29 نيسان أبريل 2008 / 01:32 / منذ 9 أعوام

فلوريدا تبذل جهودا ضخمة للحد من تصريف مياه الصرف الصحي بالمحيط

<p>طفلة تلعب على شاطئ بولاية فلوريدا يوم 13 ابريل نيسان. تصوير: ميجول ايه بيز - رويترز</p>

ميامي (رويترز) - تجتذب شواطئ منطقة جنوب شرق فلوريدا التي تغمرها أشعة الشمس السائحين من شتى أقطاب الأرض إلا أن قلة منهم قد تدرك أن أمواج البحر تجرف يوميا وبهدوء إلى رمال الشاطئ النقية سيلا من فضلات البشر البحرية.

مع اشراقة كل صباح تضخ ثلاث مقاطعات كثيفة السكان الى جوف المحيط الاطلسي ما اجماليه 300 مليون جالون على الاقل من مياه الصرف الصحي المعالجة جزئيا وهي مياه ذات درجة تلوث عالية حتى انها لاتصلح لري المروج.

يحدث هذا في ولاية تعول كثيرا على السياحة كما تتسم بحفاوتها في استضافة شخصيات دولية مرموقة وأثرياء يحتفظون بمنازل لهم على شواطئ الولاية.

يرجع هذا السلوك غير اللائق الى اربعينات القرن الماضي ولم يلحظه احد تقريبا وسط معمعة التنمية المتسارعة والسياسات العشوائية للحفاظ على السواحل وحمايتها. ولم تبرز قضية القاء مخلفات الصرف الصحي في مياه المحيط بوصفها مشكلة الا في الاونة الاخيرة.

واسهمت موجات المد الحمراء الكثيفة - الناجمة عن طبقات سميكة من الطحالب ذات السمية فضلا عن اغلاق الشواطيء بين الحين والاخر بسبب ارتفاع مستوى التكاثر البكتيري الى درجات هائلة او ما يعرف بظاهرة الاثراء الغذائي - في تضاؤل اقبال السائحين وتراجع شهرة شاطيء فلوريدا عالميا كعنصر جذب.

وفي استجابة منه لضغوط جماعات الحفاظ على البيئة صدق مجلس الشيوخ في ولاية فلوريدا في الاونة الاخيرة على مشروع قانون ايده تشارلي كريست حاكم الولاية يقضي في نهاية المطاف باغلاق ستة انابيب في مقاطعات ميامي-ديل وبراوارد وبالم بيتش تصب فضلات الصرف الصحي في مياه الاطلسي. ومن المتوقع ان يقر مجلس نواب الولاية هذا الشهر سريان هذا القرار.

الا ان جانيت لولين رئيسة ادارة موارد المياه في قسم حماية البيئة في فلوريدا اعترفت بان الامر قد يستغرق 16 سنة اخرى قبل اغلاق الانابيب بالكامل بتكلفة اجمالية تصل الى ثلاثة مليارات دولار.

وقال اد تيشمان وهو من عشاق رياضة الغوص وهو ايضا نشط في نادي سييرا للغوص انه لم يعد ينعم بالاستحمام قبالة منزله الواقع على شاطيء بوينتون بفلوريدا بسبب ما يشاهده من الكوارث البيئية من صنع البشر وهي تطفو قبالة المحيط ”تكاد الفكرة برمتها تبعث على الغثيان نوعا ما.“

وتمتد الانابيب الستة التي تضخ مياه الصرف الصحي الى مياه المحيط مسافة 1.6 كيلومتر الى 5.6 كيلومتر في البحر وتجري عملية الضخ دون مرأى من البشر وعلى عمق نحو 30 مترا تحت سطح الماء.

ويقول مسؤولو الولاية منذ سنوات عدة ان مياه الصرف تتبدد في مياه المحيط ولا ينجم عنها سوى القدر الضئيل من التلوث قرب الشواطيء لانه سرعان ما تجرفها الامواج شمالا.

وقالت لولين ”المخاطر الصحية بالنسبة للبشر عند حدها الادنى بسبب تلاشي مياه الصرف وسط امواج المحيط كما ان مياه الصرف معالجة جزئيا.“

الا ان علماء البحار يقولون ان مياه الصرف المعالجة جزئيا تنطوي على مخاطر صحية للبشر لاسيما من هم في سن الطفولة والشيخوخة وأي شخص يعاني من ضعف في جهاز المناعة. ويضيف علماء البحار والمحيطات ان مياه الصرف هذه تلحق ضررا بالغا بالانظمة البيئية الساحلية لانها تحتوي على تركيز عال من النيتروجين والامونيا وملوثات كثيرة مرتبطة بازدهار الطحالب التي تخنق الشعاب المرجانية بين الفينة والاخرى.

وقال بيتر باريل وهو عالم بمركز الابحاث والاستشارات البحرية في ملبورن وفلوريدا ”تحجم الولاية عن الاعتراف بان تصريف مياه المجاري ضار بالشعاب المرجانية.“ واضاف ”لدينا ادلة قوية للغاية الا ان الامر المستغرب هو عزوف الولاية عن الاعتراف بذلك.“

وقل باريل ان المشكلة ترجع الى ان معالجة مياه الصرف الصحي مكلفة لاسيما عندما يتعلق الامر بري نباتات مسنة.

وقال ديفيد جيست وهو محام يتخذ من تالاهاسي مقرا له ويعمل لدى مؤسسة ايرثجستس وهي مجموعة لا تسعى الى الربح مهمتها انفاذ ودعم قوانين البيئة انه يتعين بذل مزيد من الجهد. وقال انها مجرد قمة جبل الجليد لمشكلة اكبر في فلوريدا ”انها مشكلة قومية كبرى.“ واضاف ”التلوث من مياه الصرف يلوث المياه في جميع الانحاء في كل مكان.“

ومشكلة القاء مياه الصرف في المحيط ليست مشكلة خاصة بفلوريدا وحدها فمنطقة جنوب كاليفورنيا ضمن المناطق التي يتهمها المسؤولون بانها تعامل المحيط بوصفه مرحاضا ضخما.

وابرز دعاة حماية البيئة هذه القضية وحثوا اجهزة الرقابة في شتى ارجاء المعمورة على ايجاد السبل الكفيلة بخفض حجم مياه الصرف التي تلقى في المحيط مع اصلاح شبكات الصرف الصحي الحضري المتهالكة التي تنفجر وتخرج ما بجوفها اثر سقوط مياه الامطار الغزيرة.

يقول انصار الحفاظ على البيئة انه يتعين التخلص من شبكات الصرف الصحي البالية ذات احواض التفتيش المتهالكة التي تتسرب مياهها الى المياه الجوفية فيما يجب الغاء ابار الصرف الصحي التي تعمل بالحقن في مناطق مثل ميامي والتي تسهم في تلويث خزانات المياه الارضية الخاصة بالشرب وتدفع بالملوثات الى الشعاب المرجانية القريبة من الشاطيء مع ضخ اثار من هرمونات الغدد الصماء التي تحتويها مياه الصرف بكل ما تحمله من اضرار على الجسم.

من توم براون

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below