9 أيلول سبتمبر 2008 / 13:51 / بعد 9 أعوام

منجم للزنك يهدد بحيرة بايكال الروسية

بحيرة بايكال (روسيا) (رويترز) - تتمايل الاشجار الخضراء فوق تلال روسيا في الافق وتخترق أقواس قزح المياه الرمادية لبحيرة بايكال فيما تتكسر الامواج على شاطيء غير مطروق.

لكن خبراء في شؤون البيئة يقولون ان الجمال الصارخ لاعمق وأقدم بحيرة في العالم مهدد لانها تقع على مقربة من مصدر غني بالزنك.

وفتح هذا القرب بينه وبين البحيرة جدلا في البلاد الغنية بالموارد حيث وضعت رجال الصناعة والمسؤولين المتعطشين لتوفير فرص عمل في سيبيريا في مواجهة خبراء البيئة والوكالات الحكومية في موسكو.

ويقول خبراء ان منجم خولودنينسكوي الذي يقع في مستجمع للامطار يتدفق مباشرة الى بحيرة بايكال هو ثالث اكبر حقل للرصاص والزنك على وجه الارض.

ويستخدم الزنك في انتاج الصلب المجلفن وصناعة السيارات والبطاريات المنزلية والمكملات الغذائية من الفيتامينات والالعاب النارية وكمركب في بعض مستحضرات التجميل.

وتملك شركة ام بي سي للموارد وهي شركة تابعة لمجموعة متروبول الروسية الخاصة رخصة لتنمية حقل خولودنينسكوي الذي يوجد به ما يقدر بنحو 13.3 طن من الزنك ومليوني طن من الرصاص. وقد وضعت خطة لتطوير الحقل ومعادن أخرى في المنطقة بتكلفة تقدر بقرابة اربعة مليارات دولار.

لكن خبراء في شؤون البيئة بمنطقة بورياتيا في سيبيريا حيث تقع بايكال يقولون ان التطوير سيفسد اكبر بحيرة للمياه العذبة على وجه الارض والمهددة بالفعل من قبل السياحة وصناعات أخرى.

ويقول سيرجي شابخاييف مدير برنامج بوريات/بايكال لاستغلال الارض في اولان اودي "بالنسبة لنا الان هذه هي المشكلة الاولى."

وأضاف "التكوين الجيولوجي المائي معقد للغاية فهناك الكثير من الينابيع تحت الارض والمياه الجوفية بدرجات حرارة مختلفة مما سيزيد من أحجام المخلفات في البحيرة."

والمخلفات نفايات للتعدين لا يمكن استعادتها ويجري التخلص منها في صورة ما يعرف بالرزغة وهو طين رقيق القوام.

وفي يوليو تموز اقترحت وزارة الموارد الطبيعية الروسية حظرا على تطوير نصف حقل خولودنينسكوي قائلة ان التعدين سيلحق أضرارا بالبحيرة التي تعتبر محمية بيئية وطنية.

وتأمل حكومة بورياتيا المتاخمة لنحو 60 في المئة من البحيرة في أن يجلب التطوير استثمارات ووظائف للمنطقة وعارضت الحظر المقترح بشدة.

ويبلغ أقصى عمق لبحيرة بايكال 1637 مترا وعمرها نحو 25 مليون سنة. وبها نحو خمس مياه العالم العذبة وهي على مسافة نحو 9200 كيلومتر الى الشرق من موسكو.

ويمتد شاطئها على امتداد واد قديم لمسافة نحو 2100 كيلومتر وهي مسافة توازي تلك بين موسكو ومدينة دوسلدورف الالمانية تقريبا.

وتحرص سلطات بورياتيا على الترويج لبايكال التي هي موطن لبعض أندر أنواع الاسماك والنباتات في العالم كوجهة سياحية. لكنها ايضا ترغب في تطوير التعدين.

وكان رئيس بورياتيا فياشيسلاف ناجوفيتسين الذي عينه رئيس الجمهورية انذاك فلاديمير بوتين عام 2007 ضمن أفراد طاقم غواصة أحاطتها دعاية كبيرة لكن لم يصادفها النجاح حين غطست في يوليو تموز بهدف الوصول الى قاع بحيرة بايكال.

ومول ميخائيل سليبينتشاك مدير عام متروبول مهمة الغطس. ويقول ان عدم تطوير حقل الزنك والرصاص سيمثل فرصة ضائعة على روسيا التي تتدفق عليها الاموال بالفعل نتيجة طفرة في مجالي الطاقة والسلع.

وأضاف "انها 20 في المئة من احتياطيات روسيا (من الزنك). اذا حذفناها من القائمة ستكون روسيا هي الخاسرة."

غير أن أسعار الزنك في تراجع بسبب ضعف الطلب عليه نتيجة الفائض في الامدادات العالمية فيما يتكهن بعض المحللين بتحسن طفيف بحلول عام 2010.

وهذا المعدن هو الاسوأ أداء في مجموعة المعادن لهذا العام. وفي اغسطس اب انخفض الى أدنى مستوياته منذ نوفمبر تشرين الثاني عام 2005 ويبلغ سعره الحالي 1745 دولارا للطن منخفضا بنسبة 25 في المئة عن سعره العام الماضي.

وقفزت مخزونات الزنك في بورصة لندن للمعادن بنسبة 80 في المئة الى 160 الف طن وأظهرت دراسة مسحية أجرتها رويترز على محللين توقعات بفائض يبلغ نحو 281250 طنا هذا العام تصل الى 328758 طنا عام 2009.

وشهدت الصناعة اغلاق مناجم وخفضا للانتاج مع ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة والمعدات مما يثير تساؤلات بشأن الربحية المنتظرة من مشروع خولودنينسكوي.

وحتى اذا لم يطبق الحظر على التطوير فينبغي تنفيذ أعمال تنظيف قبل بدء اي عمليات تعدين.

وقالت وزارة الموارد الطبيعية في بورياتيا في يوليو تموز انه سيكون على ام بي سي انفاق ملياري روبل (85 مليون دولار) على تنظيف أعمدة النفايات التي سببها التنقيب ابان الحقبة السوفيتية.

وقال سليبينتشاك مدير عام متروبول ان الشركة ستمول عملية التنظيف لكنها تريد أن يكتب هذا في اتفاق الترخيص.

وأضاف سليبينتشاك "اما أن ننفق مئات الملايين من الدولارات لتنحية حقل خولودنينسكوي جانبا كمحمية طبيعية او نشدد من القواعد المنظمة في اتفاق الترخيص ليصبح المنتفع مسؤولا عن هذه العيوب."

وبايكال رمز قوي للنقاء البيئي بالنسبة للروس بحيث أمر بوتين عام 2007 بتحويل مسار خط أنابيب نفط عملاق ليبتعد عن البحيرة مستشهدا بمخاطر كبيرة على البيئة.

لكن على الرغم من هذا يقول شابخاييف خبير شؤون البيئة ان الدخول الى البحيرة بلا قيود والانشاءات السياحية التي تتسم بالاهمال تلحق أضرارا بالفعل سيزيدها التعدين تفاقما.

وأضاف "الوزارات الروسية تظن خطأ أن ما يصل الى مليوني سائح سيأتون الى هنا وأنهم يحتاجون لبناء فنادق خمس نجوم ومنتجعات جبلية للتزلج... وينفقون جزءا كبيرا من الاموال الاتحادية على البنية التحتية."

وأضاف شابخاييف أن نحو 20 الف سائح فقط نصفهم من الخارج يأتون الى بايكال سنويا. وتظهر شركات مقاولات موسميا لبناء نزل مستوى بنائها منخفض بأموال اتحادية ثم يختفون دون أن تسدد أجور عمالها.

وتابع قائلا "حتى نصل الى حل مع الفساد سيتكرر حدوث هذه المشكلات اكثر واكثر."

من اولجا بتروفا

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below