيرجيو بيرتولوتشي مدير الابحاث في سيرن "انها خطوة نحو المجهول حيث سنكتشف امورا كنا نتصور وجودها وربما اكتشفنا اشياء لم نكن نعلم بوجودها اصلا. ننجز عملا لم يسبق لاحد ان قام به قبلنا. نتعشم ان نتوصل الى حقائق جديدة."

وقال في معرض حديثه عن التجربة "انها تفتح الباب لحقبة جديدة تماما من الاكتشافات."

واضاف "توجد حقائق مجهولة هناك على غرار المادة المعتمة والابعاد الجديدة وهي امور نود الالمام بها. غير انه من الممكن ان نجد بعض الحقائق التي قد تعود بالنفع على البشرية. بالاستعانة بمصادم الهدرونات الكبير اصبح لدينا الاداة التي نحتاجها."

والمادة المعتمة في علم الفيزياء الفلكية تعبير أطلق علي مادة افتراضية لا يمكن قياسها الا من خلال تأثيرات الجاذبية الخاصة بها والتي بدونها لا تستقيم حسابيا العديد من نماذج تفسير الانفجار العظيم وحركة المجرات. ويرجح انها تشكل حوالي 25 في المئة من مادة الكون الكلية فيما تمثل الطاقة المعتمة - التي يعتقد أنها مسؤولة عن اتساع الكون واستمرار حركته - حوالي 70 في المئة من كتلة الكون.

وقال عالم الفيزياء الالماني اوليفر بوخمولر احد كبار المسؤولين عن التجربة "خلال عامي 2010 و2011 سنجمع البيانات ونتوقع ان نتوصل الى اكتشافات حقيقية." واضاف "وبحلول نهاية 2010 نعتقد اننا سنتوصل الى ادلة تؤكد وجود المادة المعتمة وماهيتها."

والمادة المعتمة غير معروفة من حيث التكوين والطبيعة ولايمكن رصدها لانها لا تعكس الضوء أو أي موجات كهرومغناطيسية ويعتقد انها تتكون من جسيمات لايمكن قياسها بالامكانات العلمية الحالية أو أنها تقع في أبعاد أخرى غير الابعاد الاربعة المعروفة في الفيزياء الكلاسيكية وهي الطول والعرض والارتفاع والزمن.

وقال بوخمولر انه يرى انه عندما تصل طاقة التصادم بالتجربة الى 14 تريليون الكترون فولت عام 2013 فانها ستتمخض عن فك شفرة جسيم بوزون هيجز.

واضاف "انه انجاز ضخم نحن نطرق منطقة لم يطرقها احد من قبل. لقد فتحنا مجالا جديدا في علم الفيزياء."

ويركز العلماء في تجاربهم المستفيضة على التعرف على كيفية نشوء المادة وما يعرف بضديد المادة وما اذا كان هناك وجود لما يعرف نظريا باسم بوزون هيجز وهو جسيم افتراضي قال عالم الفيزياء الاسكتلندي بيتر هيجز قبل ثلاثة عقود من الزمن انه يساعد على التحام المكونات الاولية للمادة ويعطيها تماسكها وكتلتها.

وقد اخفقت جميع المحاولات السابقة في فك شفرة جسيم بوزون الذي يعتقد انه اسهم في تكون النجوم والكواكب والمجرات من مخلفات المواد المنشطرة من الانفجارات ومن ثم نشأة الحياة على كوكب الارض وربما في عوالم اخرى مجهولة.

وكانت التجربة تأجلت لعدة ساعات بسبب خلل فني في مصدر امدادات الطاقة وفي نظام للامان المغناطيسي الفائق الحساسية. وادى هذا الى تعليق العلماء تجارب تصادم الجسيمات.

وبعد ظهور مشاكل مع سريان حزمتي الجسيمات في قلب المصادم في وقت مبكر من صباح يوم الثلاثاء سارع مسؤولو سيرن بنفي اي تلميحات الى ان ما حدث هو تكرار لحادث كبير وقع في سبتمبر ايلول 2008 ادى الى افساد مراحل من التجربة على نحو خطير واجل اطلاق المشروع بصورته الكاملة حتى الان.

كما نفى المسؤولون ايضا تصريحات اطلقها علماء من خارج التجربة بان ثقوبا سوداء صغيرة قد تنجم عن التجربة وربما التهمت هذه الثقوب كوكب الارض ان عاجلا او اجلا. والثقوب السوداء هي مناطق في الفضاء تكون فيها الجاذبية قوية بصورة مطلقة بحيث لا يمكن أن ينفلت منها أي ضوء أو مادة وتنتج بسبب انهيار نجوم عملاقة في المجرات.

من روبرت ايفانز

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below