12 آذار مارس 2015 / 04:23 / بعد 3 أعوام

باكستان تشكل مجموعات محلية للانذار المبكر من الفيضانات المحتملة

باجروت (باكستان) (مؤسسة تومسون رويترز) - بالنسبة إلى مزارع القمح الباكستاني نور حسين فانها لم تكن ”سوى معجزة“ أن تم انقاذ أرواح ما يقرب من 900 شخص ومئات من رؤوس الماشية باجلائهم من قرية تشيراه بالا قبل ان تفيض بحيرة جليدية على ضفافها في مايو آيار من العام الماضي.

صورة جوية لمنطقة اغرقتها مياه الفيضانات في باكستان يوم 15 سبتمبر ايلول 2014. تصوير: عاصم تنوير - رويترز

كان حسين البالغ من العمر 45 عاما منهمكا في استئصال الحشائش من حقله في وادي باجروت عندما اندفع نحوه قرويون وشبان آخرون من جماعة مراقبة محلية مهمتها التحذير من المخاطر ونصحوه بان ينصرف على الفور خشية حدوث موجة من السيول.

واقتادوا ماشيتهم ولاذوا بالفرار قبل ان تجتاحهم مياه بحيرة جليدية عملاقة -تعلو قرية تشيراه بالا بارتفاع كيلومتر- منحدرة من الجبل. ولم تحدث أي وفيات.

وقال مظهر حسين حياة رئيس منظمة دوباني للتنمية في باجروت إن الضرر الذي كان سيحيق بالزراعة والبنية التحتية كان سيصبح أسوأ بكثير ما لم يتم تشييد اجراءات لمواجهة الفيضانات والسيول -منها اقامة سدود صغيرة وسواتر لحجز المياه- في المناطق العليا من القرية في الأسابيع القليلة التي سبقت ذلك.

وقال حياة ”أطاحت السيول بجسر عمره 25 عاما فوق نهر باجروت الذي تغذيه خمس قمم جليدية“.

وأشاد بعاشور على لكونه جنب المنطقة كارثة محققة بعد ان قاد جماعة المراقبة المحلية للوقاية من المخاطر وتضم عشرة أفراد.

وقال علي وهو يقف على نتوء جبلي تحت شجرة صنوبر تطل على قمة جبل ديران الهرمية الشكل التي يعلو قمتها الجليد إنه وأفراد جماعته كانوا يتفقدون البحيرات الجليدية مرة كل اسبوع.

وعندما كانوا في دورية مراقبة في مايو آيار الماضي أبلغهم أحد رعاة الماشية في ضيعة بمنطقة ديران إنه شاهد مياها تتسرب من ضفاف البحيرة جراء ذوبان الجليد فيما كان يرعى ماشيته بالقرب من البحيرة.

وقال علي ”عندما ذهبنا كي نقيم حالة البحيرة كان ما شاهدناه صادما- بحيرة جليدية على وشك الانفجار“.

وهرولوا كي يبلغوا القرويين بالخطر المحدق بهم ونصحوهم بالانتقال الى اماكن مرتفعة وذلك قبل بضع ساعات من وقوع الفيضان لانقاد حياة البشر والماشية.

وخلال السنوات الاخيرة بدأت في الانتشار مبادرات تقودها جماعات محلية مثل تلك. ومن المتوقع ان تمنحها الحكومات دعما رسميا في اطار خطة عمل عالمية جديدة للحد من مخاطر الكوارث من المقرر تبنيها في مؤتمر يعقد في اليابان في الفترة من 14 الى 18 مارس آذار الجاري.

* ”سيناريو قاتم“

وعلى بعد نحو 460 ميلا إلى الشمال من العاصمة الباكستانية إسلام اباد تتألف باجروت من عشر قرى متناثرة. ويعتمد السكان المحليون على قنوات تستمد مياهها من جبال كاراكورام في منطقة هندوكوش الهيمالايا وهي أكبر منطقة تكثر بها البحيرات الجليدية في العالم خارج المناطق القطبية.

وتكونت بضع عشرات من البحيرات الجليدية على بعد بضعة أميال

بالوادي فيما أعلنت السلطات ان سبع بحيرات منها تمثل خطورة محتملة إذ قد تنفجر وتفيض على ضفافها في أي وقت لتغرق المنطقة في سيول عارمة.

وردا على تصاعد هذه التهديدات تكونت جماعات محلية لمراقبة المخاطر في كل قرية بمنطقة باجروت في اطار مشروع تبلغ تكلفته 7.6 مليون دولار دشن عام 2011 لمعالجة أخطار فيضانات البحيرات الجليدية.

ويمول هذا المشروع صندوق التكيف التابع للامم المتحدة وينفذه برنامج الامم المتحدة الانمائي والحكومة الباكساتانية ويهدف المشروع الى الحد من المخاطر التي يتعرض لها سكان المناطق الجبلية جراء فيضانات البحيرات الجليدية.

ونقلا عن تقرير من ادارة الأرصاد الجوية الباكستانية قال خليل أحمد مدير البرنامج إن هناك أكثر من ثلاثة آلاف بحيرة تمثل خطورة محتملة في الوديان الجبلية النائية بالبلاد بزيادة عن عددها عام 2010 الذي كان يبلغ 2400 بحيرة.

وقال ”إن السيناريو القاتم لارتفاع عدد البحيرات الجليدية مع زيادة حرارة أشهر الصيف وامتدادها يبرز ضرورة جعل الوديان الجبلية... متكيفة مع المناخ“.

* إنذار مبكر

وفي منطقة تشيترال باقليم خيبر باختونخوا في شمال غرب البلاد تم نشر جماعات مراقبة المخاطر في أواسط عام 2013 في القرى التسع بوادي بيندو جول في اعقاب النجاح الذي حققته هذه الجماعات في باجروت.

وتضم منطقة تشيترال نحو 550 جبلا جليديا و132 بحيرة جليدية منها أكثر من عشرين مصنفة على انها خطرة.

وقالت ادارة الأرصاد الجوية الباكستانية إن أول فيضان مسجل لبحيرة جليدية ضرب وادي بندو جول عام 1920 تلته حوادث مماثلة أعوام 1971 و1980 و1992 فيما أصيبت المنطقة بثلاثة فيضانات أخرى بين عامي 2000 و2014 .

وظل المزارع محمد ابراهيم طويلا يخشى مثل هذه الكوارث التي باتت متكررة مع ارتفاع درجة الحرارة صيفا ما يزيد من معدلات ذوبان الجبال الجليدية المحيطة بالوادي والتي يقطنها تسعة آلاف شخص.

لكنه قال إنه على ثقة من ان الجماعات المحلية للتحذير المبكر من مخاطر الفيضانات ستنبه السكان في الوقت المناسب بشأن الفيضانات المحتملة.

وقال ”سيمنحونا متسعا من الوقت كي نلجأ الى مناطق أكثر أمنا“.

إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير سامح الخطيب

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below