30 تشرين الأول أكتوبر 2011 / 12:28 / منذ 6 أعوام

تحقيق- اللهو يساعد الاطفال على التعافي من صدمة زلزال تركيا

<p>طفلان من الناجين من الزلزال يعد أن حصلا على مساعدات غذائية يوم السبت. تصوير: مرتضى نيكوبازل - رويترز</p>

ارجس (تركيا) (رويترز) - أسودت الحياة في وجه رميسة كالكان التي يبلغ عمرها 11 عاما بعد ظهر يوم أحد مشمس وتحديدا في الساعة 1.41 دقيقة.

في ذلك اليوم في 23 اكتوبر تشرين الاول قتل زلزال قوي نحو 600 شخص في شرق تركيا فدمر بلدات وقرى وشرد عشرات الالاف.

وتعيش رميسة الآن مع عائلتها في خيمة نصبت بملعب لكرة القدم مع ناجين اخرين حيث تنتابها في بعض الاحيان كوابيس ترى فيها أن الارض تهتز مجددا وأن اخيها البالغ من العمر سنتين مفقود تحت الانقاض. وتضطر الى الوقوف في صف في البرد القارس للحصول على الحساء والمعكرونة. مدرستها مغلقة.

لكن في الأيام القليلة الماضية بدأت رميسة تضحك وتغني من جديد بفضل مجموعة من الاخصائيين النفسيين المتطوعين يعملون مع الاطفال الذين يعانون من الصدمة في المخيم على مشارف ارجس البلدة الاكثر تضررا من الزلزال الذي بلغت قوته 7.2 درجة.

وقالت رميسة وهي فتاة نحيلة ولبقة ترتدي سترة وردية حصلت عليها في المخيم ”يعلموننا أغنيات ونمارس ألعابا كل يوم ونقضي وقتا ممتعا.“

وأضافت ”بعد الزلزال كنت أخاف من الظلام. شقيقي الاصغر كان يستطيع النوم لكن انا واختي لم نستطع. لم تعد الكوابيس تنتابني الان.“

ويقول اطباء نفسيون واطباء اطفال ان الدمار الذي خلفه الزلزال وهو الاقوى الذي تشهده تركيا منذ عشر سنوات مثل ضغطا هائلا على الاطفال وأضر بقدرتهم على التواصل واقامة العلاقات الاجتماعية.

وأصبح كثيرون يميلون الى الانطواء ويخافون الابتعاد عن الخيام المزدحمة التي يجلسون فيها مع ابائهم. اما الاكبر سنا فيظهرون سلوكا غير اجتماعي وعدوانية مما يزيد معاناة أولياء أمورهم.

وفي بلدة قتل فيها 455 شخصا على الاقل وهدمت الاف المنازل او أصبحت غير صالحة للسكن يعد اطفال ارجس بين اكثر الضحايا هشاشة. فقد كثيرون اباء او اخوة او اشقاء وتعطلت حياتهم الدراسية ورحل اصدقاؤهم.

وقال علي سكمان (27 عاما) وهو اخصائي اجتماعي متطوع في الهلال الاحمر التركي باكبر مخيم في ارجس الذي يوجد به 300 خيمة واكثر من 1500 مقيم ”الاطفال هم اكثر من يعاني من اثار هذه الماسي.“

وأضاف ”نبعدهم عن هذا العالم الصعب الذي يعيشون فيه الان الى الحياة التي كانوا يعيشونها من قبل حيث كان لهم أصدقاء وكانوا يمارسون الالعاب. انها فرصة لهم ليتعافوا.“

ويقول أولياء أمور انه منذ افتتح مركز العلاج النفسي تحسنت حياة اطفالهم وكذلك الحياة في المخيم.

وتعلو أصوات الاطفال في المخيم الذي كان كئيبا ويتكون من مجموعة من الخيام وسط رياح الشتاء الباردة والامطار التي تهطل كثيرا اذ يغنون ويرقصون ويمارسون ألعابا مع الخبراء النفسيين على رقعة موحلة من الارض.

وكان بعض الاطفال يرتادون نفس المدرسة قبل الزلزال والتأم شملهم في مجموعات اللعب.

ويعقدون مسابقات في الالعاب البهلوانية ويقدمون عروضا ارتجالية او ينشدون أغاني تعلموها في المخيم.

وارتبط كثيرون بالمجموعة التي تتكون من اكثر من 30 اخصائيا نفسيا شابا يستقبلونهم بالاحضان والقبلات حين يحضرون لممارسة الالعاب الصباحية.

وهتفوا سويا حين أدى سكمان احدى حركات الباليه وانحنى امام الجمع.

وقالت نادرة اوزتان رئيسة الجمعية التركية لعلم النفس التي عملت مع ناجين من الزلازل في باكستان وايران ان 80 في المئة من المتضررين من الزلازل يصابون بصدمات نفسية.

وأضافت أن الاطفال احيانا يشعرون بالذنب لما حدث لاسرهم. والغذاء والمأوى ضرورتان أساسيتان لكن اعادة التأهيل النفسي تستغرق وقتا.

وقالت ”المشكلة أن هذه مجرد بداية الشتاء. اذا لم يحصلوا على مساكن مناسبة فستتضاعف الصدمة.“

ويقول اباء ان الخبراء النفسيين أخرجوا بعض ابنائهم من الاكتئاب مما خفف من أعبائهم الثقيلة.

وقالت سفدا كالكان والدة رميسة ”بعد الزلزال أصيبت بصدمة ولم تستطع التوقف عن البكاء. الان تستيقظ مبكرا وتتناول افطارها وتسرع الى خيمة الاخصائيين النفسيين.“ ووالد رميسة خباز وهو عاطل عن العمل الان.

وتحرص العائلات في المخيم على عودة الاطفال الى المدرسة لكن في ظل توقف الدراسة فان أفرادها سعداء لان هناك ما يسري عن اطفالهم مما يمكنهم من الاعتناء بأمور مثل استيفاء وثائق الوفاة او تقديم طلبات للحصول على منازل سابقة التجهيز.

وقال احمد كارليداج (42 عاما) وهو اب لاربعة ابناء ”اطفالي ما زالوا يعانون من الكوابيس وصعوبة في النوم ليلا لكن صونجول تبدو اكثر بهجة هذه الايام“ مشيرا الى ابنته البالغة من العمر 11 عاما. وأضاف ”تغيرت بعد أن بدأوا اللعب في تلك الخيمة.“

ويعاني الاطفال الاكبر سنا مثل سيفجي (13 عاما) معاناة اكبر. وفي حين يبدو الاطفال الاخرون سعداء فانها تصفق في زاوية خيمة الاخصائيين النفسيين بعد ممارسة الالعاب وتبدو منطوية على نفسها تلاحقها الذكريات.

وقالت ”انا واخي نحاول أن ننسى. التواجد هنا يفيد لكنني لا أستطيع سوى تذكر المشاهد التي رأيتها في ذلك اليوم.“

من ايجي توكساباي وايبون فيلابيتيا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below