21 كانون الأول ديسمبر 2015 / 07:49 / منذ عامين

بلدة دنمركية تجني أرباحا من ادارة المخلفات وخفض التلوث البيئي

كالوندبورج (الدنمرك) (رويترز) - تنعم بلدة كالوندبورج الساحلية بالدنمرك بالكثير من المميزات فهي تحتضن أكبر مصانع إنتاج عقاقير داء السكري في العالم وأكبر منتج للانزيمات الصناعية ومهد لأكبر شركة لتوليد الطاقة الكهربية من البحار.

وتعتبر البلدة رائدة فيما يعرف باسم التكافل الصناعي إذ ان بها شركات تقايض النفايات والمنتجات الثانوية بغية خفض تكلفة الإنتاج وتقليل انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بطريقة مربحة وهو نهج يمنح حوافز مالية للشركات الكبرى ويساعد بصورة حاسمة دولا تسعى جاهدة لتحقيق الأهداف التي تم الاتفاق عليها خلال قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ التي عقدت هذا الشهر.

كان نجاح البلدة سببا في لفت أنظار العالم اليها وزارها هذا العام ممثلو أكثر من 30 شركة عالمية ورؤساء المجالس البلدية من 20 دولة بما في ذلك مسؤولون من اقليم قواندونج المزدهر في جنوب الصين.

وشركة نوفو نورديسك للمستحضرات الدوائية وشركة نوفوزايمز لإنتاج الانزيمات وشركة دونج للطاقة الى جانب أكبر مصافي النفط في الدنمرك التي تديرها شركة ستاتويل جميعها ضمن مجموعة من المؤسسات التي تجني أرباحا من عملية ادارة المخلفات بالبلدة.

واجتذب هذا النموذج الدائم التطور أكاديميين ابان تسعينات القرن الماضي في بادئ الأمر ما استدعى انشاء مركز للتكافل الصناعي في البلدة التي تقول ميتي سكوفبيرج رئيسة المجلس البلدي بها إن بوسع الشركات الكبرى الراغبة في الاستفادة من الاتفاق التاريخي للحد من الانبعاثات ان تعي تجربة البلدة وتتعلم منها.

وقالت سكوفبيرج ”الأمر الجذاب هو ان من السهل على الشركات ان ترى هذا النموذج بنفسها. فلن تصبج مجرد صديقة للبيئة فقط لكنها ستسلك طريقا يضاهي الطريقة المثلى لأداء النشاط“.

وقالت ”القوة الدافعة لهذا النوع من التعاون هي الخفض الفعلي لتكاليف الانتاج وليس مجرد تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وجوهر الأمر هو تحقيق الأهداف الرئيسية للشركات وتأمين الامدادات والوصول الى الموارد وهذا هو المنطق الذي يتعلمونه“.

وتحفل البلدة بثلاثين نوعا من المواد تتراوح بين البخار والماء والمكثفات والرمال والرماد والإيثانول والكتلة الحيوية التي يجري مقايضتها بين الشركات والمرافق في خمسين عملية بالبلدة ... وما هو غير نافع بالنسبة الى عملية ما يكون مفيدا لغيرها.

فمثلا البخار الناتج من محطة دونج للطاقة يتم ضخه في أنابيب عبر البلدة لمصنعي نوفو نورديسك ونوفوزايمز حيث يستخدم كمادة منظفة كما يتم تمريره الى مصفاة النفط لاستخدامه في عدة عمليات.

ويتم نقل الرماد والجبس ومخلفات محطة القوى الى مصنع للاسمنت ومصنع لألواح الجص على الترتيب.

كما تجري تنقية المياه الناتجة من مصنعي نوفو نورديسك ونوفوزايمز لاستخدامها في أغراض البلدية والمرافق فيما يتم تحويل الكتلة الحيوية الى مخصبات زراعية. وقللت شركة ستاتويل من الانبعاثات من خلال تحويل نفايات ومخلفات الكبريت والنيتروجين الى أسمدة كما تحول الفاقد من المياه المستخدمة الى محطة القوى وخزان للمياه.

واتجهت أنظار جميع مسؤولي الشركات في مختلف المجالات الى هذه التحسينات في الأداء والكفاءة وخفض التكاليف ومنتجات القيمة المضافة وأضافت مؤسسات بالاتحاد الأوروبي هذه الأفكار الى ما يعرف باسم الاقتصاد الدائري أو الدوار في عدد من خطط العمل واستعانت المفوضية الاوروبية بتجربة البلدة لتطبيقها في مشروعات للتطوير والتحديث حجمها مليارات الدولارات.

وعلى مسيرة دقائق بالسيارة من البلدة الصناعية تقع صوبات بلاستيكية بها مستودعات ضخمة يجري بداخلها إكثار الطحالب وذلك في إطار مشروع عملاق لتخليق الخلايا الحية القادرة على تنقية مياه الصرف وسحب الشوائب والملوثات منها.

ويمكن استخدام هذه الطحالب ايضا في تغذية الأسماك واستخراج صبغات منها تستخدم في الأغراض الطبية والصيدلية.

إعداد محمد هميمي للنشرة العربية - تحرير سامح الخطيب

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below