2 آب أغسطس 2008 / 04:12 / بعد 9 أعوام

تقليل حجم الوجبات الأمريكية قد يخفف الضغط العالمي على الطعام

واشنطن (رويترز) - بعد تناول طعام العشاء في مطعم كلايدز في الحي الصيني الأنيق بواشنطن ينهض فتى صغير متكاسلا ليلحق بأسرته عند باب الخروج. وتمازحه النادلة قائلة ”أنت متخم أليس كذلك..“

<p>نادلة تعد شطيرة من البرجر في مطعم بفلوريدا. تصوير: كارلوس باريا - رويترز</p>

ويتنهد الفتى قائلا ”اجل انني ممتلئ. أشعر وكأنني سأنفجر“ وهو يتجه الى الباب.

هذا هو رد فعل الكثير من الزبائن الذين يرتادون المطعم الذي يحظى بشعبية. وقالت احدى النادلات ”يتوقف هذا على الطبق لكنني لم أتلق شكوى قط من أنه صغير اكثر من اللازم.“

لكن مع الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء الذي أثار احتجاجات في دول كثيرة ومع معاناة اكثر من 800 مليون شخص من الجوع يوميا يخضع حجم وجبات الغذاء في الولايات المتحدة للتدقيق. ومن الممكن أن يؤدي تقليل كمية الطعام بالطبق الامريكي الى تخفيف الضغط على الطلب العالمي لكن لا أحد يأمل في أن يأتي التغيير عما قريب.

وفي ظل وابل من اعلانات الطعام - يستهدف الكثير منها الاطفال - يشعر الامريكيون بالاغراء بمجموعة كبيرة من خيارات الطعام. وتصف سلسلة مطاعم للوجبات السريعة البرجر الضخم الذي تصنعه بأنه ”مثال للانغماس في الملذات“ فيما تصف سلسلة مطاعم ويندي شطيرتها التي تسمى ”باكونيتور“ بأنها ”جبل من المذاق الذي يسيل له اللعاب.“

ويتجاوز حجم وجبات الطعام في الولايات المتحدة تلك الموجودة في الدول الاقل تقدما بل وفي العالم المتقدم ايضا. وواقع الامر أن الامريكيين يتمتعون بأعلى معدل للاستهلاك اليومي للفرد في العالم حيث يتناول الفرد 3770 سعرا حراريا يوميا وهو ما يزيد عن معدل استهلاك المواطن الكندي البالغ 3590 سعرا او الهندي الذي يبلغ 2440 سعرا وفقا لبيانات من منظمة الامم المتحدة للاغذية والزراعة (الفاو).

وقال بول روبرتس مؤلف كتاب (نهاية الغذاء) ”نظرنا الى أحجام الوجبات الكبيرة فيما يتصل بما اذا كانت صحية بالنسبة لنا والان علينا أن نضع في اعتبارنا ان كان هذا النوع من الطلب سيكون مستديما.“

ويعتقد روبرتس أن تصغير حجم الوجبات سيفيد ومضى يقول ”ربما تكون طريقة لتخفيف الضغط على أسواق الحبوب اذا أقنعنا الناس بطريقة او أخرى بتناول وجبات أصغر حجما.“

ويتوقع أن ترتفع أسعار الغذاء في الولايات المتحدة بما بين 4.5 و5.5 في المئة هذا العام وستكون هذه الزيادة الاكبر منذ عام 1990 .

ويعيد الامريكيون النظر في شراء الطعام. وذكر معهد تسويق الطعام أن أسعار الغذاء المرتفعة اضافة الى الاقتصاد المتباطيء أديا الى تناول 71 في المئة من الامريكيين كميات أقل من الطعام بينما يشتري 48 في المئة كميات أقل من البقالة.

ويقول راج باتل مؤلف كتاب ”متخم وجائع... المعركة الخفية لنظام الغذاء العالمي“ ان عادات الشراء التي يتبعها المستهلكون بدأت تتغير بما في ذلك في الولايات المتحدة.

واستطرد قائلا ”لكن من غير المعتاد رؤية هذا في الولايات المتحدة حيث رأيت تقارير عن أن الاسر الامريكية منخفضة الدخل تفعل ما تفعله الاسر في العالم الثالث التي تحذف وجبات خاصة النساء اللاتي يتغاضين عن وجبات حتى يستطيع اطفالهن تناول الطعام.“

وأضاف أن هناك ايضا طفرة في استخدام لحم الخنزير المعلب واللحوم الاخرى منخفضة النوعية. وقال ان ”من المؤكد أن هناك نوعا من التراجع في النوعية وأحيانا بالنسبة للامريكيين الاكثر فقرا في كمية الطعام التي يستطيعون تحمل تكلفتها.“

وتضررت المطاعم بشدة من ارتفاع أسعار الغذاء.

وقال مايكل دونوهيو المتحدث باسم رابطة المطاعم الوطنية ان أسعار الجملة للغذاء ارتفعت بنسبة 15.5 في المئة بين فبراير شباط 2006 وفبراير 2008. لكن اعتبارا من يناير كانون الثاني لم تزد الاسعار في قوائم الطعام الا بمقدار 3.9 في المئة مقارنة بزيادة قدرها 5.8 في المئة في الاسعار بمتاجر البقالة.

ويقول دونوهيو ان نحو 133 مليون امريكي يأكلون خارج منازلهم كل يوم.

وأضاف ”يأكل الشخص البالغ في مطعم نحو ست مرات في الاسبوع واكثر من نصفهم يقولون ان تناول الطعام خارج المنزل جزء من أسلوب حياتهم.“

وأثار الرئيس الامريكي جورج بوش ضجة في وقت سابق هذا العام حين أنحى باللائمة على زيادة الثروة والطلب في الهند على الطعام الافضل في ارتفاع أسعار الغذاء. لكن كثيرين في أنحاء العالم وجهوا أصابع الاتهام لبطون الامريكيين.

ويقول الكاتب باتل ان من المفارقات أن الفقراء في امريكا هم الذين يزيدون الاستهلاك.

وأضاف ”أجل ان أحجام الوجبات في الولايات المتحدة كبيرة لكن الناس الذين يميلون الى الا يكون امامهم خيار بشأن أحجام الوجبات هم الاشخاص الذين يعيشون على دخول أقل والذين يشترون طعاما معبأ مسبقا ويأتي في أحجام وجبات ثابتة.“

ومضى يقول ان ”القاء اللوم على المستهلك بشأن ما هو متاح في السوق ليس تفسيرا مرضيا للسبب وراء وجود أزمة للغذاء.“

ويوجه باتل أصابع الاتهام الى القطاع الزراعي الذي يعتقد أنه يستفيد من الازمة.

لكن من المؤكد أن امدادات الغذاء المحدودة على مستوى العالم لها دخل.

وقال افرايم ليبتاج الخبير الاقتصادي بوزارة الزراعة الامريكية ” استهلاك الغذاء في الولايات المتحدة لم يتغير خلال عشرة أعوام.“ ويؤكد أن المشكلة ترجع الى زيادة الاستهلاك العالمي بينما لا تجاريه الامدادات.

لكن ليبتاج يوافق أن استهلاك الولايات المتحدة من الغذاء مرتفع.

ومضى يقول ”من المحتمل وهذا مطروح للمناقشة فمن مزايا ارتفاع الاسعار انخفاض الاستهلاك وفي هذه البلاد ربما لا يكون هذا شيئا سيئا في العموم.“

من جاسمين ميلفين

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below