13 حزيران يونيو 2010 / 14:16 / منذ 7 أعوام

بلاد الرافدين متعطشة للمياه العذبة

<p>قاسم دخيل ينظر في ترقب الى خرطوم منتظرا تدفق المياه منه في مدينة الصدر يوم 7 يونيو حزيران 2010. تصوير: محمد امين - رويترز</p>

بغداد (رويترز) - في يوم صيفي حار ببغداد يجلس قاسم دخيل القرفصاء في فنائه وينظر في ترقب الى خرطوم منتظرا تدفق المياه منه.

في الحي الفقير الذي يسكنه دخيل توصل اللجنة الدولية للصليب الاحمر 140 الف لتر من المياه يوميا بشاحنة لولاها لما وجدت 7500 أسرة المياه.

وتستهلك عائلة دخيل المكونة من 27 فردا بينهم عشرة ابناء و15 حفيدا ألف لتر من المياه يوميا من التي يوفرها الصليب الاحمر. لكنها تغطي احتياجاتهم بالكاد.

وقال دخيل (47 عاما) ”اعتمادنا على شاحنة الماء هذه واذا لم تأت لاي سبب يكون ذلك اليوم قدح الماء يساوي روح الانسان... نبقى بدون اي شيء لا غسل ولا شرب.“

وتقول احصاءات حكومية تشير اليها اللجنة الدولية للصليب الاحمر إن واحدا من كل أربعة من سكان العراق البالغ عددهم 30 مليون نسمة لا يستطيعون الحصول على مياه الشرب الامنة وهي مشكلة مستمرة بعد مرور سبع سنوات على الغزو الامريكي الذي أسقط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وتركت عقود من الحرب والعقوبات الدولية البنية التحتية العراقية في حالة يرثى لها. وفي مناطق كثيرة مثل التي يسكنها دخيل لا تصل مواسير المياه التي تمدها الحكومة للاحياء المبنية حديثا حيث بنى السكان منازلهم.

وأدى الصراع الطائفي في الاعوام السابقة الى نزوح اكثر من 1.5 مليون عراقي. وترك دخيل وهو شيعي منزله في منطقة ابو غريب التي يغلب على سكانها السنة على المشارف الغربية للعاصمة في عام 2006 ليجد ملاذا امنا في حي البلديات الذي يغلب على سكانه الشيعة في شرق بغداد.

وتبدأ شاحنات الصليب الاحمر مهمتها في وقت مبكر من الصباح وتستمر في العمل حتى السادسة مساء لتعويض أنظمة توزيع المياه القديمة او التي لا تتم صيانتها بشكل ملائم وتزداد ضعفا بسبب الوصلات غير القانونية ومواسير المياه السيئة في المنازل.

وتقول وزارة التخطيط العراقية ان 84 بالمئة من المياه التي تخرج من الصنابير نظيفة بما يكفي للشرب وان الستة عشرة بالمئة المتبقية ملوثة.

وقال مهدي العلاق وكيل وزير التخطيط ”خطة التنمية الوطنية للاعوام 2010 الى 2014 سوف تحقق تطورا جيدا بالنسبة للماء الصالح للشرب للسكان. نأمل أن ترتفع النسبة الى اكثر من 90 بالمئة.“

وبدأت اللجنة الدولية للصليب الاحمر امداد حي البلديات بالمياه في عام 2004 لكن في ظل تزايد أعداد السكان يزداد الوضع سوءا.

وطلب السكان 80 الف لتر اضافية في اليوم.

وقال رائد محسن رئيس بلدية الحي الذي يسكن به دخيل ان الشعب العراقي لا تصله الا قطرات من ثروة البلاد النفطية.

وأضاف وهو ينظر الى شاحنة الصليب الاحمر فيما بدأت تضح المياه بخزان سعته عشرة الاف لتر في الشارع “هذا تقصير ليس من احد لكن من الدولة نفسها ومن المسؤولين لان لحد الان لم يأت احد وتفقد أحوالنا وكأننا لسنا محسوبين على سكان العراق.

”مع الاسف نحن خلصنا من حالة اضطهاد ووقعنا في حالة اضطهاد ثانية... كنا نتوقع حالة افضل من الحالة السابقة واذا بنا نغرق بحالة مأساوية.“

ويقول مسؤولو بغداد انهم يواجهون مشاكل في انتاج المياه وتوزيعها ايضا. ويحتاج سكان المدينة البالغ عددهم سبعة ملايين نسمة الى 3.5 مليون متر مكعب من المياه في اليوم لكن حكومة المدينة لا توفر الا 2.7 مليون.

وفي الشهر الماضي قالت بلدية بغداد ان شح المياه سينتهي في غضون عامين. وبدأ تنفيذ اتفاق مع ديجريمونت التابعة لشركة سويس انفيرومنت لاعادة بناء نظام المياه المتهالك بالمدينة قبل ثمانية اشهر ومن المقرر الانتهاء منه في غضون 20 شهرا.

داخل مطبخ منزل دخيل أصيبت الحياة بالشلل فيما يبدو في انتظار المياه لغسل أطباق الفطور وتنظيف الارضية.

وقالت سناء ابنة دخيل وهي تنظر منزعجة الى أكوام الاطباق غير النظيفة في الحوض ”نحن ننتظر شاحنة الماء لكي نبدأ بعملنا. الماء بالكاد يكفينا ليوم واحد.“

ولا يتوقع دخيل اي تحسن حتى بعد تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات البرلمانية غير الحاسمة التي جرت قبل اكثر من ثلاثة اشهر.

وقال ”أنا لا أتوقع أي شيء من الحكومة الجديدة لانني مهجر منذ أربع سنين والان ساكن في صحراء ولم تفعل (الحكومة) لي شيء. فليبارك الله في الناس الذين في الخارج (خارج العراق) التي رحمت بحالنا.“

تحقيق من اسيل كامي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below