7 حزيران يونيو 2008 / 03:27 / بعد 9 أعوام

السودان يعلن الحرب على "الحية النارية"

<p>دودة غينيا أثناء خروجها من ساق طفلة في جوبا بجنوب السودان في صورة التقطت يوم 21 يونيو حزيران 2007 . تصوير: سكاي ويلر - رويترز</p>

جوبا (السودان) (رويترز) - عاصر الزعيم القبلي دامع العينين جوزيف لوكوي حربين أهليتين في جنوب السودان لكن الندوب التي تغطي جسده لم تكن من اثار هاتين الحربين... وانما يشير كل منها الى المكان الذي استخرجت منه دودة غينيا وهي طفيل يشبه الاسباجيتي ينتقل من خلال مياه الشرب وقد تنمو الدودة الى أن يصل طولها الى متر.

وبعد أن تعيش الدودة التي تعرف أيضا باسم "الحية النارية" داخل جسم العائل مدة تصل الى 14 شهرا تبدأ في افراز مواد كيماوية لتليين اللحم لتحدث جروحا متقيحة. وغالبا ما تندفع للخارج ومن ثم يمكنها وضع حوالي مليون يرقة.

قال لوكوي الذي يعيش في ولاية الاستوائية الجافة في السودان حيث يحمل غالبية الرجال أسلحة وحيث تشيع هجمات الحيوانات القاتلة "الالم مبرح."

تدفع الالام المحرقة الكثير من المرضى للذهاب الى أقرب مورد متاح للمياه للتخفيف من الالم. وبالنسبة لقبيلة توبوزا التي ينتمي اليها لوكوي فان هذا المورد غالبا ما يكون بركا صغيرة راكدة حفرها البشر لتجميع مياه الامطار أو ابارا ضحلة تعتمد القبيلة كلها عليها.

وتطلق دودة غينيا موجات من اليرقات في المياه بمجرد لمسها وتهلك. ومن المحتمل أن تصيب المياه - اذا لم يتم غليها أو تنقيتها - من يشربها بالمرض. ويعيش في السودان أربعة أخماس المصابين بمرض دودة غينيا في العالم. وهو مرض مؤلم غالبا ما يصيب البشر في موسم المطر. لكن الان هناك أمل جديد في امكانية القضاء على الطفيل تماما.

ولم تر جماعات الرعاة مثل جماعة لوكوي بعد الكثير من المزايا الصحية والتعليمية من اتفاقية للسلام وقعت عام 2005 وأنهت حربا أهلية دامت أكثر من عشرين عاما بين حكومة الخرطوم في الشمال والمتمردين في الجنوب.

لكن السلام والاستقرار حسن القدرة على الوصول الى بعض المناطق النائية وان كان الصراع لا يزال دائرا في اقليم دارفور في غرب البلاد. وساعد ذلك الذين يكافحون من أجل القضاء على مرض دودة غينيا في أكبر دولة أفريقية. وتسعى الحكومة الاقليمية في جنوب السودان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي ومركز كارتر وهي جماعة معونة أسسها الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر للقضاء على دودة غينيا في السودان بحلول عام 2009 في اطار سعيهما للقضاء على المرض في العالم بعدئذ.

وستكون هذه أول حملة عالمية للقضاء على مرض منذ القضاء على الجدري في عام 1977 والحملة الاولى التي لا تستخدم فيها لقاحات أو أدوية.

قال ستيفن بكنل رئيس مكتب مركز كارتر في جنوب السودان "لا يوجد علاج سحري ولا لقاح. وعندما نقضي على دودة غينيا في العالم فان ذلك سيكون من خلال تغيير الناس لسلوكهم." وتابع قائلا "اذا أبعدت المصابين بدودة غينيا عن موارد المياه لمدة عام فانها ستختفي."

وعندما اشترك مركز كارتر في حملة مكافحة المرض في عام 1986 كانت هناك 3.5 مليون حالة في أنحاء العالم. وفي عام 2006 كان هناك فقط 25217 حالة مسجلة وكان أكثر من 20 ألف حالة من تلك الحالات في السودان وحده. وكانت في غانا حوالي أربعة الاف حالة مسجلة في ذلك العام والطفيل موجود أيضا في مالي ونيجيريا والنيجر.

ومنذئذ كان هناك تحسن مذهل في السودان الذي سجل فقط 5815 حالة في عام 2007 . وكان انتهاء الحرب الاهلية يعني أنه أصبح من الممكن لمشروع لمكافحة المرض تقوده الحكومة وأعيد تجديده من خلال توزيع موانع رئيسية للحد من انتشاره الوصول الى المناطق المتضررة. وتشمل هذه الموانع أكثر من مليون مرشح للمياه وما يقرب من نصف مليون مرشح من القماش.

كما عولجت برك المياه بمواد كيماوية وقامت هيئات أخرى بحفر ابار لتوفير مياه شرب نظيفة. وهناك أكثر من 25 ألف متطوع يراقبون حوالي 22 ألف قرية ويقومون بحصر الديدان التي تخرج من الجلد ويقومون "بمعالجة حالات". وهذا يعني منع المصابين من الذهاب الى موارد المياه واخراج الديدان من أجساد ضحايا المرض. والقضاء على المرض قد يجلب مكاسب اجتماعية واقتصادية كما يخفف معاناة الافراد.

وتشير تقديرات مركز كاتر الى أن مزارعي الارز في جنوب نيجيريا خسروا 20 مليون دولار في عام واحد بسبب تفشي المرض الذي يقعد العمال.

والدودة نفسها نادرا ما تؤدي الى وفاة المريض لكن الاصابات الثانوية من خلال الجروح قد تكون قاتلة. لكن الطفيل يستنزف الطاقة والمواد المغذية ويعرقل الحركة. ويصيب المرض الذي ينظر اليه أحيانا باعتباره لعنة الاجداد الرجال والنساء بشكل متساو تقريبا خصوصا الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و35 عاما وهي الفئة العمرية الاكثر قدرة على الانتاج. ويصاب كثير من الناس بالدودة كل عام.

وعادة ما تخرج دودة غينيا من اللحم في الساقين أو القدمين ولكن لوكوي راها تخرج من رأس شخص وتخرج من الاعضاء التناسلية والعينيين.

وفي ولاية الاستوائية الشرقية تقول توبوزا كاموليانج وهي أم لخمسة انه لا يمر عام دون أن يصاب أحد ابنائها بدودة غينيا.

وقالت كامولينج وكانت تجلس على الارض وترتدي قلادة متعددة الالوان وسوارا من الخرز حول ذراعيها ورسغيها "انها تجعل أطفالي متعبين وغير قادرين على اللعب ولا حول لهم ولاقوة. انه مؤلم للغاية."

من سكاي ويلر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below