10 آذار مارس 2012 / 10:23 / منذ 6 أعوام

مقال - المستقبل النووي يعتمد على التكلفة

<p>محطة فوكوشيما داييتشي النووية المكنوبة باليابان - صورة لرويترز من ممثل عن وكالات الانباء</p>

لندن (رويترز) - يعتمد مستقبل الطاقة النووية على ما اذا كانت تكلفتها اقل من تكلفة منافساتها من مصادر الطاقة الناشئة والطاقة المتجددة والغاز حتى اذا واجهت مخاوف تتعلق بالسلامة بعد انصهار قضبان الوقود بمفاعل فوكوشيما داييتشي النووي باليابان.

فالطاقة النووية تنمو على نحو اكثر حذرا في الدول النامية في حين تكافح هذه الطاقة للحفاظ على حصتها في الدول الصناعية التي يكاد اسطولها من المفاعلات النووية يقترب من مرحلة الخروج من الخدمة.

ويتناقض هذا مع تفاؤل مبكر ظهر في كتيب نشرته العام الماضي الجمعية النووية العالمية قبل حادث فوكوشيما.

جاء في الكتيب ان الطاقة النووية ”لا تضاهى في قدرتها على توليد الكهرباء بصورة نظيفة وامنة وواسعة النطاق ...لان وقودها سيكون متاحا لقرون عديدة وسجلها الخاص بالسلامة هو الارفع منزلة بين مصادر الطاقة الاخرى واستهلاكها لا يسبب تلوثا فعليا.. وتكاليفها منافسة ولا تزال تنخفض.“

وألقى حادث فوكشيما بظلاله على هذه السلامة.

من المميزات الرئيسية للطاقة النووية هي انها توفر طاقة ثابتة منخفضة الانبعاثات الكربونية في حين قد يستمر مصدر من وقود البلوتونيوم لقرون.

لكن اكتشاف احتياطيات ضخمة من الغاز الصخري في الولايات المتحدة بالاضافة الى التطور السريع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية خصما من قيمة وفرة الوقود.

ومن ناحية اخرى فان الغاز ارخص ايضا وكذلك طاقة الرياح المولدة من محطات على الشاطئ وتلحق بهما الطاقة الشمسية.

وما تبقى هو ميزة بسيطة تتعلق بشروط محدودة وهي التغلب على انبعاثات ثاني اكسيد الكربون من الغاز وعلاج عدم انتظام هبوب الرياح وسطوع اشعة الشمس الامر الذي يجعل من حدوث تقدم على صعيد التكلفة امرا بالغ الحيوية.

هل كانت كارثة فوكوشيما تحذيرا قاتلا (كما تقول الجماعات البيئية) او فريدا (كما يؤكد كثير من المهندسين النووين)..

في 11 مارس اذار 2011 تسبب زلزال ضخم في حدوث امواج مد عاتية (تسونامي) ارتفاعها 14 مترا اجتاحت أسيجة الحماية في محطة فوكوشيما فدمرت مولدات الطاقة الاحتياطية واوقفت تبريد مفاعلاتها.

وسعى المهندسون جاهدين للسيطرة على الارتفاع الشديد في درجة حرارة منطقة القلب بالمفاعلات الثلاثة المصنوعة من الصلب وقاموا بتفريغ البخار والهيدروجين والمادة المشعة وتسريبها الى المكونات الخرسانية المحيطة.

لكن الهيدروجين اشتعل مسببا انفجارات دمرت المباني وسربت عنصر السيزيوم المشع الى المناطق الريفية المحيطة مما ادى الى اجلاء نحو 80 الف شخص لا يعرف كثير منهم متى سيعودون الى بلداتهم.

ويهون بعض الخبراء من التأثيرات الاوسع على الصناعة .. فالزلزال وامواج المد كانت ضخمة على غير المعتاد ومولدات الديزل الاحتياطية التي غمرتها المياه كانت موضوعة في الاقبية وبرك الوقود المستنفد وضعت في مكان سيء بالقرب من المفاعلات.

وهناك تفسيرات اخرى لحوادث سابقة .. ففي جزيرة ثري مايل ايلاند في الولايات المتحدة عام 1979 ادى خطأ في التشغيل الى تطاير المادة المبردة وزيادة درجة الحرارة وانصهار جزئي وتسرب محدود للمواد المشعة. وكان هذا الدرس بمثابة بروتوكول اكثر صرامة في التعامل مع حوادث التبريد.

اما في تشرنوبيل بأوكرانيا عام 1986 فقد ادى التعامل باهمال بالاضافة الى ”التصميم القاتل“ الذي ادى الى استمرار الانشطار النووي حتى خلال حالة طارئة الى زيادة هائلة في الحرارة واشتعال نار وانفجار ادى الى فتح قلب المفاعل.

ويشير الخبراء الى سجل اكثر سوءا في حوادث القتل الناتجة عن الفحم اثناء استخراجه ومن تلويثه للهواء.

غير ان التفسيرات الفنية لن تعيد ثقة الجماهير في ان الطاقة النووية امنة تماما.

ويتوقف مستقبل الطاقة النووية بشدة على التكاليف وهي بالفعل نقطة ضعف على ما يبدو .. فالتكاليف المرتفعة تعكس حجم وتعقيد المفاعلات والاعتماد على العمالة الماهرة وسلاسل الامداد المعينة بالاضافة الى الدعم العام او على الاقل الحكومي للتخطيط لاقامة مفاعلات بالاضافة الى الحصول على التصاريح اللازمة لانشائها.

وتقدر الجمعية النووية العالمية التكلفة المالية للطاقة النووية بنحو الفي دولار للكيلووات في شرق اسيا وما بين اربعة الاف وخمسة الاف دولار في الغرب.

ولا يشمل هذا بالطبع التمويل والتخلص من النفايات وتكاليف الوقود والتفكيك.

فهل من الممكن ان تجدي سياسات اشد فيما يتعلق باستخدام الكربون وفرض عقوبات على استخدام الوقود الحفري في هذا الصدد.. ربما.. لكن البدائل منخفضة الكربون قد بدأت تظهر وبينها طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتخزين الكربون والكتلة الحيوية.

ومن ناحية اخرى فان المفاعلات النووية المقبلة في العالم المتقدم ستكون باهظة التكاليف على وجه الخصوص بالنظر الى عدم انشائها منذ فترة طويلة وما نتج عن ذلك من تراجع المواهب وسلاسل الامداد.

وسيكون الاختبار التالي هو انشاء حفنة من المفاعلات الجديدة في بريطانيا وعدد اكبر في الصين والهند وروسيا شريطة عدم تجاوز الميزانية المخصصة لها وتفادي التأجيلات التي تعرضت لها احدث مفاعلات في فرنسا وفنلندا وكذلك الحوادث.

من جيرارد وين (من كتاب المقالات في رويترز. والآراء الواردة هنا هي أراؤه الشخصية)

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below