2 كانون الثاني يناير 2008 / 11:09 / منذ 10 أعوام

السياسة والفساد يقوضان الرعاية الصحية في افريقيا

<p>امرأة تحمل طفلها امام شبكة للوقاية من البعوض على الحدود بين الجابون وغينيا الاستوائية بتاريخ 6 ديسمبر كانون الأول 2007. تصويرك رويترز</p>

ليبرفيل (رويترز) - تشعر الافريقيات المحتشدات بالتعب والغضب بعد ساعات من الانتظار تحت حرارة الشمس لكن المسؤولين لن يقوموا بتطعيم أطفالهن حتى يفتتح الرئيس الحملة أمام شاشات التلفزيون.

وعندما انتهى الرئيس من ذلك أخيرا كان نصف يوم قد انقضى من حملة التطعيمات التي تستمر خمسة أيام. وهذه مجرد تذكرة بأن السياسة قد يكون لها نفس تأثير الفقر على مستوى الرعاية الصحية في افريقيا.

ورغم الانتظار الطويل صممت ماري عيسى الممسكة بيد ابنها الصغير على تطعيمه ضد الحصبة والحصول مجانا على شبكة واقية من البعوض قد تنقذ حياة طفلها البالغ من العمر عامين.

وقالت ”عادة ما يمرض ابناؤنا خاصة بالملاريا... مستويات النظافة سيئة هنا. عندما تسقط الامطار كل شيء يفيض ودورات المياه مكشوفة. نحتاج لحماية أطفالنا من الامراض.“

ولا تقع هذه الاحداث في مكان ريفي ناء في دولة افريقية فقيرة بل في حي فقير في عاصمة الجابون الغنية بالنفط.

ورغم ان الجابون تعد من دول افريقيا القليلة ذات الدخول المتوسطة الا ان سجلها الصحي ضعيف. فأقل من نصف سكانها البالغ عددهم 1.6 مليون نسمة تلقوا أي نوع من التطعيمات على الرغم من ايرادات بالمليارات من بيع النفط.

وقال اندريه نديكويزي ممثل منظمة الصحة العالمية المحلي ”العديد من الناس هنا يعانون المرض.... انه امر مثير للدهشة حقا. لو كانوا استثمروا المزيد في الصحة والتعليم لكان الوضع افضل بكثير.“

والقى رئيس الجابون عمر بونجو والذي يعتبر أحد أغنى الحكام في العالم اللوم في فقر الخدمات الصحية في البلاد على فساد المسؤولين فيما قال منتقدوه انه محاولة لتحويل غضب الرأي العام.

وقال في كلمة القاها في ديسمبر كانون الاول في ذكرى مرور 40 عاما على توليه السلطة ”أرفض تصديق أن نقص الدواء في مراكزنا الصحية رغم الميزانيات الكبيرة التي تخصص لها كل عام ليس بسبب الاختلاسات.“

لكن عمال الاغاثة الاجانب شككوا في سياسة الحكومة. فهم يقولون ان المستشفيات الفاخرة مثل المستشفى العسكري الجديد في ليبرفيل حيث يخصص جناح لبونجو لا تشكل بديلا للرعاية الصحية المحلية.

وقال نديكويزي من منظمة الصحة العالمية ”لقد تجاهلوا الاساسيات ونحن الان نحاول اقناع الحكومة بالاستثمار في مراكز صحية في القرى.“

وحملة التطعيم التي تستمر خمسة ايام في الجابون التي مولتها مؤسسة الامم المتحدة تهدف الى تطعيم 300 الف طفل ضد الحصبة وتقديم فيتامين ايه واقراص لتخليص الجسم من الديدان وشباك واقية من البعوض للحماية من الملاريا.

وعلى مستوى العالم يموت أكثر من 750 الف طفل أقل من خمس سنوات كل عام بسبب الملاريا أغلبهم في افريقيا حيث تعتبر أكبر مسبب لوفيات الاطفال. وتقول الامم المتحدة ان نحو ثلاثة بالمئة فقط من أطفال افريقيا ينامون تحت شباك معالجة ضد الحشرات.

وواجهت حملة التطعيم تحديات كبيرة فقد تأخر وصول الامصال الى مراكز التطعيم اذ شكا المسؤولون من نقص المركبات. وبعض مراكز التطعيم لا تحمل لافتات تدل على انها كذلك والكثيرون من العاملين بها يفتقرون للتدريب اللازم.

وابدى بعض عمال الاغاثة احباطهم من ان الجابون لم تدعم البرنامج بدرجة أكبر. فقد اعتمدت على منحة قدرها مليون دولار من مؤسسة الامم المتحدة في حين تستخدم الدولة ايرادات استثنائية قدرها 200 مليون دولار من ارتفاع اسعار النفط في سداد دين خارجي.

وقال مسؤولون حكوميون ان برنامج سداد الديون الذي يدعمه صندوق النقد الدولي سيوفر موارد اضافية في الميزانية للانفاق على الرعاية الاجتماعية وسيهيء الجابون للانخفاض التدريجي في ايرادات النفط.

ورغم البداية البطيئة يقول مسؤولو الامم المتحدة ان الحملة وصلت الى الغالبية العظمى من اطفال الجابون خاصة في المناطق الريفية. وابدى بعضهم تفاؤلا من ان وسط افريقيا سيحقق انجازات كبيرة في مجال مكافحة الامراض اذا وجدت الارادة السياسية.

وقالت اندريا جاي المختص بصحة الاطفال في مؤسسة الامم المتحدة ”يتعين أن نشهد قريبا انخفاضا كبيرا في أعداد الاطفال الذين يموتون بسبب الملاريا في الجابون.“ وأضافت أن جهدا أكبر سيكون مطلوبا للقضاء على أمراض مثل الحصبة.

وتابعت ”يحتاج ذلك لقيادة سياسية... الدول ذات الدخول الاعلى هنا مثل الجابون وغينيا الاستوائية يجب ان تبذل المزيد من الجهد.“

ولاظهار أهمية القيادة السياسية أشارت الى انتكاسة في مكافحة مرض شلل الاطفال بسبب وقف زعماء مسلمين تقليديين للتطعيمات في شمال نيجيريا عام 2003 لمدة عام مما مكن المرض من الانتشار الى عشر دول على الساحل.

وكان اكتشاف النفط في الجابون في أواخر ستينات القرن الماضي خلال العقد الاول بعد الاستقلال عن فرنسا قد جلب على البلاد ايرادات بمليارات الدولارات لكنها مازالت تشهد احد أكثر نظم توزيع الدخل غير المنصفة في العالم.

وفي ليبرفيل تدفق النازحون من الريف والدول المجاورة وأقاموا في أكواخ عشوائية على مرمى حجر من فنادق المدينة ومكاتبها الفاخرة المطلة على المحيط.

وهذه قصة معتادة في دول وسط افريقيا.

فغينيا الاستوائية التي يبلغ عدد سكانها 500 الف نسمة فقط وكسبت مليارات الدولارات من بيع النفط في السنوات القليلة الماضية مازالت تحتل مرتبة في الثلث الاخير من قائمة مؤشر التنمية الذي تعده الامم المتحدة.

وتقول حكومة الرئيس تيودورو أوبيانج انها زادت الانفاق على الرعاية الصحية لكن مسؤولي صندوق النقد الدولي يشيرون الى أن ميزانية الرئاسة تفوق اجمالي الانفاق على الرعاية الصحية والتعليم. وقال عمال الاغاثة ان الامصال نفدت تماما في هذه المستعمرة الاسبانية السابقة لعدة اشهر العام الماضي.

وفي تشاد التي تمزقها الصراعات استنزف الفساد الموارد من برنامج حديث مما أدى الى نشر نسبة ضئيلة فقط من فرق التطعيم.

وقال احد عمال الاغاثة الاجانب طلب عدم نشر اسمه ”في تشاد نحن نلقى أموالنا في البالوعات.“

واعتبرت حكومة ادريس ديبي في تشاد الاكثر فسادا على مستوى العالم في تقرير الشفافية الدولية لعام 2005 واسست وزارة خاصة لمكافحة الفساد.

وفي تأكيد على الدور الذي يمكن ان تلعبه السياسة يشير البعض الى الراحل توماس سانكارا الملقب ”جيفارا افريقيا“. وكانت حكومته التي استمرت اربع سنوات في بوركينا فاسو الفقيرة تهدف الى توفير ”عيادة في كل قرية“ والقضاء بشكل خاص على مرض شلل الاطفال في الثمانينات مما جعل منظمة الصحة العالمية تشيد بها.

وفي قرية ليبي بالقرب من حدود الجابون مع غينيا الاستوائية تقول ماري ايانج انه يتعين عليها السفر 25 كيلومترا للوصول الى عيادة اذا مرضت ابنتها.

وأضافت وهي تهدهد طفلتها وتعرض شبكتها الجديدة الواقية من الحشرات بعد ان علقتها على فراش الطفلة ”أعلم انها قد تمرض اذا لدغتها بعوضة... وهذه لتجنب المرض.“

من دانيال فلين

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below