15 كانون الثاني يناير 2008 / 13:06 / منذ 10 أعوام

الحب والأمل داخل مدرسة هندية لأطفال منبوذين مصابين بالايدز

<p>تلميذ بمدرسة جوكول للمصابين بالايدز بقرية بهوجاون يختلس النظر من نافذة فصله في 9 يناير كانون الثاني 2008. تصوير: اركو داتا</p>

بهوجاون (الهند) (رويترز) - تخفي العينان الضاحكتان لكومال البالغة من العمر 12 عاما التي ترتدي زيا أزرق وتضع شريطا أحمر في شعرها خوفا من الموت الذي يحدق بكل تلميذ في مدرستها.

وربما يكون الموت مصيرها خلال شهور أو سنوات ولكنها تسعى طالما هي على قيد الحياة لتحقيق حلمها وهو الذهاب للمدرسة مرة أخرى بعد طردها من مدرستها السابقة بسبب إصابتها بفيروس اتش.اي.في المسبب للايدز.

قالت كومال وهي تتذكر ما حدث لها في مدرستها القديمة "كانوا يلقون علي الماء ويمزقون كتبي...ولكنني أردت على الرغم من ذلك الذهاب للمدرسة غير أنه في أحد الأيام قالت لي مدرستي لا تعودي ثانية."

وفي مدرسة جوكول للأطفال المصابين بفيروس اتش.اي.في في قرية بهوجاون إلى الشمال من مومباي العاصمة التجارية للهند لدى كل تلميذ قصة مأساوية عن التمييز ضده وعن المعاناة.

وقد تسبب المرض في يتمهم جميعا. بعضهم طرد من مدارس بسبب حملهم للفيروس أو تخلى عنهم أقاربهم. وأصيبوا جميعا بالمرض عن طريق الأم.

وهذه المدرسة واحدة بين عدد محدود في أنحاء البلاد والتي تديرها مجموعات متطوعة ويتلقى فيها التلاميذ الذين طردتهم المدارس العادية تعليمهم.

وتقول جماعات لحقوق الإنسان والنشطاء في مجال الايدز إن الجهل والتحيز ضد مرضى الايدز يفسدان حملة الهند لمكافحة المرض. وعادة ما تحرم المستشفيات المرضى من العلاج أو يطردهم أقاربهم أو ملاك المساكن التي يسكنون بها أو يفصلون من أعمالهم.

ويقول عاملون في المجال الصحي إن الأطفال ما زالوا هم الوجه الخفي من هذه المعاناة. فعندما يصاب أحد الأبوين يتغيب الطفل عن المدرسة لرعايته أو يذهب للعمل لتعويض ما تم فقده من الدخل ويستمرون في ذلك حتى يتيتموا.

والتحيز ضد المرضى متغلغل في المجتمع بشدة حتى أن ولاية كيرالا في الجنوب لم تتمكن من إقناع المدارس بقبول طفلين مصابين واضطرت لتحمل تكلفة تعليمهما في المنزل.

ولا يمثل الأطفال نسبة كبيرة من العدد التقديري للمصابين بالفيروس في الهند البالغ 2.5 مليون شخص ولكن الحكومة تقول إن نحو 50 ألف طفل دون سن 15 عاما يصابون بالفيروس كل سنة.

وراميش من تلاميذ المدرسة بقرية بهوجاون وقد تعمد والده إصابة زوجته لأنه كان يريدها أن تلقى نفس مصيره.

يدرك كل التلاميذ أن الموت هو مصيرهم المحتوم بسبب مرضهم. وتوفي سبعة أطفال في المدرسة خلال السنوات القليلة الماضية.

وجميع التلاميذ البالغ عددهم 53 في المدرسة حاملون للفيروس ولكن أيا منهم لم يصب بعد بالمرض وهم يتلقون علاجا باهظ التكلفة مضادا للفيروس.

ويقول راميش "عندما يمرض أحدنا وينقل للمستشفى نظل نتساءل ان كان سيعود مرة أخرى."

يتذكر بعضهم حرق جثث والديهم ثم تعذيب أقاربهم لهم وفرارهم في النهاية.

تقول أوجوالا لاواتي مديرة المدرسة "ولدت جوكول من النبذ الاجتماعي لهؤلاء التلاميذ."

وأضافت "أرسلت مراكز أحداث حكومية بعضهم.. وقبلنا البعض من القرى وأرسل البعض الآخر عن طريق أقاربهم."

ويوجد في هذه المدرسة الداخلية التي تبلغ مساحتها نصف مساحة ملعب كرة القدم تلاميذ أعمارهم بين سنتين و16 سنة.

وتقول لاواتي "هددنا سكان القرية. قالوا إن أطفالنا يمثلون خطرا...بل انهم قالوا إن أطفالهم يمكن أن يصابوا بالايدز اذا عضهم أطفالنا."

وهدأ موقف السكان بعد أن تدخل العاملون في المجال الصحي ووعدوا بحصر وجود الأطفال داخل الأسوار العالية للمدرسة.

وتقول لاواتي إن مدرستها هي محاولة لتحقيق الكرامة وايجاد معنى لحياة الاطفال المصابين بالفيروس ولكن البعض ينتقدها هي أيضا.

تقول مينا شيشو من جماعة "سانجرام" المناهضة للايدز في الولاية والتي تعارض مساعي لاواتي "بدلا من ايجاد مدارس منفصلة علينا المحاربة من أجل حقوق متساوية للاطفال المصابين بالفيروس والمرض."

ومضت تقول "يجب ألا يطرد أي طفل من أي مدرسة. ولكن وجود مدرسة منفصلة يكرس الوصمة والتمييز."

ويتسم موقف الحكومة الهندية بالغموض. اذ انها تقدم المساعدات المالية لمدارس مثل جوكول وتقول انه يجب ألا تلفظ أي مدرسة أي تلميذ ولكن في الوقت ذاته لم تمنع الحكومة التمييز ضد مرضى الايدز.

وتقول لاواتي ان منتقديها يتجاهلون "المشكلات الفعلية".

وقالت في الوقت الذي كان يتدافع فيه التلاميذ حولها "في الوقت الذي نتناقش فيه حول الصواب والخطأ يتعرض الاطفال للتمييز ضدهم."

ومضت تقول "ماذا سيحدث لو لم يكن هؤلاء الاطفال الثلاثة والخمسين موجودين هنا. ربما كانوا سيرقدون في مكان ما في الشوارع في انتظار الموت."

من كريتيفاس موخيرجي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below