12 أيار مايو 2008 / 02:01 / منذ 9 أعوام

معركة جنوب السودان الجديدة.. خفض وفيات الامهات

جوبا (السودان) (رويترز) - تضحك انا لادو عندما تفكر بان وضع مولودتها الاولى أمر كان ينبغي ان يثير مخاوفها وتقول مبتسمة وهي ترقد على سرير متهالك بجوار مهد رضيعتها بمستشفى في جنوب السودان ”انه امر طبيعي.“

لكن في واقع الأمر فقد اجريت لها جراحة قيصرية انقذت حياتها في مستشفى تعليمي في جوبا عاصمة جنوب السودان وهي عملية نادرة نسبيا في الجنوب حيث تتوفى واحدة من بين كل خمسين امراة عند الوضع وهي أعلى نسبة وفيات بين الامهات في العالم.

وفي الجنوب مترامي الاطراف حيث يعيش نحو عشرة ملايين نسمة كشفت عودة السلام اثر اطول حرب أهلية في افريقيا عن سوء حالة النظام الصحي.

وانهي اتفاق سلام ابرم في عام 2005 عقدين من النزاع بين الجنوب والشمال بسبب العرق والدين والنفط راح ضحيته نحو مليوني نسمة وهو منفصل عن اعمال العنف المستمرة في درافور في الغرب.

وفي اطار الاتفاق سيتاح للجنوب الذي يتمتع بما يشبه الحكم الذاتي الاقتراع من اجل الاستقلال في عام 2011. وفي الوقت ذاته ينبغي على السلطات محاولة اعادة بناء مناطق مدمرة ليس بها سوى عدد قليل من الطرق الممهدة وقوانين غير واضحة وخدمات عشوائية ولكنها تضم حقول نفط ضخمة.

وفي يونيو حزيران من العام الماضي قال صندوق الامم المتحدة للسكان ان جنوب السودان به أعلى نسبة وفيات مرتبطة بالحمل عند 2030 لكل 100 الف حالة وضع. وتصل النسبة في الشمال إلى 509 حالات لكل 100 ألف حالة.

ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان هناك فقط تسع قابلات مدربات تدريبا كاملا في جنوب السودان وان سبعا منهن في العاصمة. ويقول الصندوق ان خمسة في المئة فقط من الامهات في جنوب السودان يضعن في مؤسسات طبية.

وفي مستشفى جوبا يتم وزن الاطفال بشكل روتيني ثم تسليمهم لامهاتهم وسط زحام كبير.

وتقول ماجدة ارماح التي تعمل مع الصندوق ”الوضع صادم لأن معظم هؤلاء يمثلن من يصلن لمنشآت طبية. ما هي اعداد من لم تصلن لتلك المنشآت.“

ويبدو فيستو جمعة مدير المستشفى وطبيب النساء والتوليد الوحيد مرهقا وهو يتحدث عن حجم العمل الموكل اليه. ويقول بين جراحة واخرى ”الوضع اسوا كثيرا في المناطق الريفية. السببب الرئيسي (لمعدل الوفيات المرتفع) الغياب الكامل لخدمات طب النساء والتوليد في 70 في المئة من جنوب السودان.“

والوضع في جنوب السودان ليس فريدا في افريقيا ولكنه يتسم بحدته فحتى وقت قريب كان هناك سرير وحيد للتوليد في مستشفى جوبا. وستفتتح قريبا غرفة عمليات تضم اربعة اسرة للتوليد وبنك للدم و150 سريرا للمرضى وحضانة.

وفي ابريل نيسان ذكر تقرير لصندوق الامم المتحدة للطفولة ( يونيسيف) ان الدول الافريقية احرزت اقل معدل تقدم بين الدول النامية تجاه هدف الامم المتحدة الرامي لخفض نسبة وفيات الاطفال والامهات بمقدار الثلثين بحلول عام 2015.

وتقول جمعية وايت ريبون الايانس وهي منظمة دولية لدعم الامومة الآمنه ولها اعضاء في 91 دولة ان احتمال وفاة المرأة الافريقية أثناء الحمل واحدة من كل 16 بينما تنخفض في اوروبا إلى واحدة من كل 1400.

وتقول بريجيد مكونفيل مديرة المنظمة في لندن ”انها وفيات يمكن منعها. ليس مرضا غريبا يحتاج علما لعلاجه. نعلم كيف نتعامل معه ولكن الارادة السياسية لتوفير موارد لهذا الحالة ومنحه اولوية غائبة.“

وتتفق ارماح بشأن الحاجة للاستثمار.

وتقول ”ينبغي ضح اموال ضخمة في تدريب قابلات ماهرات ونحتاج بنية تحتية.“

ويعمل صندوق الامم المتحدة للسكان مع مستشفى جوبا لفتح بنك دم ومعمل صغير. كما ينوي تعريف النساء بالرعاية اثناء الحمل.

وقالت ارماح ”النساء لسن على دراية بحقهن في الحصول على رعاية بشأن الصحة الانجابية.“

وعلى بعد آلاف الكيلومترات من جنوب السودان في مالاوي هناك اعتراف باهمية تعليم القاعدة العريضة لمكافحة وفيات الامهات.

ومن خلال شركائها المحليين في مالاوي لجأت وايت ريبون الايانس للشرطة لمساعدتها في نقل الناء اللائي يسرن مسافات طويلة للوصول الى العيادات.

كما تعمل المنظمة مع وزارة الصحة لايجاد سبل لبقاء العاملين في مجال الصحة في المناطق الريفية عن طريق توفير المسكن والكهرباء والمدارس والأمن.

وتقول ان انخفاض نسبة وفيات الامهات سيفيد الجميع ليس فقط لأن النساء في كثير من المجتمعات يقمن باعمال زراعية إلى جانب دورهن في لم شمل الاسرة.

وفي جنوب السودان يقول فيستو جمعة ان أكثر المشاكل الحاحا نقص الامدادات والعاملين مضيفا انه عجز عن اقناع اطباء الجنوب الذي يعملون في الخرطوم بالعودة.

ويقول ”حتى هنا (في جوبا) 75 من القابلات من القرى وليس لديهن معرفة بمدى خطورة الوضع أو كيفية التعامل مع المشاكل.“

وفي المستشفى تتوفي نحو 40 امرأة أثناء المخاض كل عام ويرجع ذلك لوصول معظمهن في حالة خطيرة.

ويواجه الاطفال الرضع الذين يخرجون لحياة معاركهم الخاصة اذ اظهر مسح اجرته الحكومة والامم المتحدة ان 135 طفلا من كل 100 الف في الجنوب يتوفى قبل بلوغ الخامسة.

والزواج والحمل المبكر يعني ان مراهقات بين من تفيض ارواحهن عند الوضع. وتقول ارماح ”هناك 200 مراهقة بين كل 1000 سيدة حامل. تتوفي الشابات.“

من سكاي ويلر

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below