7 كانون الأول ديسمبر 2013 / 17:28 / بعد 4 أعوام

شعب جنوب إفريقيا الشغوف بالرياضة يحيي "الكابتن" مانديلا

جوهانسبرج (رويترز) - حيا شعب جنوب إفريقيا الشغوف بالرياضة رئيسه الأسبق نلسون مانديلا يوم السبت بالابتسامات والوقوف دقائق للحداد تكريما لزعيم مكافحة الفصل العنصري الراحل الذي كان مصدر إلهام في السعي لتحقيق المستحيل على الساحة السياسية أو حتى في الملاعب الرياضية.

فلسطينيون يرفعون صورة مانديلا امام كنيسة القيامة بمدينة بيت لحم بالضفة الغربية يوم السبت - رويترز

واتسع نطاق مراسم التأبين التي شاركت فيها رياضات شتى من بينها الكريكيت والسباقات الترفيهية وبعض الأحداث الرياضية الكبرى مثل نهائي دوري كرة القدم في جنوب إفريقيا بين فريقي بلاتينيوم ستارز وأورلاندو بايرتس الذي يعتقد أن مانديلا كان يشجعهما.

وشكرت عائلة مانديلا جنوب إفريقيا والعالم كله لتضامنهما معها في أول تصريحات لها منذ وفاة الرئيس الأسبق مساء الخميس.

وقالت العائلة في بيان ”لم يكن الأمر هينا (علينا) خلال اليومين الماضين ولن يكون كذلك خلال الأيام المقبلة. ولكن مع مشاعر التضامن التي نلقاها هنا وهناك ستكون جميع أمور العائلة على ما يرام بعد فترة من الوقت.“

وقبل مباراة النهائي التي أقيمت يوم السبت أمام 40 ألف متفرج في مدينة نلسبروت بشمال شرق البلاد وقف الجميع دقيقة حداد على أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا الذي فقد مهاراته الرياضية المبكرة خصوصا الملاكمة وكرة القدم عندما أودعته حكومة نظام الفصل العنصري السجن لمدة 27 عاما.

وتذكر الكثيرون يوم السبت الدور المحوري الذي لعبه مانديلا فيما يعتبر أعظم انتصار رياضي حققته جنوب إفريقيا حين فازت بكأس العالم للرجبي عام 1995 بعد مرور عام واحد فقط على الانتخابات المتعددة الأعراق التي أنهت عقودا من حكم الأقلية البيضاء.

وقال جويل سترانسكي لاعب الرجبي الذي سجل نقطة في اللحظة الأخيرة انتزع بها الفوز في نهائي كأس 1995 ليثير فرحة عارمة في بلد لم يزل يعاني من الانقسام ”أحب دائما أن أشير إلى ماديبا (الاسم القبلي لمانديلا) على أنه الكابتن غير الرسمي لجميع فرقنا الرياضية“.

وأتبع مانديلا ذلك الفوز بخطوة سياسية بارعة تهدف إلى سد الفجوة بين البيض والسود بظهوره مرتديا قميص المنتخب الوطني للرجبي ذي اللون الأخضر الداكن وهو زي رياضي ظل حبيسا لثقافة تفوق البيض التي كانت راسخة آنذاك.

وكان مانديلا يحمل على ظهر قميصه رقم 6 الذي كان يحمله كابتن منتخب الرجبي فرانسوا بينار.

وقال سترانسكي لإذاعة توك راديو 702 ”أعتقد أنه أدرك أننا كأمة منقسمة نحتاج إلى شيء يوحدنا... لن ينسى أحد أبدا حين نزل إلى ملعب الرجبي بقميص الكابتن عندما فزنا بكأس العالم.“

ووقف آلاف العدائين في أنحاء البلاد يوم السبت دقيقة حداد على مانديلا الذي وافته المنية عن عمر يناهز 95 عاما وفي جوهانسبرج غيروا مسارهم ليشمل منزله الكائن في حي راق والذي تحول الآن إلى مزار عالمي تزينه الزهور.

وقال بروس فورديس أشهر عدائي جنوب إفريقيا الذي التقى بمانديلا عدة مرات ”كأنه الأب الروحي لجميع الرياضات.“

وأبلغ رويترز ”جميع الرياضيين الذين التقوا معه يذكرونك بأنه كان ملاكما.“

وفي مناطق أخرى عبر بعض العامة عن إعجابهم وتقديرهم لإنجازات مانديلا الحائز على جائزة نوبل للسلام والذي توفى يوم الخميس بعد صراع طويل مع مرض رئوي.

وقال الهندي إيلدون بيلاي (36 عاما) وهو يلعب الكريكت في ملعب أولد إدوارديانز في جوهانسبرج والذي كان يوما حكرا على البيض ”بلغت من الكبر ما يكفي لأتذكر فترة الفصل العنصري التي لم يكن يمارس فيها البيض والسود الرياضة في مكان واحد.“

وأضاف بيلاي الذي يرتدي شارة سوداء هو وزملاؤه في الفريق ”لم أكن أحلم يوما بممارسة رياضة الكريكت في مكان كهذا.“

ويجري عمل الترتيبات اللازمة لأسبوع حداد وطني يتوج بدفن جثمان مانديلا في 15 ديسمبر كانون الأول بقرية كونو مسقط رأسه في إقليم الكاب الشرقي على مسافة 700 كيلومتر جنوبي جوهانسبرج.

ومن المتوقع أن يشارك الرئيس الأمريكي باراك أوباما أول رئيس أسود للولايات المتحدة وعدد من كبار الشخصيات في مراسم الحداد. ويتوقع أيضا أن يحضر المراسم سلفاه جورج دبليو بوش وبيل كلينتون.

وأعلن رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما أيضا عن مراسم تأبين تقام في العاشر من ديسمبر كانون الأول في استاد سوكر سيتي في جوهانسبرج الذي استضاف نهائي كأس العالم لكرة القدم 2010 وشهد آخر ظهور علني لمانديلا حين لوح للجماهير من عربة جولف.

وكان زوما أذاع نبأ وفاة مانديلا في خطاب بثه التلفزيون لمواطني جنوب إفريقيا البالغ عددهم 52 مليون نسمة.

وقال زوما ”سنقضي الأسبوع في حداد على رحيله. وسنقضيه أيضا في الاحتفال بحياة طيبة (عاشها مانديلا).“

ويواجه زوما وحزبه المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم انتخابات رئاسية وتشريعية العام القادم ومن المتوقع أن تعكس سخط الناخبين من تفشي الفقر والبطالة بعد مرور 20 عاما على نهاية الفصل العنصري.

غير أنه من المتوقع أن يظل الحزب مهيمنا على المشهد السياسي في جنوب إفريقيا.

وقال مارك روزنبرج كبير المحللين المختصين بشؤون إفريقيا في مجموعة يوراسيا إن وفاة مانديلا قد تكسب الحزب الحاكم تعاطفا يعطيه دفعة في الانتخابات المزمع إجراؤها العام المقبل ولكنها قد تضر به على المدى البعيد.

ويرى روزنبرج أن رحيل مانديلا ”يقوض الشرعية التاريخية للحزب ويشجع على أن يرفضه الناخبون ممن يعتقدون أن المؤتمر الوطني الإفريقي لم يف بوعوده الاقتصادية وصار غارقا في الفساد.“

إعداد عبد المنعم درار للنشرة العربية - تحرير أحمد حسن

0 : 0
  • narrow-browser-and-phone
  • medium-browser-and-portrait-tablet
  • landscape-tablet
  • medium-wide-browser
  • wide-browser-and-larger
  • medium-browser-and-landscape-tablet
  • medium-wide-browser-and-larger
  • above-phone
  • portrait-tablet-and-above
  • above-portrait-tablet
  • landscape-tablet-and-above
  • landscape-tablet-and-medium-wide-browser
  • portrait-tablet-and-below
  • landscape-tablet-and-below