19 كانون الثاني يناير 2008 / 17:15 / بعد 10 أعوام

العرض الاول لمسرحية "حكاية سعيد المسعود" الخالية من السعادة

القدس (رويترز) - تبحث مسرحية "حكاية سعيد المسعود" التي عرضت يوم السبت على مسرح جامعة القدس باسلوب مسرح المضطهدين عن حلول تساهم في الحد من انتشار ظاهرة تعاطي المخدرات في المجتمع الفلسطيني.

وقالت ايمان عون مخرجة العمل المسرحي الذي كتب نصه وضاح زقطان لرويترز بعد العرض الذي شارك فيه اربعة ممثلين من مسرح عشتار تقمصوا اكثر من شخصية ان هذا العمل جاء "بعد بحث استمر ثلاثة اشهر وزيارات لمراكز معالجة المدمنين ودارسة التقارير الصادرة عن جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني واخرى عن برنامج الامم المتحدة الانمائي والتي جميعها تشير الى واقع اسود نتيجة انتشار المخدرات بين الفلسطينيين."

واضافت "هذا هو العرض الاول لمسرحية حكاية سعيد المسعود والهادفة لفتح نقاش مجتمعي وخصوصا بين طلبة الجامعات والمدارس حول افة المخدرات وخلق حالة من الوعي بين الشباب التي تشير الاحصاءات الى ازدياد ملحوظ في عدد المتعاطين بينهم."

وتعكس حكاية سعيد المسعود قصة طالب في الصف الثامن يعيش في اسرة تتالف من تسعة افراد يسكنون بيتا ضيقا يكاد لا يتسع لهم وفيه يعمل الاب اسكافيا والام تعد الغذاء والاولاد يلعبون ومن عليه واجب مدرسي عليه ان ينجزه وسط كل ذلك.

وقالت عون "اردنا في هذه المسرحية تسليط الضوء منذ البداية على ما يدفع الطالب الى اهمال دروسه وفشله في الدراسة واعطاء نموذج لحياة الاسر الفلسطينية التي تعيش داخل اسوار البلدة القديمة في القدس."

وتستخدم عون دمى كرتونية كبيرة على هيئة انسان وقالت "المسرحية لا تستوعب ان يكون بها عدد كبير من الممثلين كما ان قيام الممثل باكثر من دور في المسرحية يعطيها حيوية اضافة الى ان المشاهد قصيرة وبامكان الممثل ان يؤدي اكثر من دور."

وتابعت "واضافة الى العدد المحدود للممثلين فان ادوات المسرحية يجب ان تكون بسيطة لان مسرح المنبر مخصص للعرض في اي مكان." ولم تتعد ادوات المسرحية بعض الصناديق الخشبية التي كان يتم ترتيبها باكثر من شكل بحيث تعكس اجواء المشهد في المدرسة او في البيت او المقهى او السجن.

وتبدأ حكاية سعيد بأن يتم فصله من المدرسة وذلك عبر مشهد لا يخلو من الكوميديا رغم مأساته حيث تفصله المدرسة لما تقول انه مليون سبب فهو لا يحفظ دروسه كما انه مشاغب وكاذب وهنا يجتمع سعيد مع اخرين مثله فصلوا من المدرسة ليقعوا فريسة سهلة في يد ابو شاكر احد مروجي المخدرات وسارقي السيارات.

ويستغل ابو شاكر حاجة سعيد ابن الاسرة المعدمة الى المال كي يساعد اهله اضافة الى طرده من المدرسة في ايجاد عمل له في مقهي اسرائيلي في يافا يعمل صاحبه في تجارة المخدرات.

وتضع المخرجة المشاهدين في جو المقهى من حيث استخدام بعض الكلمات العبرية في المشهد اضافة الى الموسيقى والمشروبات الكحولية لتبدأ من هنا رحلة سعيد نحو الانحدار في عالم لا يعرف عنه الكثير في هذه المرحلة.

وتواصل عون عرضها المأساوي في كيفية دخول سعيد الى عالم المخدرات حيث يشتريه تجار مخدرات على علاقة بصاحب المقهى لا سيما انه كما يقول صاحب المقهى صفحة بيضاء ملفه ابيض عند الشرطة وبامكانه ان يتحرك بسهولة.

ويقول سعيد بعد ذلك "صرت اعمل على الخط بين عكا ويافا ومرة يقولوا لي حليب اطفال ومرة سم فئران حتى اكتشفت اللعبة وبدأت في كل مرة اخذ قسما من المخدرات وابيعه لحسابي وشوية وشوية اصبحت تاجرا."

وتشير المسرحية عبر احد مشاهدها الى ان الشرطة الاسرائيلية لا تحرك ساكنا تجاه من يروجون المخدرات في الاحياء العربية في القدس وذلك في مشهد تلقي فيه الشرطة القبض على سعيد لكنها تشجعه على بيع المخدرات في باب العامود في القدس وتقول له "وسنساعدك على ذلك".

وتقدم المسرحية واقعا لشخصية اخرى في المسرحية (جبر) والذي يصل به الحال الي تقديم زوجته لتجار المخدرات بعد ان باع كل ما لديه حتى يحصل على جرعة منها حيث ترفض زوجته وتقول "تطلب مني الان ان اضحك له وماذا بعد الضحك".. وتدفعه بعد ذلك ارضا ليحصل بعدها على جرعة من سعيد الذي تربطه به علاقة صداقة تودي بحياته لانها كانت اكثر مما يحتمل جسمه وهنا تقف المسرحية.

وقال الممثل محمد عيد الذي جسد شخصية سعيد لرويترز بعد العرض "هذه قصة من قصص كثيرة موجودة في الواقع بعضها اكثر ايلاما."

واضاف "كثير من الشباب يدخن الماريجوانا والحشيش وهو يعتقد انه هذه ليست مخدرات بل هي كالدخان رغم انها تذهب بعقولهم."

وقالت حنين محمد طالبة كلية الفنون في الجامعة التي كانت وسط حضور اقر بان هذه القصص تحدث في المجتمع الفلسطيني "هذه المسرحية تقدم سعيد على انه ضحية الظروف التي عاشها فيما انه هو الذي ذهب الى عالم المخدرات بنفسه فمتعاطي المخدرات ليس ضحية دائما."

وقال احمد حجازي مدير مركز النور والطهارة لمعالجة مدمني المخدرات لرويترز بعد العرض المسرحي "الواقع اسوأ بكثير مما عرض في هذه المسرحية لدينا الان 45 من متعاطي المخدرات يخضعون للعلاج لكل منهم قصة اكثر مرارة وتترواح اعمارهم بين 19 عاما و55 عاما."

واضاف "يخضع هؤلاء الى فترة علاج ما بين شهر وسنة حسب وضعه ولدينا نوعان من العلاج وهما الفيزيائي والنفسي وتشير المعطيات لدينا الى ازدياد ملحوظ في عدد المتعاطين."

ويستعد مسرح عشتار المتخصص باسلوب مسرح المضطهدين لتقديم 12 عرضا لهذه المسرحية في عدد من المدارس والجامعات الفلسطينية.

من علي صوافطة

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below