22 أيار مايو 2010 / 09:17 / منذ 7 أعوام

أوباما يواجه النتائج السياسية للتسرب النفطي في خليج المكسيك

<p>الرئيس الامريكي باراك أوباما خلال مؤتمر صحفي في البيت الابيض يوم الخميس - رويترز</p>

واشنطن (رويترز) - عمل الرئيس الامريكي باراك أوباما الى الان للحيلولة دون أن يتحول تسرب نفطي من بئر تابعة لشركة بي بي الى كابوس لادارته مماثل للكابوس الذي سببه الاعصار كاترينا لادارة سلفه جورج بوش ولكن من المرجح أن تتزايد النتائج السياسية والمتعلقة بصنع السياسة المترتبة على التسرب النفطي مع ازدياد التسرب.

وتجنب أوباما بالقائه اللوم مرارا على الشركة النفطية العملاقة وتركيز الغضب على الوكالة الحكومية المسؤولة عن التنقيب عن النفط في البحار الانتقادات بأن ادارته كانت بطيئة في استجابتها الاولية للتسرب النفطي في خليج المكسيك.

ولكن ذلك الافلات من الانتقاد قد لا يستمر.

فبعد مرور شهر على انفجار وغرق منصة حفر تابعة للشركة أسفر عن مقتل 11 شخصا وتلف بئر نفطية مما أدى الى تسرب نفطي لم يتوقف منذئذ فان الكارثة البيئية التي يخشى من حدوثها تصبح واقعا ماثلا على نحو متزايد.

فالنفط الثقيل يصل الى مستنقعات ولاية لويزيانا. ويجري انقاذ حيوانات ملوثة بالنفط وتنظيفها. وتعاني اقتصادات ساحل الخليج وتستعد لضرر سيستمر طويلا.

ويقول محللون ان الازمة البيئية تستحوذ على الاهتمام وان الناخبين سيعاقبون الرئيس بغض النظر عن المسؤول عن الازمة وهو اعتبار مهم بالنسبة لاوباما قبل انتخابات الكونجرس التي ستجرى في نوفمبر تشرين الثاني القادم.

وقال اريك شيكلر أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا ببركلي ”هناك ميل قوي لدى الجمهور لمعاقبة الموجودين في السلطة حتى عن الكوارث الطبيعية اذا لم تكن هناك وجهة نظر حكومية جديرة بالتصديق - بغض النظر عما اذا كانت الحكومة تقاعست عن التجاوب مع الازمة على نحو ملائم.“

ومضى يقول ”اذا كان للتسرب النفطي تأثير كبير على اقتصاد ساحل الخليج - وعلى الاقتصاد الامريكي ككل نتيجة لذلك فمن المحتمل أن يؤدي على الاقل الى بعض الضرر للرئيس وحزبه.“

ومن المتوقع أن يخسر الحزب الديمقراطي الذي ينتمي اليه أوباما والذي يسيطر على مجلسي الكونجرس الامريكي بعض المقاعد في الانتخابات ويرغب في تجنب انتقال السلطة للجمهوريين الذين سيجعلون تحقيق الاهداف السياسية للرئيس أمرا أكثر صعوبة.

وأوباما على وعي بمسألة وجهة نظر الحكومة في الازمة وأوضح تماما استيائه من جهاز ادارة المعادن وهو الوكالة المسؤولة في الجهة الوزارية عن تنظيم عمليات التنقيب عن النفط في البحار.

وتجري في الوقت الحالي اعادة هيكلة للوكالة ولكن تلوح نتائج أخرى مرتبطة بالسياسة أهمها جهود الرئيس للحصول على موافقة الكونجرس على تشريع للطاقة سيقلل من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري ويزيد من الانتاج المحلي للوقود المعتمد على الطاقة المتجددة وتوسيع عمليات التنقيب في البحار وهي مسألة دقيقة في ظل الظروف الراهنة.

وقال جون ليشي الذي عمل مستشارا عاما لوزارة الداخلية في عهد الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون ان التسرب قد يضر فرص أوباما لاصلاح قطاع الطاقة في الاجل القريب.

وتابع ليشي الذي يعمل الان أستاذا في كلية هاستنجس للحقوق في جامعة كاليفورنيا ”من الواضح أن التسرب أضفى طابعا مثيرا على تكلفة الوقود الحفري - الفحم والنفط والغاز لاسيما النفط. وعليه فانني اعتقد أنه عزز الى ذلك الحد فكرة أن هناك حاجة لاصلاح قطاع الطاقة.“

واستطرد قائلا ”ولكن في الاجل القصير لابد من كسب تأييد 60 عضوا في مجلس الشيوخ.“ وأضاف ”اعتقد أن التسرب جعل ذلك أكثر صعوبة.“

وسيضعف مشروع قانون للطاقة قدمه السناتور الديمقراطي جون كيري والسناتور المستقل جو ليبرمان في الهيئة التشريعية التي تضم 100 عضو. وكان الهدف من البنود المتعلقة بالتنقيب البحري هو كسب تأييد الجمهوريين لمشروع القانون.

وخطة أوباما لدفع مشروع قانون الطاقة ليست واضحة ولكن استراتيجيته للتعامل مع التسرب النفطي كانت التحرك سريعا.

وأوباما المنتبه للضرر السياسي الذي لحق بادارة بوش بسبب بطء استحابتها للاعصار كاترينا في عام 2005 لم يضع أي فرصة لاظهار أنه يتحرك بسرعة ويحدد المسؤولية.

وقال كين مدلوك وهو باحث في مجال الطاقة في جامعة بهيوستون ”الاعصار كاترينا كان كارثة طبيعية. وهذه كارثة من صنع البشر.“ وتابع قائلا ”وفي هذه الحالة المحددة كان خفر السواحل في الموقع منذ اليوم الاول. والحكومة الاتحادية كانت موجودة بالتالي منذ اليوم الاول.“

وقال لاري ساباتو مدير مركز السياسة في جامعة فرجينيا ان أوباما وعى الدرس من الاعصار كاترينا وأوضح أن بي بي تتحمل المسؤولية عن كارثة التسرب النفطي في خليج المكسيك.

ولكن الغضب الجماهيري من التسرب لم يساعد أوباما على اقناع الكونجرس بزيادة سقف مسؤولية شركات النفط عن التسرب النفطي الكبير.

كما أنه أعطى الجمهوريين الذين يحتاج أوباما الى تأييدهم لتحقيق اصلاح الطاقة ذخيرة محتملة ضد الادارة اذا ثبت أن جهاز ادارة المعادن كان مقصرا.

وقال ميتش مكونيل زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ لشبكة ان بي سي يوم الاحد ”الرئيس أمضى الوقت كله في توجيه أصابع الاتهام لشركة بي بي ويجب توجيه الاتهام لشركة بي بي وشركات أخرى متورطة.“

ومضي يقول ”نحن أيضا مهتمون بمعرفة ماذا فعلت الادارة. وهل جهاز ادارة المعادن هو القطاع من هذه الادارة الذي وافق على هذا الموقع. هل صادق أيضا على خطة الاستجابة للتسرب النفطي. وأي نوع من الاشراف قدمته الادارة أثناء سير عملية التنقيب؟“

ويعتزم أوباما تشكيل لجنة حكومية للاجابة على أسئلة كهذه وتحديد أسباب التسرب النفطي.

وسيعتمد الوقت المتاح له على مدى سرعة شركة بي بي لاغلاق البئر والى أي مدى سيصل تدفق النفط المتسرب والى اي مدى سيظل تركيز الجمهور الامريكي منصرفا الى دور الشركات بدلا من التركيز على دور الحكومة في هذه الازمة البيئية.

من جيف ميسون

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below