12 حزيران يونيو 2015 / 14:49 / بعد عامين

على جزر بنما.. المهق يحاربون الشمس الساطعة

إيفيلي مورالس (3 سنوات) تقف بجوار أمها يوم 24 ابريل نيسان 2015. تصوير كارلوس جاسو - رويترز

جونا يالا (بنما) (رويترز) - ظل السكان المهق من ذوي البشرة المرمرية والشعر الابيض ممن ولدوا بارخبيل جزر تلفحها حرارة الشمس قبالة ساحل بنما على البحر الكاريبي ينعمون لسنوات بلقب أحفاد الشمس.

لكن الشمس -التي تمثل سلفهم الكوني الأسطوري- هي نفسها ألد اعدائهم.

يقول الخبراء إن هناك المئات من السكان المهق (أعداء الشمس) بين 80 ألفا من السكان الأصليين الذين يطلق عليهم اسم جونا أو كونا ممن يعيشون في بنما. ويعيش نحو نصفهم على اليابسة بمنطقة جون يالا ونحو ثلاثين على الجزر التي يصل عددها إلى 365 جزيرة التي يتخللها النخيل.

ولا يوجد تعداد رسمي لكن باسكال جيمبرون مؤسس منظمة المهق المحلية (أس او اس) يقول إن واحدا من بين كل 150 من أطفال جونا يولد أمهق اللون.

وعلى الصعيد العالمي يعتقد أن النسبة هي واحد بين كل 17 ألفا.

وفي بعض البلدان مثل تنزانيا يمكن ان يتعرض المهق للاضطهاد ويقتلون على اعتبار أنهم رمز لسوء الطالع أو أنهم مشعوذون لكن عرق جونا يعامل الأطفال من المهق بالحنان والاحترام.

وقالت ييرا بويد والدة الطفلة المهقاء دليان افيلا وعمرها ست سنوات وهي من مهق جونا وتعيش على جزيرة ايلجاندي ”كما يقول اسلافنا إنهم بركة وإذا اعتنيت بهم فستتبوأ مكانة مرموقة في السماء.“

وعلى الرغم من انهم لا يتعرضون لأي اضطهاد إلا ان مهق جونا يجابهون خطرا آخر: إذ ان شمس المناطق الحارة المدارية تسبب لهم مشاكل في العين وسرطان الجلد.

وقال جوزيه جونز وهو طبيب بجزيرة اوستوبو إن أكثر من نصف عدد المهق بالمنطقة يعانون من سرطان الجلد بالمقارنة بنسبة اصابة تصل الى أقل من واحد في المئة لدى سكان العالم وذلك وفقا لاحصاءات منظمة الصحة العالمية.

وقالت روزا إسبانا رئيس قسم أمراض الجلد بالمعهد القومي للأورام ببنما سيتي إنه فيما بدأت المعرفة الطبية الحديثة عن المرض تجد طريقها الى جزر المنطقة فان أعداد مرضى سرطان الجلد في ازدياد.

وتقول إنها توقع الكشف الطبي على نحو ثلاثة من مهق جونا أسبوعيا في عيادتها وهو ما يمثل نحو ثلاثة أمثال العدد الذي كان يتردد قبل ثلاث سنوات.

وقال اسبانا ”حتى توجد حملة جيدة لمكافحة السرطان تركز على جونا أو مركز أمراض الجلد هناك فان المشكلة ستتفاقم بالنسبة الى مهق جونا“.

وقال أطباء استشارتهم رويترز إن عدد كبار السن من المهق الذين يموتون من سرطان الجلد آخذ في التزايد لكن وزارة الصحة في بنما لا تحتفظ بأي سجلات.

كما ان العيون الرمادية لمهق جونا تجعلهم يتعرضون للزغللة والاتيان بحركات لا إرادية تضر بالرؤية.

ونظرا لحساسية البشرة لدى المهق فيتعين مرافقة مهق جونا الصغار

خلال رحلة الذهاب والاياب من المدرسة واليها حتى يتحاشون الحرارة اللافحة فيما يرون رفاقهم العاديين وهم يمرحون بالشوارع.

ولا ينعم المهق دوما بمعاملة طيبة من أقرانهم من عرق جونا.

وقال ماكسميليانو فيرير الزعيم الروحي للمهق المحليين إنه بعد الاستعمار الاسباني للمنطقة وحتى نهاية القرن التاسع عشر كان عرق جونا يذبح المهق على أساس اعتقاد خاطئ بانهم من نسل الحكام الاستعماريين الأوروبيين.

وبدءا من مطلع القرن العشرين ازدهرت حركة إصلاحية روحية بين عرق جونا ممن أعادوا اكتشاف معتقداتهم التقليدية وحب نسلهم من الاطفال المهق.

وقال فيرير نقلا عن الأساطير المحلية إن أول أمهق أرسله أربابهم -ويسمون بابا أو باب دومات- إلى أهالي جونا كان يعرف باسم ماجو ويعتبر لديهم أبا الشمس.

وكل من جاءوا من نسل ماجو يعرفون الآن باسم أبناء القمر أو أحفاد الشمس.

ويتذكر صمويل جيمينيز وهو أحد زعماء المهق وعمره 57 عاما على جزيرة ارتشوتوبو انه عندما كان طفلا كانت جدته تجعله يسهر طويلا خلال خسوف القمر حتى تتجنب ظهور حيوان اسطوري مجنح يعتقد أهالي جونا سيحاول ان يلتهم القمر التهاما.

وقال ”ذلك هو السبب الذي يجعلنا نحمل معنا دوما القوس والسهام. حتى نقتل الوحش“.

إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير سامح الخطيب

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below