13 شباط فبراير 2015 / 09:41 / بعد 3 أعوام

مولدات تعمل بالطاقة الشمسية تغذي منازل ومصانع وقرى نائية بتنزانيا

تورا (تنزانيا) (مؤسسة تومسون رويترز) - مع هبوط الظلام تحلقت دورا مجونو وشقيقاها حول مصباح الكيروسين الخافت الضوء محاولين جهد طاقتهم الانتهاء من واجباتهم المدرسية قبل ان تطفئ والدتهم المصباح توفيرا لنفقات استهلاك الوقود.

وقالت مجونو فيما كان المصباح -المصنوع من علبة زيت طهي معدنية مستعملة- يعكس ظلالا شاحبة مخيفة على جدران غرفة المعيشة ”لا أتجاسر على ان آوي الى فراشي قبل ان أفرغ من واجباتي. وان لم أفعل ذلك فخير لي ان ألزم البيت لان معلمتي ستستشيط مني غضبا وتضربني ضربا مبرحا كما لو كانت تقتل أفعى“.

وعلى مدار سنوات تحاول مجونو -البالغة من العمر 14 عاما وهي تلميذة بمدرسة يوسينج الابتدائية بقرية تورا النائية باقليم تابورا بتنزانيا- إقناع والدتها بشراء مصباح صيني الصنع يعمل بالطاقة الشمسية لا ينفث الأدخنة التي تصيبها بالسعال.

تقول والدتها إن التلاميذ دأبوا طيلة حياتهم على الاستذكار على ضوء النار أو حتى ضوء القمر وان ”الظروف لا تمكنني من ان أشتري أي مصابيح أخرى“.

إلا ان بيت هذه الأسرة سيكون عما قريب ضمن مئات ممن سيستفيدون من مشروع جديد للطاقة الشمسية تشرف عليه الحكومة ويهدف الى توصيل الكهرباء لغير المستفيدين من شبكة الطاقة من سكان المناطق الريفية بتنزانيا.

وتم حتى الآن توصيل أكثر من 840 منزلا -وايضا مصانع صغيرة- في مناطق تابورا ودودوما وكاتافي بمنظومة شبكة الطاقة الشمسية -التي تتضمن تشغيل أعداد كبيرة من الألواح الشمسية لتغذية بطاريات موجودة في حاويات تستخدم‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬في انشطة الشحن- ثم يجري عندئذ نقل الطاقة الى المناطق المستفيدة على خطوط توزيع شبيهة بتلك التي يستخدمها مرفق تانيسكو للطاقة الذي تديره الحكومة.

وقالت ماما دورا والدة الفتاة مجونو ”إنني في غاية السعادة ان أكون جزءا من هذا المشروع. أتعشم ان يقضي اطفالي الآن وقتا أطول في الاستذكار في الضوء الساطع وألا يعانوا مرة أخرى من الأدخنة“.

وقال ادوارد ايشينجوما المفوض المناوب لشؤون الطاقة بوزارة الطاقة والمعادن إن الشركة النمساوية الكترو ميرل قامت بتركيب 14 حاوية للطاقة الشمسية -قدرة كل منها تكفي كي تغذي 60 منزلا او منشأة بالكهرباء- بتكلفة 13 مليار شلن تنزاني (ستة ملايين دولار) فيما تعاقدت الشركة الصينية شيكو ايضا لتوريد وحدات للطاقة الشمسية.

وقال مسؤولون إن الاموال التي جاءت ضمن قرض من حكومة النمسا لتنزانيا تتضمن اعتمادات للصيانة والاصلاح لمدة خمس سنوات.

وقال ايشينجوما إنه بعد انتهاء المرحلة التجريبية من المشروع في يوليو تموز من العام الجاري تعتزم الحكومة تركيب 600 مولد جديد يعمل بالطاقة الشمسية في القرى بشتى أرجاء البلاد.

وقال ستايدن رويبانجيلا منسق مشروع الطاقة الشمسية إن الحكومة تأمل بتوصيل الكهرباء الناتجة من الطاقة الشمسية الى المدارس والمراكز الصحية والكنائس وذلك في اطار مبادرة للتنمية.

وقال إن المولدات التي تعمل بالطاقة الشمسية ”قوية للغاية“.

وقال مسؤولون حكوميون إن التوصيل بالطاقة الشمسية الجديدة يتم مجانا في الوقت الراهن على الرغم من القيام بترتيبات للاطمئنان الى ان المستهلكين سيدفعون قدرا زهيدا من المال لتغطية التكاليف الحالية للمشروع.

وقال مسؤولون إن مشروعات مماثلة يجري تنفيذها في السنغال ومالي والكاميرون وجامبيا.

وقالت وزارة الطاقة والمعادن إن لدى تنزانيا مستوى متدنيا من نصيب الفرد من استهلاك الكهرباء إذ يحصل على الكهرباء حاليا من الشبكة القومية 18 في المئة فقط من سكان البلاد.

ويقول الخبراء إنه فيما توفر المولدات التي تعمل بوقود الديزل الطاقة لكثير من المناطق المحرومة من الكهرباء إلا ان الطاقة المتجددة تمثل بديلا أرخص وأقل من حيث التلوث بمجرد تركيب هذه الانظمة.

إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير أميرة فهمي

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below