2 آذار مارس 2008 / 12:05 / منذ 10 أعوام

اليمن مقبل على أزمة مياه خطيرة

<p>امرأتان تجمعان المياه من هضبة صخرية خارج احدى القرى شمالي العاصمة اليمنية صنعاء يوم 19 فبراير شباط 2008. تصوير: خالد عبد الله - رويترز</p>

بيت الهجيرة (اليمن) (رويترز) - تسير نساء متشحات بالسواد فوق هضبة صخرية وسط المرتفعات اليمنية لجمع المياه في وعاء من البلاستيك اصفر اللون من آبار ستنضب عما قريب.

وتقول اديبا سينا ”نأتي إلى هنا ثلاث أو اربع مرات كل يوم“ فيما ترفع امرأة اخرى المياه لمسافة ستة أمتار لتصل للسطح وتصبها في عبوة بلاستيكية على حمارها. وتضيف ”نستخدمه للتنظيف والطهي والاغتسال ..لا تصل إلينا أنابيب.“

وهؤلاء النساء يواجهن اقصى معاناة مما وصفه وزير المياه والبيئة بانهيار خطير لموارد المياه الوطنية لا يمكن تفاديه ولكن يمكن تأجيله على اقصى تقدير.

وقال الوزير عبد الرحمن الارياني في مقابلة مع رويترز ”انه أمر شبه حتمي بسبب الجغرافيا ومناخ اليمن ويتزامن مع نمو سكاني غير محكوم وضعف شديد في طاقة إدارة الموارد.“

ويعتمد اليمن على مياه جوفية لا تستطيع الطبيعة تعويضها بسرعة كافية كي تلاحق نمو تعداد السكان الحالي البالغ 22.4 مليون نسمة بما يزيد عن ثلاثة بالمئة سنويا.

ويقول الارياني ان استهلاك المياه يتجاوز الامدادات الجديدة في 19 من مكامن المياه الجوفية وعددها 21 في البلاد.

وتمتليء الآبار في القرى مثل بيت الهجيرة خلال مواسم الأمطار القصيرة وتجف تدريجيا مع استهلاك المياه أو تبخرها. وتقول سينا ”حينئذ نموت عطشا.“

في الواقع فان القرى تستأجر شاحنات تقطع طرقا صخرية لنقل مياه الشرب القيمة.

وتقول حسينة الكابري (45 عاما) التي ملت الرحلات اليومية إلى البئر ” لا نملك شيئا كان الله في عوننا. نريد ماء وكهرباء ومدرسة. اريد أن اتعلم القراءة.“

وتقع قرية بيت الهجيرة في حوض مياة محافظة عمران شمالي العاصمة صنعاء.

وقال رامون سكوبل رئيس مشروع مياه في محافظة حوض عمران تديره وكالة المعونة الألمانية جي.تي.زد ”عمران وصنعاء اوشكا على الانهيار على الارجح.“

وتابع ”ربما تكون صعدة إلى الشمال الخط التالي. وإلى الجنوب انهار الحوض في تعز قبل عشرة أعوام ويعتمد الناس على موارد متجددة“ اي مياه الأمطار الجديدة بدلا من المياه المخزنة تحت سطح الأرض.

وتفادي كارثة بهذا الحجم قد يمثل تحديا حتى لدولة اغنى. وتبدو الاحتمالات أسوأ بالنسبة لليمن حيث يعيش 45 في المئة من السكان على أقل من دولارين يوميا.

ولا يزال حوالي 75 في المئة من اليمنيين يعيشون في الريف ولكن تسارع وتيرة الانتقال للمدن اثقل على مرافق الحضر ومن بينها المياه. وزاد تعدد سكان صنعاء إلى أكثر من مليونين من 60 الفا فقط في الاربعينات.

وقال سكوبل ”يصل عمق أعمق الآبار في صنعاء إلى ألف متر الآن. تحتاج إلى حفار نفط للوصول لهذا العمق.. مستويات المياه تنخفض سته إلى 12 إلى عشرين مترا سنويا.“

ويستهلك اليمن أكثر من 90 في المئة من المياه في ري نبات القات وله تأثير مخدر بسيط ويستهلك بكميات كبيرة في المجتمع اليمني.

وقال الارياني ان المساحة التي تزرع بالقات تنمو بين 10 و15 في المئة سنويا مضيفا ان جهود زيادة كفاءة الري يعوقها الدعم الحكومي الهائل للوقود الذي يخفض التكلفة الحقيقة للمياه ويدفع زراع القات لضخ كميات أكبر من المياه.

وتابع أنه لا يوجد دافع لدي المزارعين لتحديث أساليب الري لرخص وقود الديزل فسعر اللتر 0.17 دولار ومن ثم لا يحتاجون التوفير في استهلاك المياه كما أن عائد القات مرتفع.

وأضاف الارياني ان الحكومة لا يمكنها تطبيق قوانين استخراج المياه والري على كبار المستهلكين مثل زعماء العشائر وضباط الجيش والأثرياء حتى وان حاولت. وقال إن 99 في المئة من عمليات استخراج المياه تتم دون ترخيص.

وقال إن الحكومة لا تملك الوسائل أو الإرادة فيما يتعلق بالمياه وتابع ان كبار المخالفين من الشخصيات الكبرى صاحبة النفوذ. وابدى اعتقاده بأن الفرصة الأمثل تتمثل في توافق شعبي بشأن كيفية معالجة الازمة.

وقديما كان اليمن يحسد على غزارة الأمطار التي تهطل عليه ومدرجات الزراعة وقنوات الري. وكان الرومان يطلقون عليه اسم اليمن السعيد وهو يتناقض مع الواقع الحديث البائس نتيجة ندرة المياه.

وستكون تحلية مياه البحر عملية مكلفة في مدينة داخلية مثل صنعاء التي تقع على ارتفاع 2200 متر فوق سطح البحر مع وجود قمم أعلى تمنع وصول خطوط أنابيب من البحر الأحمر.

وفي النهاية ربما يضطر ملايين من الناس للانتقال من مدن مرتفعة قاحلة إلى سهل تهامة الساحلي حيث امكانيات توافر المياه أكبر ولكن الطقس حار ورطب ويساعد على انتشار الملاريا.

وتفيد وثيقة لوكالة المعونة الألمانية جي.تي زد بان 40 في المئة من المنازل في المدن اليمنية لا ترتبط بشبكات مياه رئيسية والثلثين يفتقر للمعايير الصحية السليمة حتى الآن.

وقال سكوبل ان الأمور لن تتحسن ما لم يتصدى اليمن لمشكلة الانفجار السكاني.

وتابع ”ربما يقف هذا الجيل بتعداد سكان اليمن عند 28 او 30 مليونا اذا تحرك بشكل جاد فعلا.“

وتابع ”ولكن عليهم ضخ مبالغ ضخمة لا تتعامل مع مواطنين متعلمين يتحلون بالحكمة بل اسر اغلبيتها من غير المتعلمين يتحكم فيها الذكور حيث يشجع الدين والثقافة على انجاب عدد كبير من الاطفال.“

والنساء اللائي يجمعن المياه في بيت الهجرية ضحايا ازمة المياه المتفاقمة. وتقول الكابري انها تعاني من مشكلة في الكلى وهى نفس شكوى كثيرين في القرية وفي اليمن بصفة عامة.

وقال سكوبل ”هناك اناس في العشرين من عمرهم يعانون من وجود حصوات في الكلى لأنهم بكل بساطة لا يشربون مياه كافية.“

من اليستير ليون

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below